الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

«إم إن تي-حالًا»: الذكاء الاصطناعي يفتح أبواب التمويل أمام 500 ألف عميل في مصر

Oplus_16908288

شهد قطاع الخدمات المالية في مصر تحولًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مع تنامي الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير آليات تقييم العملاء وتوسيع نطاق الوصول إلى التمويل، خاصة بالنسبة للأفراد وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا تقليديًا.

وخلال العقود الماضية، اعتمدت قرارات التمويل بدرجة كبيرة على وجود علاقة مصرفية قائمة وسجل ائتماني منتظم، وهي أدوات ساعدت المؤسسات المالية على تقييم المخاطر، لكنها في الوقت نفسه حدّت من قدرة ملايين الأفراد وأصحاب الأعمال على الوصول إلى الخدمات الائتمانية، ليس بالضرورة بسبب ضعف قدرتهم على السداد، وإنما لعدم امتلاكهم تاريخًا ماليًا كافيًا لإثبات تلك القدرة.

77.6% من البالغين في مصر يمتلكون حسابات مالية رسمية
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع التقدم الذي تحققه مصر في ملف الشمول المالي. ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفعت نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات مالية رسمية إلى نحو 77.6% بنهاية عام 2025، بما يعكس تطورًا ملحوظًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد.

ولا يقتصر الشمول المالي على مجرد امتلاك حساب مصرفي، إذ يرتبط بشكل أساسي بقدرة الأفراد والشركات على الوصول إلى مجموعة متكاملة من الخدمات المالية واستخدامها بصورة فعالة، بما في ذلك التمويل والمدفوعات والادخار والاستثمار، بما يدعم فرصهم الاقتصادية.

كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تقييم العملاء؟
توضح «إم إن تي-حالًا» أن أدوات التقييم التقليدية، مثل القوائم المالية والتاريخ المصرفي والسجلات الائتمانية السابقة، تظل عناصر مهمة في اتخاذ قرارات التمويل، لكنها قد لا تكون كافية لتقييم العملاء الذين يدخلون النظام المالي الرسمي للمرة الأولى.

فغياب السجل الائتماني لا يعني بالضرورة ارتفاع مخاطر العميل أو ضعف قدرته على السداد، وإنما قد يعكس ببساطة محدودية تعامله السابق مع المؤسسات المالية الرسمية.

وهنا يأتي دور التكنولوجيا، التي تتيح للمؤسسات المالية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والبيانات البديلة، إلى جانب البيانات المالية التقليدية، لتكوين صورة أكثر شمولًا عن السلوك المالي للعملاء.

ولا تستهدف هذه التقنيات استبدال نماذج التقييم الائتماني التقليدية، وإنما استكمالها من خلال تحليل نطاق أوسع من المؤشرات والمعاملات والسلوكيات، بما يساعد المؤسسات المالية على اتخاذ قرارات تمويلية أكثر دقة وكفاءة، مع الحفاظ على معايير منضبطة لإدارة المخاطر.

من تحليل البيانات إلى تعزيز الشمول المالي
لا تقتصر أهمية التكنولوجيا في الخدمات المالية على تحسين الكفاءة التشغيلية وتسريع الإجراءات، وإنما تمتد إلى رفع جودة قرارات التمويل وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.

ومن خلال تقييم العملاء الذين لا يمتلكون تاريخًا ائتمانيًا تقليديًا، يمكن للتكنولوجيا مساعدة رواد الأعمال والعملاء المتقدمين للحصول على التمويل للمرة الأولى، إلى جانب الفئات الأقل وصولًا إلى الخدمات المالية، على الحصول على التمويل وفقًا لقدرتهم الفعلية على السداد واستيفائهم للمعايير المطلوبة.

وبذلك، تساهم التكنولوجيا في دمج المزيد من الأفراد والشركات داخل النظام المالي الرسمي، بما يدعم أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الشمول المالي في مصر.

