اجتمع قادة الرعاية الصحية العالميون وصناع القرار يوم الثلاثاء في الدورة الخمسين من “معرض ومؤتمر الصحة العربي”، الذي أقيم في مركز دبي التجاري العالمي، لمناقشة التحديات النظامية التي لا تزال المرأة تواجهها في مجال الرعاية الصحية والخطوات التي يتم اتخاذها لسد هذه الفجوات. واستضافت “ماساتشوستس الجنرال بريغهام”، وهي منظومة رعاية صحية أكاديمية عالمية المستوى، جلسة نقاش بعنوان “النهوض بالرعاية الصحية للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
وضمّت قائمة المتحدثين البارزين سعادة الدكتورة مريم مطر، مؤسس ورئيس جمعية الإمارات للأمراض الجينية، والدكتورة نوال نور، رئيس قسم أمراض النساء والولادة في “ماساتشوستس الجنرال بريغهام”، وفاروق شماس جيوا، مدير العلاقات الحكومية والاتصالات في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في “أورغانون”، والدكتورة كلثوم البلوشي، مدير مركز التدريب والتطوير والرئيس التنفيذي للابتكار في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية.
يذكر أنه في عام 2025، خصصت دولة الإمارات 5.745 مليار درهم (8% من الميزانية الاتحادية) لمبادرات الرعاية الصحية والوقاية المجتمعية، ومددت التأمين الصحي الإلزامي ليشمل الموظفين في القطاع الخاص والعمالة المنزلية، ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ هذا العام. ويأتي هذا في أعقاب اعتماد مجلس الوزراء للسياسة الوطنية لتعزيز صحة المرأة في عام 2024، مما يضمن حصول المرأة على رعاية صحية شاملة من الدرجة الأولى. وقد وفر هذا التقدم خلفية قوية للاجتماع، مما سلط الضوء على فرص التعاون والابتكار في المنطقة. كما ألقى المشاركون الضوء على الفوارق الحرجة في الرعاية الصحية التي تواجهها النساء وأشادوا بالجهود الحالية لإنشاء أنظمة رعاية صحية أكثر إنصافًا وشمولًا في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وافتتحت سعادة الدكتورة مريم مطر الحديث بمشاركة آرائها حول السياسات التقدمية لدولة الإمارات في جعل صحة المرأة على رأس الأولويات والتنمية الوطنية، قائلة: “إن التقدم الذي نشهده في دولة الإمارات هو نتيجة مباشرة لتركيز قيادتنا الرشيدة على الإصلاحات الأساسية للتنوع الاجتماعي. وبينما نستمر في كسر الحواجز، يجب أن يظل التركيز مسلطًا على جعل الرعاية الصحية للمرأة متاحة للجميع وعالية الجودة ومصممة لتناسب احتياجاتها المتخصصة”.
وسلطت الدكتورة نوال نور في كلمتها الضوء على الحاجة الماسة للمزيد من البحوث الصحية الخاصة بالنوع الاجتماعي وطرق العناية بصحة المرأة، قائلة: “من الضروري الاعتراف بالاحتياجات الصحية الفريدة للنساء ونعالجها، حيث أن صحتهن ورفاههن جزء لا يتجزأ من قوة الأسر والمجتمعات. ويقع على عاتقنا جميعًا بما في ذلك صناع القرار والباحثون والأطباء والممرضات والجمهور – جهود تعزيز صحة المرأة حول العالم. ولإحداث فرق ملحوظ وتحسين حياة المرأة، فإن لكل فرد دور يلعبه – سواء كان ذلك تطوير مبادرة أو المساهمة في اكتشاف مبتكر، حيث يعتبر الوقت الحالي هو الأنسب للاستثمار في صحة المرأة”.
من جهته، قال فاروق شماس جيوا: “نحن بحاجة ماسة إلى الاستثمار بشكل أكبر وأشمل في صحة المرأة – حيث لا يتناول سوى 1% من البحث والتطوير حاليًا الحالات الخاصة بالنساء خارج علم الأورام. و غالبًا ما تعبر النساء عن أعراض مختلفة لنفس الأمراض، مما يسلط الضوء على الحاجة الماسة إلى تمثيل أفضل في التجارب السريرية. وتلتزم شركات مثل أورجانون بالشراكة والتعاون لدعم التحول الإيجابي للنتائج الصحية للنساء في جميع أنحاء المنطقة”.
وقالت الدكتورة كلثوم البلوشي: “إن تعزيز صحة المرأة لا يقتصر على النساء فقط – بل إنه يفيد المجتمعات بأكملها. وتمكن الرعاية الشاملة، بما في ذلك دعم الصحة العقلية والتعليم، النساء من تولي مسؤولية صحتهن وتحسين جودة ونوعية الحياة لأنفسهن ومجتمعاتهن. ومن خلال معالجة الوصمات الاجتماعية التي تعيق وصول النساء إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب، يمكننا ضمان الرعاية الصحية الشاملة والمتاحة للجميع”.
واختتمت الجلسة بالتركيز على ضرورة التعاون والجهود المشتركة بين الحكومات ومقدمي الرعاية الصحية وأنظمتها وقطاع صناعة الأدوية لإنشاء أنظمة تمكّن المرأة من تولي زمام رحلتها الصحية. وتسعى هذه الجلسة، التي تركز على مستقبل جهود المنطقة، إلى المساهمة في تسريع اعتماد وتبني أفضل الممارسات العالمية.
ومن خلال هذه الجلسة على هامش معرض ومؤتمر الصحة العربي، ومن خلال تواجد جناحها في القاعة 7، تؤكد “مستشفى ماساتشوستس العام” التزامها التام ودورها المحوري في النهوض بالرعاية الصحية للمرأة. وبفضل رعايتها المتكاملة متعددة التخصصات ونهجها القائم على البحث، تعد منظومة “مستشفى ماساتشوستس العام” شريكاً موثوقاً في التحوّل بمجال الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدّم خبراتها وتجاربها لدعم الرؤى الوطنية وإعداد أنظمة رعاية صحية شاملة وعادلة تلبي احتياجات كل امرأة.