الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

“كيف يمكن للمطاعم مواكبة الإقبال المتزايد على التغليف الصديق للبيئة لطلبات الطعام”

ناجي حداد، المدير العام لشركة دليفركت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تعود بداية استخدامنا لعبوات التغليف ذات الاستخدام الواحد إلى ستينيات القرن الماضي، الفترة التي وصل فيها الإنسان إلى الفضاء، إذ بدأ خلالها البلاستيك بالظهور في كل مكان وكانت معرفتنا بآثاره الجسيمة على البيئة محدوة للغاية.

وكان الاعتقاد السائد وراء اعتمادنا على التغليف البلاسيتيكي بأنه خيار مريح ومنخفض التكلفة، لكنه في نفس الوقت لم يكن جيداً على البيئة والكوكب.

وبالطبع، فقد اتضح لنا منذ تلك الأيام أن تزايد البلاستيك الذي يصل إلى البيئة بصورة نفايات يعني أثراً أسوأ على العالم بأكمله، نظراً لعدم تحلله حيوياً، الأمر الذي يسبب في نفوق الكثير من الحيوانات التي تتناوله أو تعلق بداخله، إلى جانب دخوله إلى سلسلة الغذاء وبالتالي قد نتناوله مع طعامنا دون أن ندري.

وللتقليل من تلك الأضرار الجسيمة، هناك حلول شتى تُطبق عبر بعض ممارسات الاستدامة مثل استعمال عبوات التغليف القابلة لإعادة الاستخدام، والتي يجب علينا أن ندعمها بكافة الوسائل. وفي هذا الخصوص، يمكننا سرد بعض الخطوات التي يمكن لمالكي المطاعم اتخاذها في سبيل الإسهام المباشر والفعلي في حل تلك المشكلة.

  • تحديد الحلول المستدامة والقابلة للتطبيق في تغليف الطعام

إن الجانب المشرق هنا هو أنه بوسع مالكي المطاعم تجربة العديد من خيارات التغليف والعبوات المستدامة، ومنها خيارات تقليدية كالورق والكرتون، والتي تعد ذات تكلفة معقولة وقابلة لإعادة التدوير. ولكن يمكن للأمر أن يصبح أكثر تعقيداً عند إضافة مواد مقاومة للماء، وبالتالي فلا بد من التواصل مع المنشآت المحلية لإعادة التدوير.

وبالطبع فإن الورق ليس الحل المناسب لكافة المتطلبات، وبالتالي فإن المسار البديل (والأفضل بكثير) هو التشجيع على إعادة الاستخدام، وهو مسار أثبت نجاحه باستمرار كما رأينا في التقليد المتبع لدى الهنود في استخدام العبوات المعدنية التي أتاحت إمكانية تكرار استخدامها منذ مئات السنين.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حال اعتياد ثقافة ما على استعمال العبوات المعدّة للاستخدام مرة واحدة، فقد يكون من الصعب التخلي عنها، إلا أن الأمر غير مستحيل.

  • فكر باستخدام التصاميم الحالية مع إضافة مواد أكثر ملاءمة للبيئة

لا شك بأننا لاحظنا زيادة الاعتماد على أكواب القهوة القابلة لإعادة الاستخدام، والتي تلاقي إقبالاً هائلاً بعد أن كانت في غالبيتها من البلاستيك. ولكن الجدير بالذكر هنا هو أنه هناك الكثير من المواد أخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار في الوقت الحالي. فعلى سبيل المثال، إن استعمال الأكواب المخصصة لإعادة الاستخدام والمصنوعة من مواد مستدامة مثل خشب الخيزران، يعد مناسباً جداً لحماية البيئة، بالإضافة إلى زيادة استخدام المستهلكات المصنوعة من البلاستيك النباتي القابل للتحلل في الآونة الأخيرة.

  • التقييم المعتمد على التكلفة والاستخدام العملي

هناك مواد صديقة للبيئة يصعب استخدامها نظراً لتكلفتها الباهظة أو عدم ملاءمتها للمهمة المطلوبة، ومنها أكياس اللينين العضوي 100% والتي تناسب البيئة بشكل مثالي، إلا إنها تضيف تكلفة كبيرة إلى عمليات الشركة، إلى جانب كونها غير ملائمة أبداً لتغليف السوائل.

