يواصل نظام التأمين الصحي الشامل، الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2018 وتعديلاته، ترسيخ مكانته باعتباره أحد أهم مشروعات إصلاح القطاع الصحي في مصر، حيث يستهدف توفير مظلة تأمينية شاملة لجميع المواطنين وفق نظام إلزامي تكافلي يقوم على تغطية جميع أفراد الأسرة استنادًا إلى محل الإقامة.
ويعتمد النظام على فصل جهة تمويل الخدمة الصحية عن جهة تقديمها، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات الطبية وتعزيز جودة الرعاية الصحية، مع تطبيق المنظومة تدريجيًا على ست مراحل زمنية تشمل جميع محافظات الجمهورية بحلول عام 2032.
وشهد القانون مؤخرًا تعديلات تشريعية مهمة أقرها مجلس النواب بهدف تعزيز حوكمة المنظومة وضمان استدامتها المالية. ومن أبرز هذه التعديلات اعتبار حصيلة المساهمة التكافلية إيرادًا ضريبيًا، بما يتيح تنظيم عملية التحصيل وفق آليات أكثر كفاءة وشفافية، إلى جانب إسناد مهمة فحص وربط وتحصيل قيمة المساهمة إلى مصلحة الضرائب المصرية، بدلًا من الجهات التي كانت تتولى هذه المهمة سابقًا.
كما تضمنت التعديلات آلية جديدة لتدفق الموارد المالية، حيث تؤول حصيلة المساهمات إلى الخزانة العامة للدولة، التي تلتزم بسداد قيمتها كاملة وتوريدها بصورة تلقائية إلى هيئة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن انتظام التمويل اللازم لتغطية نفقات المنظومة ودعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية للمستفيدين.
ويُطبق نظام التأمين الصحي الشامل بصورة تدريجية وفقًا لخطة زمنية وجغرافية، من خلال ثلاث هيئات رئيسية تتولى إدارة وتمويل واعتماد الخدمات الصحية، بما يحقق الفصل المؤسسي بين التمويل وتقديم الخدمة والرقابة على الجودة. ويهدف هذا التنظيم إلى رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بالاشتراكات، تتحمل الخزانة العامة للدولة الاشتراكات الخاصة بفئة غير القادرين بشكل كامل، مع إعفائهم من نسب المساهمة في تكلفة العلاج، بما يضمن حصولهم على الخدمات الصحية دون أعباء مالية إضافية. أما بالنسبة للأسر القادرة، فيلتزم الزوج أو المعيل بسداد اشتراك شهري يعادل 5% من إجمالي دخله الشهري أو الأجر التأميني، أيهما أكبر، إضافة إلى 1% عن كل ابن بحد أقصى ابنين، بينما تلتزم الزوجة العاملة بسداد نسبة 1% من أجرها الشامل وفقًا لأحكام القانون.
ويشترط للاستفادة من الخدمات الطبية التي تقدمها المنظومة أن يكون المواطن مسجلًا ضمن النظام، ومشتركًا، وملتزمًا بسداد الاشتراكات بصورة منتظمة، مع استثناء حالات الطوارئ التي يتم التعامل معها دون اشتراط استكمال إجراءات الاشتراك، بما يضمن سرعة تقديم الرعاية الصحية في الحالات الحرجة.
وانطلقت المرحلة الأولى من تطبيق المنظومة في ست محافظات هي بورسعيد والإسماعيلية والسويس وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، حيث تم تشغيل النظام وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين وفقًا للضوابط الجديدة. وتستمر الدولة في تنفيذ المراحل التالية تباعًا، بما يضمن التوسع التدريجي في التطبيق وصولًا إلى تغطية جميع المحافظات وتحقيق التأمين الصحي الشامل لكافة المواطنين بحلول عام 2032.
ويعكس هذا المشروع توجه الدولة نحو بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة، يعتمد على التمويل التكافلي والإدارة المؤسسية، مع توفير خدمات صحية متكاملة لجميع المواطنين، وضمان العدالة في الحصول على الرعاية الصحية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز جودة الحياة للمواطن المصري.







