تواصل المملكة العربية السعودية تطوير بيئتها الاستثمارية والتشريعية من خلال تحديث الأنظمة المنظمة لتملك غير السعوديين للعقارات، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على الضوابط التي تراعي الخصوصية الدينية والجغرافية لبعض المناطق داخل المملكة.
ويتيح نظام تملك غير السعوديين للعقار للأفراد والشركات الأجنبية إمكانية التملك ضمن شروط محددة ونطاقات جغرافية منظمة، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار العقاري وحماية المصالح الوطنية. ويشمل النظام فئات متعددة من المستفيدين، من بينهم المقيمون والمستثمرون والشركات الأجنبية المرخصة لمزاولة أنشطة داخل المملكة.
وبموجب النظام، يُسمح للمقيمين الحاصلين على إقامة نظامية، سواء كانت دائمة أو عادية، بتملك عقار واحد مخصص للسكن الخاص. ويشترط لإتمام عملية التملك الحصول على الموافقات النظامية اللازمة من الجهات المختصة، بما يضمن توافق العملية مع الأنظمة واللوائح المعمول بها.
كما يمنح النظام المستثمرين ورجال الأعمال الأجانب فرصة تملك العقارات لأغراض استثمارية، في إطار الجهود الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتنشيط السوق العقارية. ويأتي ذلك ضمن رؤية أوسع تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد الوطني.
وفي سياق متصل، وفرت المملكة مساراً خاصاً للحصول على الإقامة المميزة من خلال الاستثمار العقاري، حيث يمكن للأجنبي التقدم للاستفادة من هذا البرنامج عبر شراء عقار سكني قائم بقيمة لا تقل عن أربعة ملايين ريال سعودي. ويشترط أن يكون العقار خالياً من الرهون أو أي التزامات مالية قد تؤثر على الملكية أو التصرف فيه مستقبلاً.
أما بالنسبة للشركات الأجنبية، فقد سمح النظام للشركات المرخصة داخل المملكة بتملك العقارات اللازمة لممارسة أنشطتها التجارية أو الصناعية أو الخدمية، إضافة إلى العقارات المخصصة لإسكان العاملين لديها. ويهدف هذا التوجه إلى تسهيل أعمال الشركات الأجنبية وتحسين بيئة الاستثمار، بما ينسجم مع التوسع الاقتصادي الذي تشهده المملكة في مختلف القطاعات.
وألزم النظام الشركات والجهات الاعتبارية غير السعودية بالتسجيل لدى الجهات المختصة قبل الشروع في إجراءات التملك، كما اشترط تسجيل العقار في السجل العقاري الرسمي حتى تكتمل عملية التملك بصورة قانونية معترف بها. ويعد التسجيل العقاري أحد أهم الركائز التي تضمن حماية الحقوق وتنظيم المعاملات العقارية داخل المملكة.
ورغم الانفتاح الذي يوفره النظام أمام المستثمرين والأفراد، فإنه يتضمن مجموعة من الضوابط الجغرافية المهمة. ومن أبرز هذه القيود حظر تملك غير السعوديين أو اكتسابهم أي حقوق عقارية داخل حدود مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، باستثناء حالات محددة ينص عليها النظام مثل انتقال الملكية عن طريق الإرث الشرعي.
كما يفرض النظام رسوماً على التصرفات العقارية الخاصة بغير السعوديين، بما يضمن تنظيم السوق وتحقيق التوازن بين مختلف الأطراف المشاركة فيه. وتخضع هذه الرسوم لنسب محددة وفقاً للقوانين واللوائح المعتمدة.
وتتم إدارة طلبات التملك وإجراءاتها بشكل إلكتروني عبر منصة عقارات السعودية التابعة للهيئة العامة للعقار، ما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع مستوى الشفافية والكفاءة. ويعكس هذا التحول الرقمي توجه المملكة نحو تطوير الخدمات الحكومية وتسهيل وصول المستثمرين والأفراد إلى الخدمات العقارية الحديثة، بما يعزز من جاذبية السوق السعودية كوجهة استثمارية واعدة على المستويين الإقليمي والدولي.







