تشهد منظومة التأمينات الاجتماعية في مصر خلال عام 2026 حراكاً تشريعياً واسعاً يهدف إلى تطوير نظام المعاشات وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات الاقتصادية، وذلك من خلال تعديلات جارية على قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019، في إطار توجه الدولة نحو دعم أصحاب المعاشات وتحسين مستويات المعيشة في ظل ارتفاع معدلات التضخم.
وتعمل الدولة، بالتنسيق مع الجهات التشريعية والتنفيذية، على إدخال تعديلات جديدة تستهدف تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية لصناديق التأمينات وبين زيادة الحماية الاجتماعية للمستفيدين، بما يضمن استمرار صرف المعاشات بانتظام مع تحسين قيمتها الحقيقية.
وشهدت الجلسات البرلمانية خلال النصف الأول من عام 2026 موافقة نهائية على تعديل المادة 111 من القانون، بما يقضي بزيادة القسط السنوي الذي تسدده وزارة المالية إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ليصل إلى نحو 238.55 مليار جنيه خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 227.08 مليار جنيه سابقاً.
كما تم رفع معدل الزيادة السنوية للقسط ليصبح 7 بالمئة بدلاً من 6 بالمئة، بهدف تعزيز الاستقرار المالي لصناديق التأمينات وضمان قدرتها على الوفاء بالالتزامات المستقبلية تجاه أصحاب المعاشات.
وفيما يتعلق بزيادة المعاشات، تتضمن التعديلات المقترحة تعديل المادة 35 من القانون، بحيث يتم ربط الزيادة السنوية للمعاشات بمعدل التضخم السنوي بحد أقصى يصل إلى 20 بالمئة، على أن يتم تطبيق الزيادة في الأول من يوليو من كل عام، وهو ما يهدف إلى الحفاظ على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات في مواجهة ارتفاع الأسعار.
وتأتي هذه التعديلات ضمن رؤية أشمل لإعادة هيكلة منظومة التأمينات الاجتماعية، بما يحقق قدراً أكبر من العدالة الاجتماعية والاستقرار المالي، ويضمن استدامة التمويل للأجيال القادمة.
كما تتضمن ملامح مشروع التعديلات الجديدة العمل على تحسين الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني والمعاشات بشكل تدريجي، بما ينعكس على رفع قيمة المعاشات المستقبلية للمشتركين في النظام التأميني.
وفي إطار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، تتجه التعديلات إلى تعزيز دمج العمالة غير المنتظمة داخل منظومة التأمينات الاجتماعية، مع تحمل الدولة جزءاً من الاشتراكات المستحقة عن صاحب العمل، بما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من نظام الحماية الاجتماعية.
وتشمل التعديلات أيضاً إعادة تنظيم قواعد المعاش المبكر، حيث يتم اقتراح رفع مدة الاشتراك التأميني الفعلي المطلوبة للحصول على المعاش المبكر إلى 25 عاماً بدلاً من 20 عاماً، مع وضع حد أدنى لقيمة المعاش لا يقل عن 50 بالمئة من أجر التسوية، وبما لا يقل عن 65 بالمئة من الحد الأدنى لأجر الاشتراك التأميني.
وتستهدف هذه التعديلات الحد من الخروج المبكر من سوق العمل دون توفير ضمانات مالية كافية، بما يحافظ على استقرار النظام التأميني ويقلل من الأعباء المالية المستقبلية.
وأكدت الحكومة أن هذه الإصلاحات تأتي ضمن خطة شاملة لضمان الاستدامة المالية لصندوق التأمينات الاجتماعية، من خلال زيادة مساهمة الخزانة العامة للدولة، بما يضمن استمرار صرف المعاشات في مواعيدها دون تأخير.
كما تهدف التعديلات إلى تحقيق التوازن بين حقوق أصحاب المعاشات واحتياجات الموازنة العامة للدولة، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، مع العمل على تحسين جودة الحياة للفئات المستفيدة من النظام التأميني.
وتشير التوجهات الحالية إلى أن تطوير منظومة المعاشات سيظل أحد الملفات ذات الأولوية خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية الدولة لتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتوسيع نطاق الاستفادة منها بما يحقق العدالة والاستقرار للمجتمع.