«حالًا» توظف الذكاء الاصطناعي في قرارات التمويل
وفي مدونة نُشرت بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، أوضح أحمد محسن، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لقطاع التكنولوجيا في «إم إن تي-حالًا»، أن نماذج تقييم العملاء المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم في تحسين معدلات الموافقة على طلبات التمويل، وتقليل المخاطر، وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات التي يصعب على أنظمة التقييم التقليدية خدمتها.

وأشار إلى أن القيمة الأساسية لهذه التقنيات لا تقتصر على أتمتة عملية اتخاذ القرار، وإنما تتمثل أيضًا في القدرة على الاستفادة من نطاق أوسع من البيانات لفهم احتياجات العملاء وسلوكهم المالي بصورة أكثر دقة.

ويعكس تطبيق «حالًا» هذا التوجه من خلال منصة واحدة تجمع عددًا من الخدمات، تشمل التمويل الاستهلاكي والمدفوعات الرقمية والتسوق عبر الإنترنت والاستثمار.

ومع استخدام العملاء لهذه الخدمات، تتوافر مؤشرات وبيانات متعددة حول سلوكهم المالي، بداية من أنماط الشراء والإنفاق ووصولًا إلى أنماط السداد واستخدام المنتجات المالية المختلفة.

وتساعد هذه البيانات في بناء صورة أكثر شمولًا للسلوك المالي للعميل، بدلًا من الاعتماد فقط على تاريخه الائتماني السابق.

فعلى سبيل المثال، يمكن لعميل لم يسبق له الحصول على تمويل من مؤسسة مالية أن يمتلك سجلًا من المعاملات المنتظمة عبر تطبيق «حالًا»، بما في ذلك التسوق الإلكتروني، وهو ما يوفر مؤشرات إضافية حول سلوكه المالي وقدرته على إدارة التزاماته.

وبالاستناد إلى هذه الرؤية الأوسع، يمكن لنماذج التقييم تحديد الجدارة الائتمانية للعميل وتحديد حد تمويلي مناسب له عند استيفائه للمعايير المطلوبة، بما يفتح أمامه مسارًا للحصول على التمويل الرسمي للمرة الأولى.
أكثر من 50% من قرارات التمويل تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وتعتمد «إم إن تي-حالًا» حاليًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي ونماذج التقييم المتطورة في اتخاذ أكثر من 50% من قرارات التمويل، بما يساعد على إتمام قرارات التمويل خلال دقائق بدلًا من أيام، مع الحفاظ على معايير قوية لإدارة المخاطر.

كما ساهمت نماذج التقييم الائتماني التي تطبقها الشركة في تمكين أكثر من 500 ألف عميل لم يكن لديهم سجل ائتماني سابق من الحصول على تمويل رسمي للمرة الأولى.

التكنولوجيا والثقة.. معادلة أساسية للخدمات المالية
ومع توسع استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، تظل ثقة العملاء عنصرًا أساسيًا لنجاح هذا التحول.

ويتطلب ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم ممارسات التمويل المسؤول، وليس لاستبدالها، من خلال تعزيز إدارة المخاطر، ورفع مستويات الشفافية، وحماية العملاء، إلى جانب وجود أطر واضحة للحوكمة والرقابة البشرية.

ومع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات المالية، تبرز أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار والشفافية والعدالة والرقابة، بما يحافظ على ثقة العملاء ويضمن نموًا مستدامًا للشمول المالي.

مستقبل الشمول المالي في مصر
تواصل مصر تحقيق خطوات مهمة في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، إلا أن المرحلة المقبلة ستتطلب التركيز ليس فقط على زيادة أعداد الحسابات المالية، ولكن أيضًا على تعزيز استخدام المنتجات المالية التي تساعد الأفراد والشركات على تحسين فرصهم الاقتصادية.

ومن المتوقع أن تلعب التكنولوجيا دورًا متزايدًا في تحقيق هذا الهدف، من خلال تطوير آليات أكثر دقة لتقييم الجدارة الائتمانية، وتسريع قرارات التمويل، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية.

وفي النهاية، لا تتمثل القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية في تسريع الإجراءات أو أتمتتها فحسب، وإنما في قدرته على مساعدة المزيد من الأفراد والشركات على الانضمام إلى النظام المالي الرسمي بصورة مسؤولة، والاستفادة من فرص تمويلية واقتصادية جديدة تدعم النمو على المدى الطويل.

