تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال بداية تعاملات مساء الخميس، متأثرة بانخفاض سعر الأونصة عالميًا وتراجع سعر صرف الدولار في البنوك، بالتزامن مع قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 1%، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتحديات الاقتصادية.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، وسط استمرار المخاطر الخارجية والضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والغذاء.
ووفقًا لتحليل جولد بيليون، يواجه الذهب في السوق المصرية ضغوطًا مع تراجع الدعم من الأسواق العالمية، بعدما فشل عيار 21 في اختراق مستوى المقاومة عند 6400 جنيه للجرام، ليتراجع مجددًا في محاولة لاكتساب زخم جديد يدعم استئناف الصعود.
رفع الفائدة وتأثيره على أسعار الذهب في مصر
أوضح تحليل جولد بيليون أن رفع الفائدة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الذهب بصورة مباشرة، إذ يتوقف تأثير القرار على حركة سعر صرف الجنيه، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية، واتجاهات الأونصة العالمية.
وقد يسهم رفع الفائدة في دعم الجنيه والحد من الضغوط على سوق الصرف إذا انعكس على تدفقات النقد الأجنبي وتوقعات المستثمرين، بما قد يحد من تكلفة تسعير الذهب محليًا. في المقابل، فإن استمرار ارتفاع الدولار أو تراجع الجنيه قد يقلص هذا التأثير، حتى مع انخفاض الأسعار العالمية.
وأشار التحليل إلى أن الدولار يظل أحد العوامل الرئيسية المحددة لأسعار الذهب في مصر، خاصة بعدما تجاوزت العملة الأميركية مستوى 56 جنيهًا، قبل أن تتراجع خلال تعاملات الخميس.
ويتزامن ذلك مع خروج استثمارات أجنبية من أسواق الدين المصرية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر في الأسواق الناشئة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية واستمرار التوترات الجيوسياسية.
الذهب عالميًا يتراجع إلى قرب 4000 دولار للأونصة
على الصعيد العالمي، تراجعت أونصة الذهب بعد ثلاث جلسات من المكاسب، مع إعادة تقييم المستثمرين لنتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية.
وسجلت الأونصة نحو 4020 دولارًا خلال تداولات الخميس، بعدما افتتحت عند 4065 دولارًا، فيما لامست مستوى 4019 دولارًا، بتراجع بلغ نحو 1.2%، وفقًا لتحليل جولد بيليون.
وجاء هذا الأداء بعدما أخفق الذهب في الاقتراب من مستوى 4100 دولار للأونصة، ليتجه مجددًا نحو مستوى 4000 دولار، تحت ضغط عمليات البيع وترقب بيانات التضخم الأميركية التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة.
ورغم التراجعات قصيرة الأجل، تظل مشتريات البنوك المركزية من الذهب أحد مصادر الدعم للسوق العالمية على المدى الطويل، بما قد يحد من حدة الانخفاضات، بينما تظل التحركات المقبلة مرتبطة بتطورات السياسة النقدية واتجاهات الدولار.
توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة
يرجح تحليل جولد بيليون استمرار تأثر أسعار الذهب في مصر بثلاثة عوامل رئيسية، هي حركة الأونصة العالمية، وسعر الدولار في البنوك، ومدى انعكاس قرار رفع الفائدة على سوق الصرف وتدفقات الاستثمار.
ومن الناحية الفنية، يمثل مستوى 6400 جنيه للجرام من عيار 21 مقاومة مهمة أمام محاولات الصعود، إذ يحتاج السعر إلى اكتساب زخم جديد لاختراق هذا المستوى والاستقرار فوقه.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار الضغوط على الذهب عالميًا وتراجع الدولار إلى زيادة احتمالات التصحيح السعري محليًا، بينما قد تدعم عودة الأونصة للارتفاع أو تجدد الضغوط على الجنيه أسعار الذهب في مصر.
وبذلك، لا يتحدد اتجاه الذهب محليًا بقرار رفع الفائدة وحده، بل بتفاعل السياسة النقدية مع حركة الدولار والأونصة العالمية، ما يجعل مستوى 6400 جنيه لعيار 21 من أبرز المستويات التي يترقبها المتعاملون خلال الفترة المقبلة.







