شهد سهم جرير للتسويق المدرج في السوق المالية السعودية تحت الرمز 4190 أداءً لافتاً خلال عام 2026، مدعوماً بنتائج مالية قوية وزخم تشغيلي انعكس على ثقة المستثمرين.
وتمكن السهم من تحقيق مكاسب تجاوزت 40% منذ بداية العام، في وقت سجلت الشركة نمواً واضحاً في أرباحها خلال النصف الأول، ما عزز مكانتها بين الشركات التي تحافظ على أداء مالي مستقر وسياسة توزيعات نقدية منتظمة.
وأظهرت النتائج المالية للنصف الأول من عام 2026 ارتفاع صافي أرباح الشركة إلى نحو 489 مليون ريال، مقارنة مع 414.5 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة نمواً يقارب 17.97%.
وجاء هذا الأداء متجاوزاً توقعات عدد من المحللين، في ظل تحسن مستويات الطلب على عدد من المنتجات الرئيسية، وفي مقدمتها الهواتف الذكية، إلى جانب ارتفاع الهوامش الربحية نتيجة تقليص التخفيضات الموسمية وتحسن المزيج البيعي لصالح المنتجات الأعلى ربحية.
كما واصلت الشركة تنفيذ خططها التوسعية عبر افتتاح خمسة معارض جديدة وبديلة في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، في خطوة تستهدف تعزيز انتشارها الجغرافي وزيادة قدرتها على الوصول إلى شريحة أكبر من العملاء، بما يدعم نمو الإيرادات على المدى المتوسط والطويل.
وعلى صعيد أداء السهم، يتداول سهم جرير للتسويق عند مستويات تقارب 18 ريالاً، بينما يبلغ مكرر الربحية نحو 17.3 مرة، وهو مستوى يقترب من متوسطه التاريخي، ما يشير إلى أن تقييم السهم أصبح أكثر توازناً بعد الارتفاعات التي حققها منذ بداية العام.
ويرى عدد من المحللين أن السهم يعكس حالياً معظم العوامل الإيجابية المرتبطة بنتائج الشركة، وهو ما يفسر تبني العديد منهم توصية محايدة في الوقت الراهن.
وتظل سياسة توزيعات الأرباح إحدى أبرز نقاط القوة التي تجذب المستثمرين إلى السهم، إذ تواصل الشركة توزيع أرباح نقدية بصورة ربع سنوية، فيما يبلغ عائد التوزيعات نحو 5.8%، وهو من المستويات الجاذبة للمستثمرين الباحثين عن دخل مستقر إلى جانب فرص النمو الرأسمالي.
كما تتمتع الشركة بمركز مالي قوي يخلو من الديون، ما يمنحها مرونة كبيرة في تمويل خططها التوسعية ومواجهة أي تحديات اقتصادية محتملة.
وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، تتباين تقديرات المؤسسات المالية بشأن السعر المستهدف للسهم، حيث تتراوح التقييمات بين 12.5 ريال و20.9 ريال، بينما يبلغ متوسط السعر المستهدف نحو 16 ريالاً.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف الرؤى حول قدرة الشركة على الحفاظ على وتيرة النمو الحالية، خاصة بعد المكاسب الكبيرة التي سجلها السهم خلال الأشهر الماضية.
ويرى محللون أن أداء الشركة خلال النصف الثاني من العام سيستفيد من عدة عوامل داعمة، أبرزها موسم العودة إلى المدارس الذي يمثل أحد أهم مواسم المبيعات بالنسبة لجرير، إلى جانب استمرار الطلب على الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، فضلاً عن مواصلة الشركة تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى تحسين الربحية وتعزيز كفاءة التشغيل.
وبوجه عام، تواصل جرير للتسويق تقديم نموذج أعمال يتميز بالاستقرار المالي والانضباط التشغيلي، مدعوماً بميزانية قوية وسياسة توزيعات منتظمة، إلا أن الارتفاعات الكبيرة التي حققها السهم جعلت تقييمه يقترب من قيمته العادلة وفق تقديرات العديد من بيوت الخبرة.
ومن ثم، فإن الأداء المستقبلي للسهم سيظل مرتبطاً بقدرة الشركة على تحقيق معدلات نمو جديدة والحفاظ على مستويات الربحية المرتفعة خلال الفترات المقبلة، في ظل المنافسة المتزايدة والتغيرات المستمرة في قطاع تجارة التجزئة والإلكترونيات.







