تواصل الهيئة القومية للأنفاق تنفيذ أحد أكبر مشروعات النقل الجماعي في الإسكندرية، والمتمثل في مشروع مترو الإسكندرية المعروف بخط أبو قير، والذي يعد خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير منظومة النقل داخل المدينة وتحويل أحد أكثر خطوطها ازدحاماً إلى وسيلة نقل كهربائية حديثة وعالية الكفاءة.
وبحسب التصريحات الرسمية الصادرة في مايو 2026، من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من مشروع مترو الإسكندرية خلال أواخر عام 2027، على أن يتم الافتتاح الرسمي والتشغيل الكامل أمام الجمهور في مارس 2028، وذلك بعد الانتهاء من أعمال التنفيذ والاختبارات الفنية اللازمة لضمان كفاءة التشغيل وسلامة الركاب.
ويمتد مشروع المرحلة الأولى من مترو الإسكندرية من محطة أبو قير شرق المدينة وحتى محطة مصر في وسط الإسكندرية، بطول إجمالي يبلغ نحو 21.7 كيلومتراً، ليغطي واحداً من أكثر المحاور الحيوية في المدينة، والذي يشهد كثافة سكانية وحركة مرورية مرتفعة بشكل يومي.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع 20 محطة، تنقسم إلى 14 محطة علوية و6 محطات سطحية، حيث تم تصميمها لتخدم المناطق السكنية والتجارية الحيوية على امتداد الخط، مع مراعاة تحقيق أعلى معدلات الربط بين وسائل النقل المختلفة داخل المدينة.
ويهدف مشروع مترو الإسكندرية إلى تحويل خط قطار أبو قير الحالي من نظام السكك الحديدية التقليدي إلى مترو كهربائي حديث عالي السرعة، بما يسهم في تقليل زمن الرحلة بين طرفي الخط إلى نحو 33 دقيقة فقط، مقارنة بالزمن الحالي الذي يتأثر بالازدحام المروري وتعدد التوقفات.
كما يستهدف المشروع رفع القدرة الاستيعابية للركاب بشكل كبير، بما يساعد على تقليل الضغط على شبكة الطرق داخل المدينة، والحد من الاختناقات المرورية التي تعاني منها الإسكندرية، خاصة في أوقات الذروة.
ويمثل المشروع جزءاً من خطة أوسع لتطوير منظومة النقل الجماعي في مصر، والتي تشمل إنشاء وتحديث خطوط المترو والقطارات الكهربائية السريعة، بهدف تحسين جودة خدمات النقل وتقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية.
وتشير الجهات المنفذة إلى أن المشروع يعتمد على أحدث التقنيات في مجال أنظمة الإشارات والتحكم الكهربائي، إلى جانب استخدام قطارات حديثة مصممة لتوفير أعلى درجات الأمان والراحة للركاب، مع تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات البيئية.
ويرى خبراء النقل أن مشروع مترو الإسكندرية سيشكل نقلة نوعية في منظومة المواصلات داخل المدينة، نظراً لما سيقدمه من تحسينات كبيرة في زمن الرحلات ومستوى الخدمة، بالإضافة إلى دوره في دعم التنمية العمرانية والاقتصادية على طول مسار الخط.
كما يتوقع أن يسهم المشروع في إعادة توزيع الحركة المرورية داخل المدينة، من خلال تشجيع المواطنين على استخدام النقل الجماعي بدلاً من السيارات الخاصة، مما يؤدي إلى تقليل الازدحام وخفض معدلات التلوث.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع في إطار توجه الدولة نحو التوسع في إنشاء شبكات مترو حديثة في مختلف المحافظات، بما يتماشى مع خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 التي تستهدف تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة وسائل النقل العام.
ومع استمرار العمل في تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، تترقب الإسكندرية واحداً من أهم مشروعاتها الاستراتيجية، الذي من المتوقع أن يحدث تحولاً جذرياً في حركة التنقل داخل المدينة خلال السنوات المقبلة.







