كشف حريق المول الأخير في القاهرة الجديدة عن تفصيل هندسي غائب عن الأذهان، لكنه يشكل الفارق الحقيقي بين حريق محدود يمكن السيطرة عليه، وبين كارثة تلتهم المبنى بأكمله في دقائق.
كثيرون يتساءلون: كيف تقفز ألسنة اللهب من دور إلى آخر بالسرعة ذاتها التي نشاهدها في الفيديوهات المتداولة، رغم أن الأبواب والنوافذ الداخلية قد تكون مغلقة؟
ظاهرة «المدخنة المخفية»
عند بناء المباني الحديثة ذات الواجهات الزجاجية، تترك مسافة فارغة صغيرة جدًا بين أطراف الأسقف الخرسانية والزجاج الخارجي. وإذا لم تُغلق هذه الفجوة بـ«مانع حريق» خاص، فإنها تتحول فور اندلاع أي شرارة إلى ما يشبه المدخنة.
هذه المدخنة تسحب الدخان والنار إلى الأعلى بسرعة هائلة، لتبدأ النيران في دخول الأدوار العليا واحدًا تلو الآخر من الخارج، دون أن تحتاج حتى إلى المرور عبر الممرات الداخلية.
كيف تحمي الأكواد الهندسية المباني من هذا الخطر؟
الحل ليس معقدًا، لكنه يتطلب الالتزام بـ«أصول الصناعة» ومعايير الأمان العالمية والمحلية:
حشو الفجوات بمواد عازلة للحرارة: يتم سد الفراغ بين السقف والواجهة باستخدام صوف صخري خاص ومواد عازلة تتحمل درجات حرارة تزيد عن 1000 درجة مئوية، وتمنع عبور النار لمدة ساعتين على الأقل.
تقسيم الواجهة لخلايا معزولة: تركيب فواصل معزولة على السطح الخارجي تمنع النيران من الانتشار عبر ألواح الديكور «الكلادينج».
اختيار خامات مقاومة: التأكد من أن جميع المكونات المستعملة في الواجهة لا تساعد على الاشتعال ولا تفرز غازات سريعة الاشتعال عند تعرضها للحرارة.
السلامة أولًا
الأمان في المباني لا يقتصر على وجود أجهزة إنذار أو طفايات حريق فقط، بل يبدأ من طريقة تنفيذ أجزاء المبنى المخفية عن الأعين.
فالالتزام بهذه الضوابط عند التنفيذ هو الاستثمار الحقيقي الذي يحمي أرواح المترددين على المبنى ويصون الممتلكات.




