أتاحت الدولة للمواطنين إمكانية التقدم بطلبات تقنين أوضاع أراضي الدولة إلكترونيًا من خلال المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة، في إطار جهودها لتطوير الخدمات الحكومية وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تسريع فحص الطلبات وتحقيق الشفافية في التعامل مع ملفات التقنين.
ويهدف النظام الإلكتروني إلى توفير آلية موحدة لاستقبال الطلبات ومتابعتها، مع تقليل الحاجة إلى الإجراءات الورقية والزيارات المتكررة للجهات المختصة.
وتبدأ إجراءات التقديم بتسجيل بيانات مقدم الطلب على المنصة الإلكترونية، حيث يقوم المواطن بإدخال البيانات الشخصية المطلوبة والتأكد من صحتها قبل استكمال باقي الخطوات.
وبعد ذلك يتم سداد رسوم الفحص المقررة، والتي تعد من المتطلبات الأساسية لقبول الطلب واستكمال مراحله، على أن تختلف قيمة الرسوم وفقًا لمساحة الأرض وطبيعة الملف، مع بدء رسوم الفحص للمساحات الصغيرة من 2500 جنيه وفقًا للضوابط المعلنة.
وتتضمن المرحلة التالية رفع المستندات المطلوبة إلكترونيًا، وتشمل صورة سارية لبطاقة الرقم القومي، بالإضافة إلى الرسم الكروكي الذي يوضح أبعاد الأرض وحدودها ومساحتها بشكل دقيق، إلى جانب المستندات الفنية الخاصة بالرفع المساحي، والتي تشمل أصل خريطة موضح عليها موقع الأرض وكشف إحداثيات معتمد من مهندس مقيد بالنقابة، بما يساعد الجهات المختصة على تحديد الموقع ومراجعته بدقة.
وبعد استكمال رفع البيانات والمستندات، يحصل مقدم الطلب على رقم خاص يمكنه من خلاله متابعة مراحل دراسة الطلب، بدءًا من المراجعة الأولية وحتى تحديد موعد المعاينة الميدانية.
وتعد هذه الخطوة من أهم مراحل عملية التقنين، حيث تنتقل اللجان المختصة إلى موقع الأرض للتأكد من مطابقة البيانات المقدمة للواقع، وفحص مدى استيفاء الاشتراطات اللازمة قبل اتخاذ القرار النهائي.
وتشمل المستندات المطلوبة أيضًا ما يثبت وضع اليد على الأرض، وذلك من خلال تقديم المستندات التي تؤكد استغلالها أو الانتفاع بها، مثل عقود الإيجار المثبتة التاريخ، أو إيصالات المرافق، أو السجل التجاري بالنسبة للأنشطة التجارية، أو شهادة المشتملات إن وجدت، وغيرها من الوثائق التي تدعم موقف مقدم الطلب أمام الجهات المختصة.
وفيما يتعلق بشروط التقنين، يشترط أن يكون مقدم الطلب مصري الجنسية ويتمتع بالأهلية القانونية الكاملة، كما يجب ألا تكون الأرض محل الطلب قد سبق تخصيصها بقرار رسمي، أو أن تكون محل نزاع قضائي يمنع اتخاذ إجراءات التقنين بشأنها.
وتهدف هذه الضوابط إلى ضمان سلامة الإجراءات والحفاظ على حقوق الدولة ومنع تداخل الاختصاصات أو إصدار قرارات متعارضة.
كما تشترط المنظومة الإلكترونية أن يتم تقديم الطلب بمعرفة صاحب الشأن أو مالك الشركة بنفسه عبر المنصة، بما يضمن صحة البيانات المقدمة ويحد من أي محاولات للتقديم نيابة عن الغير دون تفويض أو سند قانوني.
ويعد الالتزام بسداد رسوم الفحص ومبلغ جدية طلب التقنين من الشروط الأساسية لاستكمال دراسة الملف، إذ يعكس جدية المتقدم ورغبته في إنهاء إجراءات التقنين وفقًا للقواعد المنظمة.
ويأتي الاعتماد على المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة ضمن خطة التحول الرقمي التي تستهدف رفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة لملفات الأراضي، بما يسهم في تسريع إجراءات الفحص واتخاذ القرارات، مع تحقيق قدر أكبر من الشفافية والحوكمة في إدارة أملاك الدولة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات الإلكترونية في تسهيل حصول المواطنين على خدمات التقنين، وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء المعاملات، إلى جانب دعم جهود الدولة في تنظيم أوضاع الأراضي والحفاظ على حقوقها، مع إتاحة الفرصة للمواطنين لتوفيق أوضاعهم القانونية وفقًا للضوابط والشروط المعمول بها، بما يحقق التوازن بين حماية المال العام وتيسير الإجراءات أمام المستحقين.







