الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

15% فقط من الشركات تمتلك القدرة على قياس أثر المخاطر المناخية من الناحية المالية

تشكِّل الاضطرابات المناخية وشُّح المياه ومحدودية الموارد والتقلبات الجيوسياسية ضغوطًا متزايدة على العمليات التشغيلية وسلاسل الإمداد والنمو المؤسسي. ووفقًا للنسخة الخامسة من تقرير معهد كابجيميني للأبحاث بعنوان: “عالم في حالة توازن: إعادة ضبط المرونة المؤسسية”، تتفاعل المؤسسات مع هذه التحديات من خلال التركيز على التكيف المناخي ومرونة الأعمال بشكل متزايد[1]. بالإضافة إلى ذلك، كشف التقرير أن نحو ثلثي المؤسسات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم أجندة الاستدامة لديها. ومع ذلك، يكشف البحث عن وجود فجوة متزايدة بين الطموحات والتطبيق الفعلي، في ظل تعثر المزيد من المؤسسات عن الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالحياد الصفري، ومواجهتها صعوبات قياس التأثيرات المرتبطة بالتغير المناخي والذكاء الاصطناعي.

استراتيجيات الاستدامة تركز بشكل متزايد على المرونة المؤسسية، واستمرارية الأعمال، وتأمين الموارد الحيوية

أفادت ما يقرب من تسع من كل عشر مؤسسات بأن الأحداث المرتبطة بالتغير المناخي أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد لديها. واستجابة لذلك، أكد 68% من الرؤساء التنفيذيين أن مؤسساتهم تضع التكيف المناخي في صدارة أولوياتها، مقارنة بـ 56% في عام 2025. تتجاوز رؤية قادة الأعمال لمفهوم الاستدامة مجرد إعداد التقارير والامتثال، لتُقاس حسب مخرجات الأعمال، ومرونة العمليات، واستمرارية الأعمال، وضمان الوصول إلى الموارد الحيوية. ويصف نحو ثلثي الرؤساء التنفيذيين أمن الطاقة والموارد الحيوية أنها المحرك رئيسي للاستثمار في الاستدامة، بينما أكد أكثر من سبعة من كل عشرة منهم أن ضمان الوصول إلى الموارد الحيوية، بما في ذلك الطاقة والمياه والمواد الخام، بات يمارس تأثيرًا أكبر على اتخاذ قرارات الاستدامة مقارنة بأهداف خفض الانبعاثات.

يعيد هذا التحول تشكيل الأولويات الاستراتيجية، حيث صرَّح أكثر من ثلاثة أرباع الرؤساء التنفيذيين بأن مؤسساتهم تسعى إلى زيادة جهودها الرامية إلى دمج مرونة الطاقة والموارد ضمن استراتيجيات الأعمال والاستدامة. وإلى جانب أمن الطاقة، تمثل المخاطر المائية قلقًا متزايدًا، حيث يعتقد 61% من الرؤساء التنفيذيين أن ندرة المياه ستشكل عائقًا أمام نمو الأعمال على نحو أكبر مقارنة بمدى توافر الطاقة خلال السنوات الخمس المقبلة.

ورغم ارتفاع مستوى الوعي بهذه المخاطر، لا تزال الجاهزية التشغيلية تفتقر إلى الاتساق. إذ تمتلك 15% فقط من المؤسسات القدرة اللازمة على قياس الأثر المالي للاضطرابات المتعلقة بالمناخ، فيما أشار ما يزيد قليلًا عن واحد من كل أربعة رؤساء تنفيذيين إلى أن مؤسساتهم تمكنت من تقييم المخاطر المتعلقة بالتغير المناخي عبر سلسلة القيمة الممتدة، أو قامت بنشر أدوات ومنصات تحليلات المخاطر المناخية. ومع ذلك، ثمة مؤشرات على نضج قدرات التكيف مع التغير المناخي، حيث انخفضت نسبة الرؤساء التنفيذيين الذين يرون عدم استعداد مؤسساتهم للتأثيرات المناخية من 54% في عام 2025 إلى 44% في عام 2026.

وفي هذا السياق، قال سيريل جارسيا، الرئيس العالمي لخدمات الاستدامة والمسؤولية المجتمعية وعضو اللجنة التنفيذية لمجموعة كابجيميني: “أصبحت الاضطرابات المتعلقة بالتغير المناخي واقعًا جديدًا في حاضرنا اليوم، إلا أن ثمة فجوة آخذة في الاتساع بين إدراك قادة الأعمال للمخاطر والتطبيق الفعلي للحلول، في حين لم يعد بوسع المؤسسات تأجيل العمل المناخي، وذلك للحفاظ على سلاسل الإمداد والعمليات التشغيلية والبنية التحتية وإمكانية الحصول على الطاقة والمياه والمواد الأساسية.

