الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

كشف أثري جديد بتل الأبقعين بالبحيرة يكشف تفاصيل الحياة العسكرية واليومية داخل أحد حصون الدولة الحديثة

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة، وتؤكد الأهمية الاستراتيجية للموقع كأحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية.

وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يضيف بعدًا جديدًا لفهم منظومة التحصينات العسكرية التي أقامها المصري القديم لحماية حدود البلاد، مشيرًا إلى أن ما كشفته البعثة من منشآت سكنية ومخازن ولقى أثرية متنوعة يقدم صورة متكاملة لا تقتصر على الجانب العسكري للحصن فحسب، وإنما تمتد لتكشف تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والدينية لمن عاشوا بداخله.

وثمّن الوزير جهود البعثات الأثرية المصرية وما تحققه من اكتشافات تسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا استمرار الوزارة في دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي بالمواقع الأثرية المختلفة والحفاظ على ما يتم الكشف عنه ودراسته وتوثيقه وفقًا لأحدث الأساليب العلمية.

ومن جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن مجمع سكني كبير مشيد من الطوب اللبن، عُثر في ناحيته الشمالية على شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو أربعة أمتار ويمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع معه شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال، ويرتبط مدخله الرئيسي بالمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس تخطيطًا عمرانيًا وهندسيًا دقيقًا داخل الحصن.

وأضاف أن المجمع السكني ينقسم إلى عدد من الحجرات التي احتوت على صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية الشكل مصنوعة من الفخار، كانت تستخدم في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الحصن، وهو ما يعكس وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد.

كما تم الكشف عن مجموعة من الحجرات السكنية بجوار منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق العثور على ثلاثة آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني، الأمر الذي يشير إلى وجود تجمع سكني ارتبط بالأنشطة اليومية المختلفة وبمصادر المياه داخل الموقع.

وأشار الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن بعض الحجرات المكتشفة، ولا سيما الواقعة إلى الشمال من الشارع الرئيسي، استخدمت كمخازن لحبوب القمح، حيث عُثر داخلها على جرار فخارية كبيرة الحجم لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، وهو ما يقدم دليلًا مباشرًا على أساليب تخزين وإدارة الموارد الغذائية وطبيعة النشاط الاقتصادي والمعيشي داخل الحصن.

ومن بين أبرز ما أسفرت عنه أعمال الحفائر الكشف عن دفنة حيوانية كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية أنه من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

وتشير الوضعية الكاملة لجسم الحصان واتجاه الرأس وانتظام الدفن إلى أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، بما يرجح أن تكون دفنة تكريمية. وعلى بعد أمتار قليلة من الحجرة التي عُثر بها على الدفنة، تم الكشف عن قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري يُرجح أنها كانت ضمن زخارف عدة حصان العجلة الحربية المعروفة باسم Finial Harness of a Chariot، بما يقدم دلالات إضافية على الطابع العسكري للموقع واستخدام العربات الحربية.

وأوضح الأستاذ خالد عبد الغنى فرحات مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، أن أعمال الحفائر أسفرت، لأول مرة في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة، عن العثور على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح، يتضمن وصفًا لقوته وتشبيهها بقوة المعبود سيث، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.

كما عثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الهيروغليفي تحمل اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى لوحة أخرى تحمل مشهدًا يصور أسيرًا بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.

وضمت الاكتشافات أيضًا عددًا من الجعارين التي تلقي الضوء على الهوية الدينية لقاطني الحصن، يحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، فيما يحمل البعض الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث، بما يشير إلى حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية لقاطني الحصن ولجوئهم إليها طلبًا للحماية.
كما عُثر على مجموعة من التمائم الدينية المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون، وهو ما يعكس الدور المهم للمعتقدات الدينية في حياة الجنود وسكان الحصن.

وشملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات التي استخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس، إلى جانب أدوات ارتبطت بمختلف الأنشطة اليومية، منها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين.

