شهدت المنظومة الضريبية العقارية في مصر خلال عام 2026 تطوراً جديداً مع صدور القانون رقم 3 لسنة 2026 الخاص بتعديل أحكام الضريبة العقارية، في إطار توجه الدولة نحو تحديث التشريعات المالية وتحقيق مزيد من العدالة الضريبية وربطها بالقيم السوقية الحالية للعقارات، مع مراعاة البعد الاجتماعي للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
ويأتي القانون الجديد ليعيد تنظيم آليات احتساب الضريبة العقارية بشكل أكثر مرونة وشفافية، مع التركيز على توسيع نطاق الإعفاءات الخاصة بالسكن الرئيسي، وتحديث طرق السداد والتقييم، بما يواكب التطور الرقمي في الخدمات الحكومية والمالية داخل البلاد.
وأبرز ما تضمنه التعديل هو رفع حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية التي يتخذها المواطن سكناً رئيسياً له ولأسرته، ليصل إلى 100 ألف جنيه سنوياً من صافي القيمة الإيجارية، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً لتخفيف الأعباء عن المواطنين في الوحدات السكنية المتوسطة.
وبحسب التقديرات المرتبطة بهذا التعديل، فإن هذا الإعفاء قد يشمل عملياً الوحدات السكنية التي تصل قيمتها السوقية إلى نحو 8 ملايين جنيه تقريباً، وفقاً لمعادلات الربط بين القيمة الإيجارية السنوية والسعر السوقي للعقار، وهو ما يمثل توسعاً في قاعدة المستفيدين من الإعفاء الضريبي مقارنة بالقوانين السابقة.
كما نص القانون على تعديل فترة إعادة تقييم القيمة الإيجارية للعقارات لتصبح كل 5 سنوات بدلاً من 3 سنوات، وذلك بهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار في السوق العقاري وتجنب التغيرات السريعة في التقديرات الضريبية، مع إلزام مصلحة الضرائب بنشر خريطة سعرية استرشادية قبل بدء أي تقييم جديد بمدة لا تقل عن 90 يوماً.
وفي إطار التحول الرقمي، ألزم القانون الجديد المواطنين بسداد الضريبة العقارية إلكترونياً عبر المنصات الرسمية لمصلحة الضرائب، في خطوة تهدف إلى تقليل التعاملات النقدية وتسهيل إجراءات السداد، إلى جانب تعزيز الشفافية وتقليل فرص الأخطاء أو التلاعب.
كما منح القانون حافزاً إضافياً للممولين من خلال إقرار خصم بنسبة 25% من قيمة الضريبة في حال الالتزام بتقديم الإقرار الضريبي في المواعيد المحددة، وهو ما يشجع على الانضباط الضريبي ويقلل من حالات التأخير أو التهرب.
ونصت التعديلات أيضاً على تحديد فترة 60 يوماً كحد أقصى لحق المواطن في الطعن على التقديرات الضريبية، بما يضمن سرعة الفصل في النزاعات وتحقيق التوازن بين حقوق الدولة والممولين، إلى جانب إقرار خصم نسبته 30% من القيمة الإيجارية السنوية للوحدات السكنية مقابل مصاريف الصيانة، و32% للوحدات غير السكنية.
كما حدد القانون بشكل واضح الحالات الخاضعة للضريبة، والتي تشمل الوحدات غير السكنية مثل المحلات والمكاتب والعيادات والمصانع، بالإضافة إلى الوحدات السكنية الإضافية مثل الشقة الثانية أو المصيف أو أي وحدة لا تُستخدم كمسكن رئيسي للأسرة.
ودخل القانون رقم 3 لسنة 2026 حيز التنفيذ اعتباراً من 2 أبريل 2026 بعد نشره في الجريدة الرسمية، ليبدأ تطبيقه الفعلي فوراً على مختلف الحالات الخاضعة للضريبة، مع استمرار حملات التوعية من جانب مصلحة الضرائب لتعريف المواطنين بالتعديلات الجديدة وآليات التطبيق.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير النظام الضريبي العقاري في مصر، حيث تجمع بين توسيع الإعفاءات للفئات المستحقة، وتعزيز كفاءة التحصيل، وتحديث آليات التقييم بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي والسوق العقارية المتغيرة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي في السياسات الضريبية.