يجب على مالكي المطاعم التفكير بتكلفة التخلص من البلاستيك المعدّ للاستخدام مرة واحدة في حساباتهم المالية، إذ لا يقتصر الأمر على التأثير البيئي فحسب بل ستكلف الشركة مبالغ كبيرة عند تطبيق الأنظمة الأكثر صرامة عاجلاً أم آجلاً. ولهذا فمن الحكمة التصرف فوراً بدلًا من انتظار تطبيق القوانين ومن ثم محاولة مواكبتها خلال فترة وجيزة.

  • السعي لعقد الشراكات الحيوية مع مزودي الخيارات المستدامة

ألق نظرة على ما يقوم به المزودون الآخرون في منطقة عملياتك، فهل لديهم أفكار مذهلة تتعلق بعبوات الطعام القابلة لإعادة الاستخدام؟ فربما قد يكون لديهم نظام معيّن للتحفيز على إرجاع العبوات مثلاً، وفي تلك الحالة، تواصل مع أولئك المزودين لمناقشة كيفية بدء عمليات التوصيل المشتركة.

  • احرص على الامتثال لمعايير السلامة والجوانب العملية

بالطبع لا بد أن تمتثل أية حلول صديقة للبيئة مع المعايير السارية، ولهذا فإنه عليك الاطلاع على كافة متطلبات الامتثال المحلية لدى تقييم بدائل التغليف والعبوات. ومن غير المفاجئ أن عبوات الطعام يجب أن تكون آمنة، ولكن لا بد من وجود دليل على اختبارها وعدم احتوائها على مواد خطرة.

  • احرص على تعريف العملاء والموظفين بالانتقال إلى حلول صديقة للبيئة

التثقيف عملية مهمة لرفع مستوى الوعي بالبيئة والتغير المناخي، وستساعد المعلومات الموجودة على الموقع الإلكتروني للمطعم وفي إعلاناته وصفحاته الناس ليفهموا سبب التغيير الحتمي لتلك الجوانب. كما أن للموظفين دوراً أساسياً هنا وبالتالي يجب أن يعرفوا كل ما يتعلق بالتغيير.

وفي ظل الدور المتزايد للموظفين، فإنه بوسعك كذلك العمل على تقليل النفايات في جوانب العمل الأخرى. فقد أصبح من الشائع أن تعمل المطاعم دون استخدام الورق عبر استخدام الأنظمة الإلكترونية مثل برمجيات الفوترة التي تقلل الحاجة إلى السجلات الورقية، وأنظمة إدارة المطابخ والأجهزة المحمولة لتتبع الطلبات – والتي تقلل الأخطاء والحاجة إلى الورق.

  • أعطِ تعليمات واضحة لإعادة التدوير وصنع الأسمدة

وهذا أمر سهل، حيث يمكن للمطاعم وضع التعليمات على جانب العبوة أو أسفلها، كما يمكن أن تطلب من سائقي التوصيل أن يذكروا للعملاء بأن العبوة قابلة لإعادة التدوير أو الاستخدام في صنع الأسمدة العضوية. ولكن انتبه إلى تجنب استخدام النبرة غير مناسبة، فالجميع يعمل معاً في هذا السياق ولا بد من التعاون لتحقيق ما نريد.

  • ادرس الخيارات المستدامة الجديدة والمبتكرة باستمرار

من المهم أن تتابع التطورات والمستجدات باستمرار، فالتغيرات متسارعة في عالم المواد الصديقة للبيئة والقابلة لإعادة الاستخدام، وقد تكون هناك بدائل أقل تكلفة يمكنها حماية الكوكب ودعم أرباحك في نفس الوقت.

وبالطبع فإن المواد الجديدة تتطلب عادة وسائل تصنيع جديدة وأنظمة برمجية مختلفة، وقد تكون تلك تكلفة إضافية يتحملها مالكو المطعم. ولكن تذكّر أن العديد من تلك العمليات ستتحول بالتدريج إلى معيار معتمد في القطاع، ما يعني أن سعرها سينخفض، ويعتمد الأمر هنا على التفكير على المدى الطويل.

