يشهد ملف الإيجار القديم في مصر واحدة من أكثر مراحله حساسية بعد بدء التطبيق الرسمي للقانون الجديد، في إطار توجه حكومي لإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بما يحقق العدالة للطرفين ويحافظ على الاستقرار الاجتماعي.
وتزامن ذلك مع تحركات من وزارة الإسكان لإتاحة بدائل سكنية مناسبة، إلى جانب إشراك القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات إسكان اجتماعي تستوعب الفئات المتأثرة.
ودخل قانون الإيجار القديم حيز التنفيذ رسميًا في الخامس من أغسطس 2025، عقب التصديق عليه من رئيس الجمهورية، ليؤسس لمرحلة انتقالية محددة المدة تنتهي بإغلاق هذا الملف بشكل كامل.
وحدد القانون مواعيد نهائية واضحة لإنهاء العقود، حيث تقرر انتهاء جميع عقود الإيجار السكنية في الرابع من أغسطس 2032، بينما تنتهي عقود الوحدات غير السكنية في الرابع من أغسطس 2030، ما يمنح الأطراف فترة زمنية كافية لتوفيق أوضاعهم.
وخلال الفترة الانتقالية، أقر القانون نظامًا جديدًا للقيمة الإيجارية، يبدأ بمرحلة مؤقتة ألزم فيها المستأجرون بسداد مبلغ 250 جنيهًا شهريًا لمدة ثلاثة أشهر بدأت من سبتمبر 2025.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، يتم تطبيق قيمة إيجارية دائمة تختلف حسب تصنيف المنطقة. ففي المناطق المتميزة تُحتسب القيمة بواقع عشرين ضعف الإيجار الحالي وبحد أدنى ألف جنيه شهريًا، بينما تصل في المناطق المتوسطة إلى عشرة أضعاف الإيجار وبحد أدنى 400 جنيه، وفي المناطق الشعبية خمسة أضعاف وبحد أدنى 250 جنيهًا.
كما تضمن القانون ضوابط واضحة للإخلاء الفوري وفسخ التعاقد، حيث يحق للمالك استرداد الوحدة عن طريق قاضي الأمور الوقتية في حالات محددة، أبرزها انتهاء المدة القانونية دون اتفاق جديد بين الطرفين، أو ثبوت غلق الوحدة المؤجرة لمدة تزيد على 12 شهرًا دون مبرر مشروع، أو امتلاك المستأجر لوحدة أخرى صالحة للسكن وتؤدي نفس الغرض.
وأتاح القانون أيضًا للملاك المطالبة بتعويضات عن أي إشغال غير قانوني بعد انتهاء المدد المقررة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن خطة شاملة لتوفير بدائل سكنية للمستأجرين المتأثرين بالقانون.
وكشف وزير الإسكان المهندس شريف الشربيني عن إطلاق منصة إلكترونية بالتعاون مع وزارة الاتصالات لتلقي طلبات المستأجرين بدءًا من 13 أكتوبر 2025، على أن يستمر التقديم حتى 13 أبريل 2036، بما يتيح فرصة واسعة لحصر الحالات ودراستها بدقة.
وأوضح الوزير أن توفير الوحدات البديلة سيتم وفق تصنيف شرائح الدخل، من خلال مخزون الوحدات المتاحة لدى الدولة أو عبر أراضٍ يتم توفيرها بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية، لضمان توزيع عادل يلبي الاحتياجات الفعلية.
من جانب آخر، أعلن صندوق الإسكان الاجتماعي عن مبادرة جديدة لإشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات إسكان اجتماعي.
وأكدت الرئيس التنفيذي للصندوق المهندسة مي عبد الحميد أن المبادرة تستهدف تقديم حوافز للمطورين العقاريين لبناء وحدات مخصصة لمحدودي ومتوسطي الدخل بأسعار وضوابط محددة تمنع إعادة بيعها بغرض المتاجرة.
ومن المقرر أن تبدأ المبادرة بمرحلة تجريبية تشمل تنفيذ ما بين 10 و15 ألف وحدة سكنية، مع وضع سقف سعري يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.







