استعرضت مصر تجربتها في تنمية القدرات البشرية وبناء منظومة متكاملة للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك خلال مشاركتها في أعمال المنتدى العالمي الثاني عشر لقيادات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي عُقد في العاصمة الكورية سيول.
وشاركت الدكتورة هبة صالح، رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، في فعاليات المنتدى نيابةً عن المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تناولت ملامح الاستراتيجية الوطنية الثانية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، مع التركيز على تطوير الكوادر المتخصصة وربط الابتكار التكنولوجي باحتياجات الاقتصاد والتنمية.
وأكدت رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات أن مصر تعمل على إعداد جيل جديد من المتخصصين في مختلف مراحل سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي، بما يشمل مهندسي الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، ومتخصصي الأمن السيبراني، ومطوري البرمجيات والوكلاء الأذكياء.
وأوضحت أن معهد تكنولوجيا المعلومات يضطلع بدور رئيسي في تنفيذ توجهات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال تطوير مسارات تدريبية عملية تواكب احتياجات سوق العمل والتقنيات الناشئة، بما يؤهل الكفاءات المصرية لتطوير وبناء حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي، وليس الاكتفاء باستخدامها.

وأشارت إلى أن الاستثمار في بناء القدرات البشرية يمثل أحد المحاور الداعمة للابتكار وريادة الأعمال، فضلًا عن تعزيز قدرة الكفاءات والشركات المصرية على تطوير حلول قابلة للمنافسة والوصول إلى الأسواق العالمية.
وخلال مشاركتها، أشادت الدكتورة هبة صالح بالتجربة الكورية في بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، بدءًا من الاستثمار في البيانات باعتبارها أحد الأصول الرئيسية للاقتصاد الرقمي، مرورًا بتطوير البنية التحتية وقدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى توسيع نطاق تبني هذه التقنيات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تناولت تجربة كوريا الجنوبية في برنامج قسائم الذكاء الاصطناعي (AI Voucher)، الذي يتيح للشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي، بما يساعدها على تحويل الإمكانات التكنولوجية إلى تطبيقات عملية وقيمة اقتصادية.
وتطرقت المناقشات كذلك إلى فرص التعاون وتبادل الخبرات بين الجانبين في عدد من المجالات الواعدة، من بينها الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI)، والتوائم الرقمية للبنية التحتية الحيوية، وأمن المعلومات، إلى جانب تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموثوق والسيادي للخدمات العامة.
وأكدت رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات أهمية ربط برامج بناء القدرات بالتطبيقات العملية والتجارب المشتركة، بما يدعم نقل المعرفة والخبرات ويسهم في تحويل التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى حلول ذات أثر اقتصادي وتنموي ملموس.
ويأتي ذلك في إطار توجه مصر لتعزيز الاستثمار في الكفاءات الرقمية وتطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، بما يدعم الابتكار وريادة الأعمال ويرفع من تنافسية الكوادر والشركات المصرية في الأسواق العالمية.







