أقرت الهيئة العامة للرقابة المالية نظام التمويل التشاركي في نشاط التمويل العقاري، في خطوة تستهدف توسيع قدرة شركات التمويل على توفير السيولة اللازمة لشراء الوحدات العقارية مرتفعة القيمة، من خلال السماح بمشاركة أكثر من ممول في تمويل العميل الواحد، وفق ضوابط تشريعية ورقابية تهدف إلى تنظيم السوق وحماية حقوق جميع الأطراف.
ويعتمد التمويل التشاركي على توزيع قيمة التمويل بين أكثر من جهة تمويل أو ممول مشارك، بدلًا من اعتماد العميل على جهة واحدة لتوفير كامل قيمة التمويل المطلوبة.
ويتيح هذا النظام التعامل مع طلبات التمويل ذات القيم المرتفعة بصورة أكثر مرونة، مع التزام الشركات والممولين المشاركين بالقواعد المنظمة لنشاط التمويل العقاري والحدود المقررة للتمويل.
ويشترط للاستفادة من التمويل العقاري، وفق البيانات المتاحة، أن يكون المتقدم مصري الجنسية وشخصًا طبيعيًا، إلى جانب استيفاء المتطلبات الائتمانية والإجرائية التي تحددها الجهة الممولة.
كما يتعين الالتزام باستخدام نماذج عقود التمويل العقاري المعتمدة، مع إدراج البيانات الخاصة بالممولين المشاركين في عملية التمويل، بما يضمن وضوح العلاقة التعاقدية وحقوق والتزامات كل طرف.
وتتضمن الضوابط كذلك الالتزام بالحدود القصوى المقررة لنسب التمويل، خاصة بالنسبة للأغراض السكنية، بما يساعد على الحد من المخاطر الائتمانية والحفاظ على استقرار نشاط التمويل العقاري.
ويحتاج العميل إلى تقديم ما يثبت وجود دخل مناسب ومستقر يسمح بسداد الأقساط الشهرية، مع مراعاة قدرة العميل على تحمل الالتزامات المالية دون التعرض لأعباء قد تؤثر على انتظام السداد.
وبموجب آلية التمويل التشاركي، يتم تحديد قيمة التمويل وتوزيعها بين الجهات المشاركة وفق الأطر والضوابط المعتمدة، بينما يسدد العميل الأقساط طبقًا للجدول الزمني والشروط المنصوص عليها في عقود التمويل.
ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان وضوح آلية السداد وتحديد حقوق الممولين والتزامات العميل بصورة دقيقة.
كما يلتزم التمويل بعدم تجاوز النسب والحدود القصوى المسموح بها مقارنة بقيمة العقار، وفق القواعد المنظمة للنشاط.
ويعني ذلك أن إتاحة التمويل التشاركي لا تعني تمويل كامل قيمة الوحدة دون قيود، وإنما تظل العملية خاضعة لمعايير التمويل والملاءة المالية والتقييم الائتماني للعقار والعميل.
ويتم تقديم طلبات التمويل من خلال شركات التمويل العقاري المرخص لها بمزاولة النشاط من الهيئة العامة للرقابة المالية، حيث تتولى الجهة الممولة دراسة الطلب والتحقق من المستندات والبيانات المقدمة، وتقييم قدرة العميل على السداد، ثم استكمال الإجراءات القانونية والتعاقدية اللازمة في حال الموافقة.
ويتطلب الحصول على التمويل استيفاء المستندات الائتمانية وإثباتات الدخل والبيانات المتعلقة بالوحدة العقارية محل التمويل، إلى جانب توثيق العقود وفق الإجراءات القانونية المقررة.
وتساعد هذه المتطلبات على تقليل مخاطر التمويل وضمان سلامة العملية منذ تقديم الطلب وحتى بدء سداد الأقساط.
ويأتي اعتماد التمويل التشاركي في إطار توجهات تنظيمية تستهدف تطوير سوق التمويل العقاري وخلق أدوات جديدة قادرة على تلبية احتياجات العملاء، خصوصًا الراغبين في شراء وحدات مرتفعة القيمة التي قد تتجاوز القدرة التمويلية لجهة واحدة.
ومن المنتظر أن يساهم النظام الجديد في زيادة مرونة شركات التمويل العقاري وتوسيع قاعدة العملاء المستفيدين من التمويل، مع الحفاظ على الضوابط الرقابية التي توازن بين تسهيل الحصول على التمويل وحماية القطاع من مخاطر الائتمان.
ويظل نجاح التجربة مرتبطًا بقدرة الجهات المرخصة على تطبيق القواعد المنظمة بكفاءة ووضوح، والتزام العملاء بشروط التمويل والسداد.




