أشاد الاتحاد الدولي للاتصالات بالتجربة المصرية في تطوير البنية التحتية الرقمية للمدن الذكية والمستدامة، من خلال الجهود التي يقودها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لإنشاء منظومة وطنية لتقييم واعتماد المدن وفقًا للمعايير الدولية، بما يدعم التحول الرقمي ويرفع كفاءة الخدمات ويحسن جودة الحياة.
وأوضح الاتحاد، في تقرير صادر عنه، أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا إقليميًا يمكن الاستفادة منه في تطوير المدن الذكية والمستدامة، مشيرًا إلى التقدم الذي حققته مصر في وضع الأطر التنظيمية والفنية ومعايير التقييم ومؤشرات الأداء اللازمة لقياس جاهزية البنية التحتية الرقمية.
منظومة وطنية لتقييم المدن الذكية
جاء هذا التقدم في إطار مشروع تطوير البنية التحتية للاتصالات بالمدن والمجتمعات الذكية والمستدامة، الذي نفذه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتعاون مع مكتب تنمية الاتصالات التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، خلال الفترة من فبراير 2024 إلى يونيو 2026.
واستهدف المشروع وضع إطار وطني متكامل لتقييم جاهزية البنية التحتية الرقمية في المدن القائمة والجديدة، بما يتوافق مع المعايير الدولية والمتطلبات التنظيمية والفنية للسوق المصرية.
وأسفر المشروع عن تطوير منظومة وطنية لتقييم واعتماد المدن الذكية والمستدامة، تتضمن معايير فنية ومؤشرات أداء لقياس جاهزية البنية التحتية للاتصالات وكفاءة الخدمات الذكية، إلى جانب منصة إلكترونية تتيح تنفيذ عمليات التقييم رقميًا، والتحقق من الالتزام بالمعايير المعتمدة، وإصدار شهادات توضح مستويات الجاهزية والأداء.
ومن شأن هذه المنظومة تعزيز الشفافية والحوكمة، ورفع كفاءة عمليات التقييم والمتابعة، وتوفير آليات أكثر تنظيمًا لقياس مدى استعداد المدن لتبني الحلول الرقمية وتطويرها.
ورش عمل لبناء القدرات ونقل الخبرات
وشمل المشروع تنظيم ورش عمل ومشاورات فنية وبرامج لبناء القدرات، بمشاركة خبراء ومتخصصين وممثلين عن الجهات الوطنية المعنية، بهدف نقل الخبرات الدولية وتطوير القدرات الفنية اللازمة لتقييم البنية التحتية للمدن الذكية ومتابعة تنفيذها.
كما ركزت هذه الجهود على تطبيق منهجيات تقييم قائمة على البيانات ومؤشرات الأداء، بما يضمن توافق المعايير الدولية مع احتياجات المدن المصرية، سواء القائمة أو الجديدة.
دعم الخدمات الأساسية وجودة الحياة
وأشار التقرير إلى أن تطوير منظومة تقييم واعتماد المدن الذكية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز قدرة المدن المصرية على الاستفادة من الحلول الرقمية في قطاعات حيوية، تشمل الطاقة والنقل وإدارة المخلفات والخدمات الحكومية، إلى جانب دعم التخطيط العمراني القائم على البيانات وتحسين كفاءة إدارة الموارد.
كما يسهم وضع أطر فنية وتنظيمية واضحة في تعزيز تكامل الحلول التكنولوجية وتسهيل تطويرها وتوسيع نطاق تطبيقها مستقبلًا، بما يدعم كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد الاتحاد الدولي للاتصالات أهمية القيادة الوطنية والشراكات الدولية في تسريع التحول نحو المدن الذكية والمستدامة، معتبرًا أن الجمع بين المعايير الدولية وبناء القدرات الوطنية وأدوات التقييم والاعتماد الرقمي يمنح التجربة المصرية قابلية للاستفادة منها على المستويين الإقليمي والدولي، لا سيما في المنطقة العربية.
ويأتي ذلك في إطار دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في دعم استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية للاتصالات، ووضع الأطر التنظيمية والفنية اللازمة لرفع جاهزية الشبكات والخدمات الرقمية، بالتعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة.
واختتم الاتحاد تقريره بالتأكيد على أن التجربة المصرية تقدم نموذجًا لتوظيف التكنولوجيا والبيانات والشراكات الاستراتيجية في تطوير مدن أكثر كفاءة واستدامة، مع تعزيز الثقة في البنية التحتية الرقمية ورفع قدرة المدن على تلبية احتياجات المواطنين مستقبلًا.