أخبار ذات صلة

“Cairo ICT” و”Forbes Middle East” يوقّعان اتفاقية تعاون استراتيجية لرعاية الدورة الثلاثين

برق سيستمز تستعرض رؤيتها المتكاملة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والأمن السيبراني خلال ليب 2026

F5 تعزز استثماراتها في السعودية بابتكارات جديدة لأمن الذكاء الاصطناعي وخطط لتوسيع شبكتها العالمية

خبير في مجال تكنولوجيا العقارات يسلط الضوء على أهمية بيانات الأصول الموثقة خلال معرض تكنولوجيا العقارات في دبي

استثمارات بـ 148 مليون دولار أميركي في قطاع التكنولوجيا الصحية خلال معرض دبليو إتش إكس تك

M42 تتعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي لتعزيز الكفاءات والبحث والابتكار في قطاع الرعاية الصحية في أبوظبي

ستارلينك تعزز كفاءة عمليات الشراء باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل بالاعتماد على حلول IBM Bob وIBM watsonx

جامعة سانت جورج وشركة “تعليم” تطلقان مسارات جديدة في الطب للطلاب الإماراتيين مع تنامي الطلب على الكفاءات في مجال الرعاية الصحية

آخر الأخبار
النيل للطيران تعلن خطة لمضاعفة أسطولها وتتوسع في أسواق جديدة بمعرض العلمين 2026 "Cairo ICT" و"Forbes Middle East" يوقّعان اتفاقية تعاون استراتيجية لرعاية الدورة الثلاثين وزير الشباب والرياضة يشهد المؤتمر الصحفي لبطولة مصر الدولية للفروسية لقفز الحواجز في سوما باي محمد جميل ينضم إلى بنك التعمير والإسكان نائبًا للرئيس التنفيذي والعضو المنتدب المسلماني يهنئ سيف الوزيري ومجلس إدارة المتحدة الجديد ويبحث تعزيز التعاون مع ماسبيرو «مستقبل وطن» يستعين بخبرات الدكتور محمد سناء الدين وافي في أمانة التجارة الداخلية والخارجية السكة الحديد: استعادة حركة القطارات بصورة منتظمة في الاتجاهين على خط القاهرة / أسوان والعكس مصر للطيران للخدمات الأرضية تعزز توسعها بعقد جديد مع Global Aviation Services مصر للطيران للصيانة و"FTAI Aviation" توقعان شراكة استراتيجية خلال معرض العلمين الدولي للطيران2026 مصر للطيران ومطار مارسيليا يناقشان إمكانية تشغيل خط مباشر بين القاهرة ومارسيليا - بفرنسا "السعودي الألماني الصحية" تحصد جائزة "الابتكار في الرعاية الصحية الحكيمة" ضمن "أداء الصحة 2026" الموافقة بالإجماع على سلامة منهجية وأسلوب إعداد الدراسة المحدثة للقيمة العادلة لأسهم بنك القاهرة الأعلى للإعلام: منع ظهور الكابتن أحمد بلال على الوسائل الإعلامية لمدة ٣ أسابيع وزير الكهرباء يبحث مع نظيره السوداني تعزيز التعاون لإعادة تأهيل الشبكات وتوفير الطاقة مصر تدين التوغلات الإسرائيلية المتكررة داخل الأراضى السورية اقتصادية قناة السويس تبحث مع سفير سنغافورة فرصًا جديدة للاستثمار في المشروعات الصناعية واللوجستية شركة هيونداي موتور تصبح الشريك الرسمي للسيارات في دوري أبطال أوروبا شراكة مصرفية جديدة بين بنك التنمية الصناعية IDB وصندوق التنمية الحضرية لتوسيع فرص التملك ودعم التنمي... "إم جي" تتصدر تراخيص السيارات الملاكي في مصر للشهر الثاني على التوالي بإجمالي 2,326 سيارة قمم البحر الأسود في تركيا تحتضن النسخة الثانية من سباق كاتشكار الدولي للركض الجبلي 2026