وأضاف جارسيا: “من الجيد زيادة وعي المؤسسات بأهمية تعزيز جهودها للتكيف مع التغيرات المناخية وضمان المرونة في عملياتها بهدف تحقيق النمو المستدام. ومع التغير المتسارع للمخاطر المتعلقة بالتغيرات المناخية والسياسية، يتعين على المؤسسات مواصلة دمج جهود الاستدامة في استراتيجياتها وعملياتها التشغيلية اليومية.”

الاستثمارات في الاستدامة تؤثر إيجابًا في العوائد على الاستثمار

أكدت نحو سبع من كل عشر مؤسسات أن مبادرات الاستدامة لديها حققت صافي عائد إيجابي على الاستثمار. وكشف ما يقرب من ثلثي الرؤساء التنفيذيين (64%) أن الاستثمارات في مجال الاستدامة أسهمت في زيادة المبيعات، ارتفاعًا من 47% في عام 2025، في حين أفاد 74% منهم أن ممارسات الاستدامة عززت القيمة المضافة لعلاماتهم التجارية.

وفيما يتعلق بالرؤى المستقبلية، صرَّح 83% من الرؤساء التنفيذيين أن مؤسساتهم ستعمل على زيادة الإنفاق على التكيف المناخي خلال 12 إلى 18 شهرًا القادمة، ما يعكس التوجه السائد في الوقت الحالي، حيث أنفقت المؤسسات 1.04% من إيراداتها على مبادرات الاستدامة خلال العام الماضي، متجاوزة نسبة 0.8% التي تم تخصيصها مبدئيًا. إذ تساعد هذه الاستثمارات المؤسسات على إدارة اضطرابات الأعمال. فقد ذكر نحو ثلثي الرؤساء التنفيذيين في قطاعات التصنيع والقطاعات كثيفة الأصول أن هذه الاستثمارات ساهمت في رفع الكفاءة التشغيلية في ظل القيود التي تواجه الإمداد، بينما أشار ما يزيد قليلًا عن النصف إلى تأثيرها المتمثل في تعزيز قدرة المؤسسات على التنبؤ بالاضطرابات التشغيلية وسلاسل الإمداد والاستجابة لها.

الشركات تواجه صعوبات في تنفيذ التزامات الحياد الصفري

على الرغم من وضع معظم المؤسسات أهدافًا محددة للاستدامة، يُظهر البحث أن التنفيذ الفعلي لا يزال يشكِّل تحديًا. ففي عام 2026، أفادت 84% من المؤسسات أنها حددت أهدافًا تستند إلى أسس علمية، بزيادة قدرها ثلاث نقاط مقارنة بعام 2025. إلا أن 42% فقط من المؤسسات أكدت أنها على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافها لعام 2030 أو الأهداف المرحلية. وتظهر فجوة التنفيذ بوضوح في برامج الحياد الصفري، حيث ارتفع عدد المؤسسات المتأخرة عن تحقيق أهداف الحياد الصفري بأكثر من عشرة أضعاف مقارنة العام الماضي. علاوة على ذلك، أفادت 29% منها أنها قررت تأجيل خطط تحقيق أهدافها المتعلقة بالحياد الصفري، مقارنة بنسبة 8% فقط العام الماضي.

وتقر نحو ثلثي المؤسسات بصعوبة مواءمة جهود الاستدامة مع الأهداف المستندة إلى أسس علمية. ولا تزال مسألة توفر البيانات، والقياس، ووضوح الرؤية عبر سلسلة القيمة تمثل تحديًا كبيرًا أمام المؤسسات، حيث انخفضت نسبة المؤسسات التي تمتلك القدرة على قياس وجمع البيانات الخاصة بانبعاثات النطاق الثالث إلى 34%، بعد أن كانت تمثل 54% في عام 2025، ما يبرز صعوبة تتبع وإدارة الانبعاثات خارج نطاق العمليات التشغيلية المباشرة.

الذكاء الاصطناعي يدعم مبادرات الاستدامة، مع صعوبة قياس الأثر البيئي

تحظى أدوات الذكاء الاصطناعي بأهمية متزايدة فيما يتعلق بالمساعدة في تحويل طموحات الاستدامة إلى خطوات عملية. إذ أعلنت نحو ثلثي المؤسسات عن استخدامها للذكاء الاصطناعي في أغراض دعم جدول أعمال الاستدامة، بينما تستخدم أو تخطط أكثر من ثلث المؤسسات لاستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل في مبادرات الاستدامة. في حين يتزايد الاعتراف بالتأثيرات البيئية للذكاء الاصطناعي على مستوى الإدارات العليا، حيث صرحت سبع من كل عشر مؤسسات بأن الآثار المترتبة على استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدامة تُناقش في اجتماعات مجالس الإدارة.