كما تم العثور على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع، لتقدم مجمل هذه الاكتشافات صورة أكثر تكاملًا لمجتمع عاش داخل الحصن، جمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر والمعتقدات الدينية ومختلف أنشطة الحياة اليومية.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع للكشف عن مزيد من عناصر الحصن، بما يسهم في استكمال الصورة الأثرية والتاريخية لتل الأبقعين ودوره ضمن منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة

أخبار ذات صلة

سلوفاكيا تُراهن على تنوّع تجاربها السياحية لاستقطاب المزيد من الزوار الخليجيين

«بيك الباتروس» تتوج بـ«إرث الضيافة الجديد 2026».. تكريم لمسيرة توسع وبناء علامة فندقية مصرية مؤثرة

وزير السياحة بارتليت يبحث مع «إكساب» السعودية دعم الاستثمار في المنشآت السياحية الصغيرة في جامايكا

“مرجان للضيافة” توسّع تجربة ريتز-كارلتون الوادي فى راس الخيمة

وزير السياحة يفتتح الجناح المصري المُشارك في معرض IFTM Top Resa 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس

فندق وريزيدنسز إنتركونتيننتال أبوظبي يُشاركان في “سوق السفر العربي” متوّجين بخمس جوائز من “جوائز السفر العالمية

روتانا تستعرض محفظة مشاريعها الحالية والمستقبلية خلال سوق السفر العربي

جمارك نويبع تضبط محاولة تهريب كمية من مخدر الحشيش

آخر الأخبار
كشف أثري جديد بتل الأبقعين بالبحيرة يكشف تفاصيل الحياة العسكرية واليومية داخل أحد حصون الدولة الحديث... ميناء شرق بورسعيد يستقبل سفينة دحرجة السيارات AICC HUANGHU بمحطة SCAT Standard Chartered and LMAX Group expand partnership to include digital asset custody in Luxembourg ... ستاندرد تشارترد ومجموعة LMAX توسّعان شراكتهما لتشمل خدمات حفظ الأصول الرقمية في لوكسمبورغ ومركز دبي ... «كوزموبروف آسيا 2026» يعود إلى هونغ كونغ مع تركيز متزايد على سوق التجميل في الشرق الأوسط وزيرة التضامن تترأس اجتماع مجلس إدارة صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية سلوفاكيا تُراهن على تنوّع تجاربها السياحية لاستقطاب المزيد من الزوار الخليجيين Slovakia Eyes Growing GCC Demand for Spa and Wellness Tourism عودة مؤتمر "ميدام دبي"بمشاركة نخبة من رواد طب الجلدية وطب التجميل من مختلف أنحاء العالم «أورنچ مصر» و«كيربوينت» تطلقان شراكة لتسريع رقمنة الصيدليات في مصر تحت رعاية رئيس الدولة معرض ومؤتمر «أديبك 2026» يعقد فعالياته في أبوظبي وزير البترول: جهود متواصلة لدعم إنتاج الغاز الطبيعي واستعادة مسار الزيادة وتعزيز الاستثمارات وزارة الصناعة تبحث مع مصنعي الأسمنت خارطة طريق لتحقيق استقرار السوق وزيادة الصادرات Middle East Coatings Show returns this month to mark a new chapter at Expo City Dubai أكرم الشيخ: السوق العقاري لم يتوقف.. لكن قواعد المنافسة والتسويق تغيرت صندوق أبوظبي للتنمية و«تريندز» يطلقان كتاب: الأيادي الإماراتية لصناعة الرخاء العالمي» «بيك الباتروس» تتوج بـ«إرث الضيافة الجديد 2026».. تكريم لمسيرة توسع وبناء علامة فندقية مصرية مؤثرة مؤسسة ساويرس تجمع 1,100 طفل من 14 دار رعاية في فعالية «العودة إلى المدارس» في "زيد بارك" بنك ناصر يتيح تقسيط المصروفات الجامعية بعائد ادخاري 15% وزير العمل حسن رداد: رسالة تقدير من أطراف العمل العربية الثلاثة إلى الرئيس السيسي