يتزايد اهتمام المواطنين في محافظة الإسكندرية بموعد تشغيل مترو الإسكندرية، بالتزامن مع استمرار تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع الذي يعد أحد أكبر مشروعات تطوير النقل الجماعي في المدينة.
ويهدف المشروع إلى تحويل خط سكك حديد أبو قير التاريخي إلى مترو كهربائي حديث، بما يسهم في تحسين كفاءة النقل وتقليل زمن الرحلات وتخفيف الازدحام المروري على المحاور الرئيسية.
ووفقًا للجدول الزمني المعلن، من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من مترو الإسكندرية خلال شهر مارس 2027، بعد الانتهاء من الأعمال الإنشائية والتجهيزات الفنية اللازمة.
وتستغرق المرحلة الأولى نحو 38 شهرًا منذ بدء التنفيذ، حيث يجري العمل وفق الخطة الزمنية المحددة بالتوازي مع مشروع تطوير وإعادة تأهيل ترام الرمل، في إطار خطة شاملة لتحديث منظومة النقل داخل المحافظة.
ويمتد مسار المرحلة الأولى من محطة أبو قير شرق الإسكندرية حتى محطة مصر بوسط المدينة، بطول إجمالي يبلغ 21.7 كيلومتر، ويضم 20 محطة موزعة بين ست محطات سطحية وأربع عشرة محطة علوية، بما يتيح ربط عدد كبير من المناطق السكنية والتجارية والخدمية على طول المسار، ويوفر وسيلة نقل سريعة وآمنة لآلاف المواطنين يوميًا.
ويتكون المشروع من جزأين رئيسيين، الأول عبارة عن مسار سطحي بطول 6.5 كيلومتر يبدأ من محطة مصر وحتى ما قبل محطة الظاهرية، بينما يمتد الجزء الثاني على مسار علوي بطول 15.2 كيلومتر وصولًا إلى محطة أبو قير، وهو ما يساهم في تقليل التقاطعات مع حركة المرور وتحقيق انسيابية أكبر في تشغيل القطارات.
ويستهدف المشروع إحداث نقلة كبيرة في منظومة النقل الجماعي بالإسكندرية، حيث سترتفع الطاقة الاستيعابية للخط من نحو 2850 راكبًا في الساعة لكل اتجاه إلى نحو 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه، وهو ما يمثل زيادة كبيرة في القدرة على استيعاب أعداد الركاب، خاصة خلال ساعات الذروة.
كما يسهم المشروع في تقليص زمن الرحلة بين محطتي أبو قير ومصر من نحو 50 دقيقة إلى 25 دقيقة فقط، بما يوفر الوقت والجهد على المواطنين ويزيد من كفاءة التنقل داخل المدينة.
ومن المنتظر أيضًا أن ترتفع السرعة التشغيلية للقطارات من 25 كيلومترًا في الساعة إلى 100 كيلومتر في الساعة، وهو ما يعكس حجم التطوير الذي يشهده المشروع مقارنة بخط السكك الحديدية الحالي.
ويتضمن المشروع تحسين مستوى الخدمة من خلال تقليل زمن التقاطر بين القطارات، حيث سينخفض من نحو 10 دقائق إلى دقيقتين ونصف فقط، الأمر الذي يحد من فترات الانتظار داخل المحطات ويزيد من انتظام حركة التشغيل، بما يواكب احتياجات سكان الإسكندرية الذين يعتمدون بصورة كبيرة على وسائل النقل الجماعي في تنقلاتهم اليومية.
وفي إطار دعم الصناعة الوطنية، من المقرر تصنيع الوحدات المتحركة الخاصة بالمشروع داخل الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية، حيث يشمل المشروع توريد 21 قطارًا بإجمالي 189 عربة، بما يعزز الاعتماد على التصنيع المحلي في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى، ويسهم في نقل الخبرات وتوطين تكنولوجيا صناعة السكك الحديدية داخل مصر.
ويعد مترو الإسكندرية أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تطوير البنية التحتية للنقل، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم خطط التنمية المستدامة داخل المحافظة.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع بعد دخوله الخدمة في تقليل الاختناقات المرورية، وخفض معدلات الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل التقليدية، وتوفير وسيلة نقل حديثة وآمنة وسريعة تلبي احتياجات ملايين المواطنين، بما يجعل الإسكندرية تمتلك منظومة نقل جماعي أكثر كفاءة تتناسب مع النمو السكاني والتوسع العمراني الذي تشهده المدينة.