على الرغم من ذلك، تظل الرقابة والإفصاح المتعلقان بهذه التقنية محدودين. إذ يرى ما يقرب من نصف الرؤساء التنفيذيين أن الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة انبعاثات غاز الدفيئة زيادةً ملحوظة، فيما يبدو أن القلق بشأن الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي يفوق قدرة المؤسسات على قياسه، حيث أشار ما يزيد قليلًا عن ثلث الرؤساء التنفيذيين إلى أن مؤسساتهم تقيس استهلاك الطاقة لأنظمة وأحمال عمل الذكاء الاصطناعي، والبصمة الكربونية المرتبطة بها.

أخبار ذات صلة

Workday تتصدر تصنيف تقرير Gartner Magic Quadrant لعام 2026 في مجال حلول تخطيط موارد المؤسسات المالية السحابية

84% من النساء في الإمارات والسعودية ومصر يتطلعن إلى المزيد من الوقت الخاص دون مقاطعات

دراسة لـ “ساكسو بنك” حول مستقبل الثروات الرقمية تكشف: البنوك تتجه بشكل متزايد نحو الشركاء الخارجيين في ظل ضغوط الذكاء الاصطناعي

نقاط الضغط: البيانات الأمريكية تقدم صورة متباينة، ومحضر اجتماع الفيدرالي يحمل إشارات مهمة للسياسة النقدية

تراجع تغيير الرؤساء التنفيذيين عالميًا إلى أدنى مستوياته في 9 سنوات.. مجالس الإدارة تفضّل الاستقرار والقيادات ذات الخبرة

ارتفاع ثقة المستثمرين في الإمارات مع تراجع المخاوف الجيوسياسية، وفقاً لاستطلاع etoro

كيف تسهم الفوترة الإلكترونية في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الخليجي

تقرير: 4 أسئلة جوهرية يجب على قادة الأمن السيبراني طرحها لصياغة استراتيجيات فعّالة للسيادة الرقمية

آخر الأخبار
هواوي تفتتح متجرًا جديدًا في داندي مول وتطرح عروضًا حصرية على أجهزتها بنك القاهرة يعزز دعم الحرف التراثية برعاية «معرض تراثنا 2026» للعام السادس وزارة البترول تطلق آلية جديدة لاختيار القيادات وتأهيل الكفاءات خزنة تستحوذ على فاروس للتمويل الاستهلاكي وتحصل على ترخيص الرقابة المالية كاسبرسكي: مجموعة Lazarus تستخدم الذكاء الاصطناعي والتشفير الكمومي في هجمات جديدة رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: الاستثمار في الجودة وسلامة المرضى ضرورة اقتصادية لاستدامة النظام... جولد بيليون: تراجع أسعار الذهب في مصر مع هبوط الأوقية لأدنى مستوى منذ أغسطس جمجوم فارما تتولى التسويق الحصري لدواء أوستيكينوماب في الإمارات HONOR تطلق X9e Pro في مصر ببطارية 11 ألف مللي أمبير وكاميرا 108 ميجابكسل وزير الصحة يبحث مع ممثلي “سانوفي” تعزيز التعاون والتوسع في الفرص الاستثمارية بقطاع الدواء الرئيس السيسي يشارك في جلسة حوارية بعنوان "الخطاب الديني وتأثيره على القيم في المجتمع" وزير الكهرباء يكشف سيناريوهات مواجهة أزمة الطاقة وخطط التوسع في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإ... رئيس جهاز حماية المستهلك: تطور أساليب الغش التجاري والتحايل على الضوابط المنظمة للأسواق يفرض تعزيزال... وزير التموين يلتقي بعدد من السادة أعضاء مجلسي النواب والشيوخ «XPENG» في مصر.. هل تبرر التكنولوجيا أسعار السيارات وتكاليف ما بعد البيع؟ اجتماع موسع لمجلسي إدارة «البورصة المصرية» و«مصر للمقاصة» لدعم التكامل وتطوير سوق رأس المال جامعة سانت جورج تدعو إلى تعزيز عدالة الوصول إلى الفحوصات في الشرق الأوسط وفقاً لعوامل الخطورة الفردي... أحمد أموي: تيسيرات جمركية لتسهيل حركة التجارة وخفض زمن وتكلفة الإفراج ودعم تنافسية الصادرات ما حقوقك لدى شركات الاتصالات؟ تحرك جديد لنشر الوعي في المحافظات فيفو V80 يعيد تعريف التصوير بالهواتف الذكية في الشرق الأوسط