أعلنت “مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي” ومؤسسة “بريدج فور بيليونز” عن إطلاق برنامج جديد لتعزيز ريادة الأعمال يهدف إلى دعم المشاريع الواعدة في القطاع الصحي عبر الأسواق الناشئة، بما يمكّن رواد الأعمال والمبتكرين الذين يطورون حلولهم في مجتمعاتهم المحلية من الوصول إلى شريحة أوسع من المستفيدين.
ويسعى البرنامج الجديد إلى معالجة بعض العقبات التي تواجه رواد الأعمال، من خلال الجمع بين برامج منهجية لبناء القدرات وإتاحة الوصول إلى الخبرات والشبكات المهنية ضمن منظومات الرعاية الصحية. وعلى المدى الطويل، ستتاح أيضاً لرواد الأعمال الذين يقع عليهم الاختيار فرص للتواصل مع الجهات المعنية ضمن منظومة الابتكار الصحي في إمارة أبوظبي، واستكشاف مسارات تتيح لمشاريعهم التوسّع والوصول إلى مزيد من الأسواق.
وستركز المرحلة الأولى من البرنامج على اختيار نحو 50 رائد أعمال من مختلف أنحاء قارتي أفريقيا وآسيا، ممن تجاوزت مشاريعهم مرحلة الأفكار الأولية، لكنها لا تزال في مرحلة مبكرة تتيح لها الاستفادة من الدعم المنهجي. وسيجري تقييم المشاريع وفق مجموعة من المعايير تشمل الجودة، ومستوى النضج، وقابلية التوسع، واحتياجات السوق، ومدى ارتباطها بالأولويات الصحية.
وتتضمن المرحلة الثانية برنامجاً عبر الإنترنت مصمم خصيصاً لمساعدة المشاركين على فهم المتطلبات التنظيمية، والاندماج ضمن المنظومة الصحية، وتقييم نماذج الأعمال، وجاهزية المستثمرين. وعقب استكمال البرنامج، سيتم اختيار مجموعة من المشاركين للانضمام إلى مرحلة تسريع متخصصة في أبوظبي، تتيح لهم العمل والتواصل مباشرة مع الجهات التنظيمية ومقدمي الرعاية الصحية والمؤسسات البحثية والمستثمرين، وبناء علاقات ممتدة ضمن منظومة الابتكار الصحي في الإمارة.
وستدعم مرحلة التسريع رواد الأعمال المختارين في تطوير حلولهم وتوسيع نطاق تطبيقها، لتشكّل الركيزة الرئيسية لمسار “من العالم إلى أبوظبي”. ولا تقتصر هذه المرحلة على استضافة المشاركين في أبوظبي لفترة محددة، بل تهدف إلى ربطهم بمنظومة الابتكار الصحي في الإمارة وبناء شراكات وعلاقات تستمر على المدى الطويل.
وبهذا الصدد، قالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي: “يتمتع رواد الأعمال الذين يمتلكون فهماً عميقاً للمجتمعات التي يخدمونها بقدرة على تطوير حلول تنطلق من الاحتياجات الصحية الفعلية وتراعي الظروف المحلية. ويمكن أن يسهم توفير الخبرات والشبكات والاستثمارات المناسبة في توظيف هذه الإمكانات لإحداث أثر مستدام. ونهدف من خلال التعاون بين مبادرة مستقبل الصحة ومؤسسة “بريدج فور بيليونز” إلى إتاحة الفرصة أمام رواد الأعمال الواعدين لتوسيع أثر مشاريعهم في مجتمعاتهم، وفتح مسارات تتيح للحلول الواعدة الوصول إلى شريحة أوسع من المستفيدين بمرور الوقت”.
وفي أبوظبي، يفتح البرنامج المجال أمام الاستفادة من ابتكارات صحية واعدة جرى تطويرها واختبارها في أسواق ومجتمعات متنوعة. ومن خلال ربط رواد الأعمال المختارين بمنظومة الابتكار الصحي في الإمارة، يسعى البرنامج إلى تعزيز تبادل المعرفة والتعاون على المدى الطويل، وتوسيع شبكة شراكات أبوظبي مع رواد الابتكار الصحي في مختلف أنحاء العالم.
ومن جهته قال بابلو سانتايوفيميا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بريدج فور بيليونز»: “تعمل الجهات الداعمة لريادة الأعمال عن قرب مع مؤسسي المشاريع الواعدة ضمن القطاع الصحي في الأسواق الناشئة، ما يمنحها فهماً عميقاً لمتطلبات البيئة التنظيمية المحلية، واحتياجات المنظومات الصحية والمجتمعات التي تعمل فيها هذه المشاريع. وغالباً ما تكون هذه الجهات أول من يدعم رواد الأعمال، قبل وقت طويل من حصولهم على حزم التمويل التي تمكّنهم من التوسع والنمو. ومن خلال مبادرة “Conecta Healthcare” تعمل «بريدج فور بيليونز» على دعم هذه الجهات والتعاون معها، انطلاقاً من إيماننا بأن تعزيز قدراتها يسهم في دعم ريادة الأعمال والمشاريع الواعدة في القطاع الصحي وتوسيع نطاق أثرها حول العالم. وبالتعاون مع منصة «مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي»، نسعى إلى رفد رواد الأعمال والجهات الداعمة لهم بالأدوات وشبكات العلاقات والحضور الذي يحتاجونه للإسهام في رسم ملامح مستقبل الابتكار الصحي عالمياً، ولا سيما في دول الجنوب العالمي”.
تواجه الأسواق الناشئة احتياجات صحية كبيرة، بالتوازي مع ما تمتلكه من إمكانات واعدة في مجال ريادة الأعمال، إلّا أن العديد من المشاريع الواعدة تواجه صعوبات في الحصول على التمويل والتوجيه التخصصي وقنوات الوصول اللازمة إلى منظومات الرعاية الصحية، وهي عوامل أساسية لدعم نموها وتوسّعها. ويوضح مؤشر الابتكار العالمي لعام 2024، الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، أن قارتا أمريكا اللاتينية وأفريقيا استحوذتا معاً على نحو 3% من صفقات رأس المال الاستثماري عالمياً خلال النصف الأول من عام 2024، في حين تراجعت قيمة استثمارات رأس المال الاستثماري بنسبة 19% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ و80% في أفريقيا.
وفي الوقت نفسه، يتمتع رواد الأعمال الذين يطورون حلولهم انطلاقاً من مجتمعاتهم المحلية بفهم مباشر لاحتياجاتها الصحية، والتحديات المرتبطة بتكلفة الخدمات، والواقع العملي لتقديم الرعاية الصحية. ومن شأن دعم هذه المشاريع وتعزيز قدرتها على النمو أن يحقق فوائد أوسع للمجتمعات المحلية، إذ تشير مجموعة البنك الدولي إلى أن كل وظيفة في القطاع الصحي في الدول منخفضة الدخل ترتبط بتوفير ما يُقدّر بنحو 3.4 وظيفة إضافية في القطاعات ذات الصلة.
ويأتي البرنامج في إطار جهود مبادرة مستقبل الصحة الحثيثة والمستمرة على مدار العام لإيجاد مسارات عملية تتيح للمشاريع الصحية المبتكرة حول العالم فرصة التطور والتوسع والوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً.







