يشهد قطاع النقل في مصر تطوراً كبيراً ضمن خطط الدولة لتحديث البنية التحتية وتعزيز وسائل النقل الجماعي المستدام، ويأتي مشروع تطوير ترام الرمل في الإسكندرية كأحد أبرز المشروعات الجاري تنفيذها لتحويل أحد أقدم أنظمة النقل في المدينة إلى مترو حضري حديث يواكب احتياجات السكان المتزايدة.
ويستهدف المشروع رفع كفاءة التشغيل وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، إلى جانب تقليل الازدحام المروري وتحقيق نقلة نوعية في منظومة النقل الحضري بالإسكندرية.
ويعد ترام الرمل من أقدم وسائل النقل في المدينة الساحلية، حيث يمثل جزءاً من الهوية التاريخية للإسكندرية، إلا أن التحديات التشغيلية وزيادة الكثافة السكانية استدعت تطويره ليصبح نظام نقل أكثر كفاءة وسرعة وأماناً. وبموجب خطة التطوير، سيتم تحويله إلى مترو حضري بطول يبلغ 13.2 كيلومتراً، مع استهداف رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 220 ألف راكب يومياً، بما يعزز قدرته على استيعاب الطلب المتزايد على النقل العام.
ويهدف المشروع أيضاً إلى تقليل زمن الرحلة بشكل ملحوظ من خلال رفع السرعة التشغيلية لتصل إلى 21 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يسهم في تحسين زمن التنقل بين مختلف مناطق الخط، ويجعل وسيلة النقل أكثر جاذبية للمستخدمين مقارنة بوسائل النقل الأخرى. كما يأتي المشروع في إطار توجه الدولة نحو تعزيز وسائل النقل الأخضر الصديق للبيئة وتقليل الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل التقليدية.
ويتضمن المشروع عزل مسار الترام بالكامل عن حركة المرور السطحية، بما يضمن عدم حدوث تداخل مع السيارات والمشاة، ويقلل من حالات التكدس المروري والتأخير في حركة التشغيل. كما يشمل إنشاء كباري وأنفاق في التقاطعات الحيوية والمزدحمة لضمان انسيابية الحركة وتحقيق أعلى مستويات الأمان والسلامة للركاب.
ويشمل التطوير أيضاً تحديث 28 محطة رئيسية على طول الخط، حيث سيتم إعادة تصميمها بأسلوب معماري يجمع بين الحداثة والطابع التاريخي المميز لمدينة الإسكندرية. كما ستزود المحطات بأنظمة تذاكر إلكترونية حديثة ولوحات إرشادية رقمية تسهل على الركاب معرفة المواعيد وخطوط السير، بما يعزز تجربة المستخدم داخل منظومة النقل الجديدة.
ويمتد خط الترام المطور من محطة فيكتوريا مروراً بعدد من المناطق الحيوية مثل سان ستيفانو وسيدي جابر وسبورتنج، وصولاً إلى ميدان الرمل، وهو ما يربط بين مناطق سكنية وتجارية وسياحية مهمة داخل المدينة، ويزيد من كفاءة الربط الحضري بين أحيائها المختلفة.
ويعتمد المشروع كذلك على تقنيات حديثة في إدارة وتشغيل الحركة، حيث سيتم التحكم في حركة القطارات بشكل إلكتروني متكامل يضمن أعلى مستويات الدقة والسلامة، مع تقليل الفواصل الزمنية بين الرحلات بما يرفع من كفاءة التشغيل ويقلل فترات الانتظار.
وقد تم وضع خطة تنفيذ مرحلية للمشروع لضمان استمرار تقديم خدمات النقل للمواطنين أثناء أعمال التطوير، حيث شملت المرحلة الأولى الإيقاف التجريبي للترام، تلتها مرحلة الإيقاف الجزئي لبعض الخطوط، مع توفير بدائل نقل في المناطق الأكثر ازدحاماً. بينما تتضمن المرحلة الثالثة الإيقاف الكلي للمسار التاريخي بهدف إتاحة المجال أمام أعمال إزالة البنية القديمة وبدء الإنشاءات الجديدة.
ويمثل مشروع تطوير ترام الرمل خطوة استراتيجية نحو تحديث منظومة النقل في الإسكندرية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة وتطوير بنيتها التحتية، إلى جانب تحسين جودة الحياة للسكان وتوفير وسيلة نقل حديثة وآمنة وسريعة تتماشى مع متطلبات المدن الكبرى في القرن الحادي والعشرين.







