بالنسبة للدكتورة جوليا علي قبيسي، شكلت تجربتها مع مرض الملاريا خلال طفولتها نقطة تحول أثارت الاهتمام في نفسها تجاه مجال الطب، ورسخت إدراكها للأثر الكبير الذي يمكن أن تحدثه الرعاية الطبية في الوقت المناسب. ونظراً لنشأتها في لبنان، ترسخ في نفسها الالتزام بمساعدة المرضى للحصول على الرعاية وفهم حالتهم الصحية بشكل أفضل؛ وهي الغاية التي توجه مسيرتها المهنية في مجال طب الأسرة في الوقت الحالي.
ولدت الدكتورة قبيسي في لبنان، وحصلت على درجة البكالوريوس في العلوم بتخصص الأحياء من الجامعة الأمريكية في بيروت. وقد اقترن شغفها بالعلوم برغبة صادقة في فهم المرضى بصورة أشمل، وألا يقتصر ذلك على حالتهم وأعراضهم المرضية.
تقول الدكتورة قبيسي: “تسببت تجاربي مع الملاريا في أن أدرك عواقب التفاوت في الرعاية الصحية منذ سن مبكرة. كما ألهمتني هذه التجارب للالتزام في مسار الطب وخدمة المجتمعات التي يمكن أن يُحدث فيها توفير الرعاية الصحية وتعزيز الوعي الصحي فارقاً جوهرياً”.
قادها هذا الالتزام في نهاية المطاف إلى كلية الطب في جامعة سانت جورج في غرينادا بمنطقة جزر الهند الغربية. وكانت قد استهلت مسيرتها في التعليم الطبي من خلال برنامج “كيث بي تايلور للدارسين العالميين” في جامعة نورثمبريا بمدينة نيوكاسل في المملكة المتحدة، قبل أن تواصل تدريبها في العلوم الأساسية في غرينادا.
تقول الدكتورة قبيسي: “قدّمت جامعة سانت جورج مسارًا يجمع بين التميز الأكاديمي والخبرة الدولية. فقد أتاح لي التعليم في نيوكاسل بيئة دراسية أصغر، في حين عرّفتني غرينادا على مجتمع طبي متنوع”.
ساهم المنهج الدراسي في تأسيسها علمياً، ودعم استعدادها لامتحان الترخيص الطبي في الولايات المتحدة، في حين ساعدها التدريب العملي على ربط المعرفة الطبية بمهارات التواصل مع المرضى وإجراء الفحوصات.
أما خارج قاعات الدراسة، فقد شاركت الدكتورة قبيسي في مبادرات لدعم صحة المرأة، ومثّلت قضايا الطلاب من خلال منظمة “نساء في الطب” ورابطة الحكومة الطلابية. وشاركت أيضاً في حملات الفحص المجتمعي وأنشطة التثقيف الصحي في غرينادا.
أكملت الدكتورة قبيسي تدريباتها السريرية في عدد من مستشفيات نيويورك، لتكتسب بذلك خبرةً واسعةً في التعامل مع مختلف فئات المرضى ومجموعة متنوعة من الحالات الطبية.
تقول الدكتورة جوليا قبيسي: “بدأت معارفي في العلوم الأساسية تتجسد عمليًا في رعاية المرضى خلال التدريبات السريرية. تعلمتُ التركيز على اللحظة الحاضرة، وطرح الأسئلة، وفهم المنطق الكامن وراء القرارات السريرية، ومعاملة كل مريض بكرامة في لحظات ضعفه”.
ومع تعرّفها إلى مختلف التخصصات الطبية، وجدت الدكتورة قبيسي أن طب الأسرة هو المجال الأقرب إلى تطلعاتها في نهاية المطاف. فقد قدّرت استمرارية العلاقة التي يبنيها أطباء الأسرة مع مرضاهم، وفرصة العمل في مجالات الرعاية الوقائية، والأمراض الحادة، والأمراض المزمنة، والصحة النفسية.
وفي عام 2026، قُبلت الدكتورة كوبيسي في برنامج الإقامة في طب الأسرة في مستشفى أطباء وادي شامبلين التابع لجامعة فيرمونت. وجاء هذا القبول تتويجاً لعملية تقديم طلبات شاقة، وبدايةً لمسيرة مهنية سعت إليها لسنوات.
تضيف الدكتورة قبيسي: “كان القبول بمثابة راحة وتأكيد على أن الليالي الطويلة والامتحانات والتحديات كانت تستحق كل هذا العناء. لقد قرّبني ذلك خطوةً من أن أصبح الطبيبة التي يلجأ إليها المرضى عندما يشعرون بالخوف أو الألم أو يبحثون عن إجابات”.
مع بدء فترة الإقامة، تتطلع الدكتورة قبيسي إلى تعزيز الرعاية الوقائية ومساعدة المرضى على اتخاذ قرارات مدروسة، لا سيما أولئك الذين عانوا على مر السنين من نقص الخدمات أو أوجه القصور في أنظمة الرعاية الصحية.
وتقدم الدكتورة قبيسي للطلاب الطامحين إلى دراسة الطب في لبنان مجموعة من النصائح العملية من بينها طرح الأسئلة، والمواظبة على الدراسة، وطلب التوجيه والملاحظات، والبحث عن مرشدين في مرحلة مبكرة. وتقول: “تعد مهنة الطب عملاً ذا قيمة ومعنى عميقين؛ فالنجاح فيها يعتمد على المرونة والمثابرة، والفضول المعرفي، وتحمّل مسؤولية التعلم الذاتي”.
وتعكس رحلتها، التي امتدت من بيروت إلى غرينادا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، المسار الدولي الذي توفره جامعة سانت جورج للطلاب الساعين للحصول على تدريب طبي متقدم، وإلى فرصة لخدمة مجتمعات متنوعة حول العالم.