إعادة التعبئة وإعادة الاستخدام من أجل البيئة

تلعب المواد المستدامة والعبوات القابلة لإعادة التدوير دورًا هائلاً في الابتعاد عن المستهلكات ذات الاستخدام لمرة واحدة، فهي مريحة وتتطلب تغييراً بسيطاً نسبياً في سلوك المستهلكين.

وأفضل حلول تغليف الأطعمة الصديقة للبيئة هي استخدام العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، ولكن الأمر سيحتاج إلى بعض الجهد ليفهم المستهلكون تلك العملية، كما قد تلعب الأنظمة المحفزة على إرجاعها دوراً مهماً هنا.

تهدف هذه الممارسات وغيرها إلى تقليل كميات العبوات المستهلكة كأحد الجهود الرامية لمجابهة الأزمة المناخية، كما يمكن للمطاعم المساعدة في إحداث تغيير حقيقي ومؤثر في هذا القطاع.

أخبار ذات صلة

تقرير ساكسو بنك: صدمة النفط تعيد رسم مسار صعود السلع مع قفزة العوائد وتراجع المعادن

ما الذي يفعله عدم اليقين بفرق العمل؟ اختبار جديد لقيادات الشركات

التضخم يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من الوقت ويبدّد توقعات رفع الفائدة الأمريكية

الجفاف يسبب أكثر من مجرد العطش: يشرح أحد الخبراء كيفية تأثيره في القلب

حققت أدنوك للتوزيع ربعاً قياسياً رغم أن مبيعات الوقود بالكاد زادت

موعد انكسار الموجة الحارة.. توقعات درجات الحرارة وموعد تحسن الطقس

النفط يتأرجح وسط تطورات هرمز وشح المخزونات

وظائف وزارة الأوقاف 2026.. الشروط والتخصصات وخطوات التقديم

آخر الأخبار
"الرقابة المالية" تقرر إضافة تقييم التحليل السلوكي إلى منظومة الاستعلام عن عملاء التمويل الاستهلاكي Cyprus Builds on Record Tourism Growth with 4.5 Million Visitors in 2025 "الرقابة المالية" تقرر إضافة تقييم التحليل السلوكي إلى منظومة الاستعلام عن عملاء التمويل الاستهلاكي آبكو تعيّن جون ديفتريوس رئيسًا لمجلس إدارتها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا Qualcomm Awards Its First Tech for Good Grant in the Middle East to Abu Dhabi’s TII وزير الخارجية ونظيره الألماني يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات فى الشرق الاوسط قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقود قفزة بنسبة 26.8 بالمئة في عمليات إعادة شراء الأسهم العالمية "عزيزي للتطوير العقاري" تستعد لتسليم 10 مشاريع جديدة قبل نهاية العام الجاري روتانا تستعرض محفظة مشاريعها الحالية والمستقبلية خلال سوق السفر العربي «أزهى العقارية» تطلق «أزهى بارك ريزيدنسز» بـ800 وحدة سكنية خلال معرض عجمان للاستثمار العقاري الأسواق تترقب رفع الفائدة الأمريكية مع تجدد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي 42 مليون زيارة متوقعة لإكسبو 2030 الرياض.. والاستعداد للقوى العاملة ودخول الشركات الدولية إلى السوق ... Philip Morris International Presents its Value Report 2025: Change In Motion فيليب موريس إنترناشيونال تُصدر تقرير القيمة لعام 2025 تحت شعار "التغيير مستمر" استثمارات الإمارات البالغة 115 مليار دولار في سندات الخزانة الأمريكية تؤكد أهمية الاستقرار والسيولة وزيرة الإسكان تصدر 14 قرار إزالة لمخالفات بناء بالساحل الشمالي الغربي مغربي الصحية تستعرض مستقبل الرعاية التخصصية في قمة «فوربس» بالرياض وزير الصحة يشهد فعاليات اليوم الوطني لمكافحة التقزم 2026 تحت شعار “الكشف المبكر هو البداية فقط” وزير الصناعة يبحث مع سفير إسبانيا لدى مصر سبل تعزيز التعاون الصناعي المشترك وجذب الشركات الإسبانية إ... وزيرا التعليم العالي والثقافة يطلقان مشروعًا لتطوير المسرح الجامعي.. ومهرجان قومي سنوي لاكتشاف الموا...