ارتفعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في وقت شهدت فيه الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا للجلسة الثانية على التوالي، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين مع استمرار التطورات العسكرية وتأثيرها على أسواق الطاقة والمال.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعًا بنحو 78 سنتًا، بما يعادل 1%، لتصل إلى 78.80 دولارًا للبرميل خلال التعاملات المبكرة، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.1% ليسجل 74.32 دولارًا للبرميل، مواصلًا مكاسبه التي بدأت مع تصاعد المخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.
وجاءت هذه الارتفاعات بعدما شهدت الأسواق تطورات عسكرية جديدة، حيث نفذت الولايات المتحدة مزيدًا من الضربات الجوية ضد إيران، في حين ردت طهران بقصف مواقع في البحرين والكويت وقطر، ما أعاد المخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع في المنطقة وتأثيره المحتمل على حركة إنتاج وتصدير النفط، خاصة مع أهمية الخليج العربي في إمدادات الطاقة العالمية.
وكان خام برنت قد تجاوز لفترة وجيزة مستوى 80 دولارًا للبرميل خلال جلسة أمس، قبل أن يتراجع قليلًا مع عمليات جني الأرباح، إلا أنه حافظ على مكاسبه مقارنة بمستوياته قبل تصاعد التوترات، حيث كان يتم تداوله بالقرب من 72 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
وفي أسواق الأسهم، تباين أداء المؤشرات الآسيوية، إذ تمكن مؤشر نيكاي 225 الياباني من تعويض جزء من خسائره الأخيرة، مرتفعًا بنسبة 1.6% ليصل إلى 67,849.98 نقطة، مدعومًا بالمكاسب التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وسجل سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في صناعة معدات الرقائق الإلكترونية، ارتفاعًا بنسبة 5%، فيما صعد سهم مجموعة سوفت بنك بنحو 0.4%، مستفيدًا من استمرار اهتمام المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يواصل جذب الاستثمارات العالمية.
وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر كوسبي بنسبة 0.1% ليصل إلى 2,755.09 نقطة، بعدما تعافى من تراجعات شهدها في بداية الجلسة، وذلك عقب خسائره الكبيرة في الجلسة السابقة التي بلغت 5.4%. وفي المقابل، تراجع سهم سامسونج إلكترونيكس بنسبة 1.3%، بينما ارتفع سهم إس كيه هاينكس، المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، بنسبة 3.6%.
أما في الصين، فقد انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.5% ليصل إلى 3,952.49 نقطة، رغم صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي بنسبة 4.1% على أساس سنوي، مقارنة مع 3.9% في الشهر السابق.
ويرى محللون أن هذا الارتفاع يعكس تأثير زيادة تكاليف الطاقة والمواد الخام نتيجة التوترات الجيوسياسية.
كما تراجع مؤشر هانغ سينغ في بورصة هونغ كونغ بنسبة 0.8% إلى 24,011.61 نقطة، حيث انخفض سهم شركة لوكسشير، الموردة لشركة أبل، بنسبة 5% في أول أيام تداوله بالسوق، بينما قفز سهم شركة الذكاء الاصطناعي الصينية تشيبو أو زد بنسبة 11% بعد نجاحها في جمع نحو 4 مليارات دولار من طرح أسهمها.
وفي أسواق أخرى، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 الأسترالي بنسبة 0.5%، بينما استقر مؤشر تايكس في تايوان تقريبًا دون تغير يذكر، في حين حقق مؤشر سينسيكس الهندي مكاسب بلغت 0.7%.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط سيبقى العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات أسواق النفط خلال الفترة المقبلة، إذ يترقب المستثمرون أي تطورات جديدة قد تؤثر في حركة الإمدادات العالمية أو تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، في الوقت الذي تواصل فيه أسواق الأسهم العالمية مراقبة المشهد الجيوسياسي وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد العالمي والتضخم وأسعار الطاقة.







