تواصل الحكومة المصرية دراسة التعديلات التشريعية المقترحة على قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، في إطار خطة تطوير منظومة التأمين الصحي الشامل وتعزيز قدرتها على التوسع الجغرافي وتقديم خدمات صحية متكاملة ومستدامة للمواطنين، خاصة مع الاستعداد للانتقال إلى محافظات المرحلة الثانية من المشروع القومي.
وتستهدف التعديلات الجديدة إعادة حوكمة المنظومة وتحسين التنسيق بين الهيئات الثلاث الرئيسية المسؤولة عن إدارة النظام، وهي الهيئة العامة للرعاية الصحية والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بما يضمن رفع كفاءة الخدمات العلاجية والتشخيصية وخدمات الطوارئ المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التطبيق العملي للمنظومة في محافظات المرحلة الأولى، التي شملت بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، حيث أظهرت التجربة الميدانية الحاجة إلى تعديل بعض البنود القانونية والتنظيمية لمواجهة التحديات التي ظهرت خلال التشغيل الفعلي.
وتركز الحكومة من خلال التعديلات المقترحة على تعزيز الموارد المالية الخاصة بمنظومة التأمين الصحي الشامل، عبر وضع أطر تشريعية تضمن استدامة التمويل وتوفير الموارد الكافية لتغطية تكاليف الخدمات الطبية، خاصة في ما يتعلق بعلاج غير القادرين الذين تتحمل الدولة نفقاتهم بالكامل.
ويُعد ملف التمويل من أبرز التحديات التي تواجه أي نظام تأمين صحي شامل، في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الخدمات الطبية وأسعار الأدوية والتجهيزات الحديثة، وهو ما يدفع الحكومة إلى البحث عن آليات تضمن استمرار تقديم الخدمة بجودة مرتفعة دون التأثير على كفاءة النظام.
كما تتضمن التعديلات المقترحة وضع قواعد أكثر وضوحاً لتنظيم العلاقة بين الهيئات الثلاث، بما يسهم في تحسين توزيع الأدوار وتقليل التداخل الإداري، إلى جانب تعزيز منظومة الرقابة والجودة داخل المنشآت الصحية المشاركة في النظام.
وتسعى الدولة من خلال هذه الخطوات إلى دعم خطط التوسع الجغرافي للمنظومة، تمهيداً لضم محافظات المرحلة الثانية، التي تشمل دمياط والمنيا وكفر الشيخ وشمال سيناء ومطروح، بالإضافة إلى الاستعداد لبدء التشغيل التجريبي في محافظات جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويُنظر إلى مشروع التأمين الصحي الشامل باعتباره أحد أكبر مشروعات الإصلاح الصحي في مصر، حيث يستهدف توفير تغطية صحية متكاملة لجميع المواطنين تدريجياً، وفق نظام يعتمد على الفصل بين مقدم الخدمة والجهة الممولة والجهة الرقابية، بما يحقق جودة أفضل وكفاءة أعلى في إدارة الخدمات الصحية.
وشهدت محافظات المرحلة الأولى تطويراً واسعاً للبنية التحتية الصحية، شمل تحديث المستشفيات والوحدات الصحية ورفع كفاءة الأجهزة الطبية وتطبيق أنظمة رقمية حديثة لإدارة الملفات الطبية والخدمات العلاجية.
كما ساهمت المنظومة في تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين في المحافظات التي تم تطبيق النظام بها، من خلال تقليل فترات الانتظار وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية والتشخيصية، إلى جانب إتاحة خدمات الفحص والمتابعة والرعاية الأولية بشكل أكثر تنظيماً.
وتؤكد الحكومة أن التعديلات التشريعية تأتي في إطار التطوير المستمر للمنظومة وليس تغيير فلسفتها الأساسية، حيث تستهدف معالجة التحديات العملية التي ظهرت خلال التطبيق وضمان استدامة المشروع على المدى الطويل.
ويترقب المواطنون والعاملون في القطاع الصحي تفاصيل التعديلات النهائية التي سيتم عرضها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع أهمية المشروع باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتطوير خدمات الرعاية الصحية في مختلف المحافظات المصرية.







