في أسبوع شهد تحركات محدودة بين العملات الرئيسية، كان الين الياباني محور الاهتمام، إذ قفز بأكثر من 2% مقابل جميع العملات العشر الرئيسية، وسحب معه معظم عملات شرق آسيا. وتوازى هذا الأداء مع تحسن ملحوظ في سوق السندات اليابانية، التي واصلت التداول بشكل قوي منذ فوز تاكايتشي في الانتخابات، في ظل مساعي مسؤوليها لطمأنة الأسواق بشأن السياسة المالية.
وخارج آسيا، بدأت بيانات قوية لسوق العمل الأمريكي إلى جانب قراءة تضخم أقل حدة من المتوقع في ترسيخ رواية “الاقتصاد المعتدل” (Goldilocks)، حتى مع ظهور بعض التذبذب في أسواق الأسهم. كما تراجع في الوقت الراهن مخاطر العناوين المرتبطة بترامب، لتعود العملات إلى التفاعل مع العوامل التقليدية مثل البيانات الاقتصادية وتوقعات أسعار الفائدة. وقد أنهت معظم العملات العشر الرئيسية الأسبوع بمكاسب، باستثناء الدولار الأسترالي، ولا تزال هذه العملات من بين الأفضل أداءً منذ بداية عام 2026.
وقال إينريكيه دياز ألفاريز، المحلل الرئيسي في شركة إيبوري: ” تتصدّر مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لنشاط الأعمال أجندة البيانات الأسبوع المقبل، بوصفها أهم المؤشرات القيادية عالمياً، إذ ستصدر تقاريرها في جميع المناطق الاقتصادية الرئيسية يوم الجمعة. وسنولي اهتماماً خاصاً للبيانات الأوروبية لمعرفة ما إذا كان التحسن المبدئي في طلبيات التصنيع الألمانية سيتأكد، وما إذا كانت حزمة التحفيز المالي قد بدأت أخيراً بالظهور في البيانات الفعلية. وإلى جانب ذلك، سيكون الأسبوع حافلاً في المملكة المتحدة، مع صدور بيانات سوق العمل يوم الثلاثاء وتقرير التضخم لشهر يناير يوم الأربعاء”.
الجنيه الإسترليني
تحرك الجنيه الإسترليني بشكل شبه مستقر بعد أسبوع من الأخبار السياسية المختلطة في المملكة المتحدة. فمن جهة، يبدو أن قيادة ستارمر آمنة في الوقت الراهن، ومن جهة أخرى تشير التطورات إلى تعاظم نفوذ التيار اليساري داخل حزب العمال. جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع مخيبة للآمال لكنها متأخرة زمنياً. وستكون حزمة بيانات سوق العمل لشهري ديسمبر ويناير أكثر أهمية، تليها بيانات التضخم الحاسمة يوم الأربعاء ومؤشرات مديري المشتريات يوم الجمعة.
وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب الثلثين لخفض الفائدة في اجتماع بنك إنجلترا المقبل في مارس، إلا أن وضوح الصورة سيزداد كثيراً بعد صدور بيانات هذا الأسبوع المكثفة.
اليورو
أمضت العملة الموحدة الأسبوع الماضي في حالة ترقب مقابل معظم نظرائها، في ظل شح الأخبار المؤثرة من منطقة اليورو. ويتجه التركيز الآن إلى بيانات الإنتاج الصناعي هذا الأسبوع (الاثنين)، ولا سيما مؤشرات مديري المشتريات يوم الجمعة، لتأكيد بوادر التعافي المبكرة في قطاع التصنيع الألماني التي ظهرت في أحدث بيانات تراكم الطلبيات، مع بدء تسلل آثار حزمة التحفيز الألمانية الضخمة إلى الاقتصاد الحقيقي.
ومع انتهاء البنك المركزي الأوروبي من دورة خفض الفائدة، نرى أن اليورو مرشح للارتفاع التدريجي مقابل معظم العملات الأخرى خلال ما تبقى من العام.
الدولار الأمريكي
شهد الاقتصاد الأمريكي خبرين إيجابيين الأسبوع الماضي. فقد أظهرت تقارير الوظائف المؤجلة لشهر يناير نمواً في التوظيف أقوى من المتوقع، إلى جانب تراجع طفيف في معدل البطالة وتسارع نمو الأجور. كما أشار تقرير التضخم الصادر يوم الجمعة إلى أن هذا التسارع لا يولد ضغوطاً تضخمية إضافية، رغم بقاء المستويات الفعلية فوق أهداف الاحتياطي الفيدرالي.
ولا توفر هذه البيانات زخماً كبيراً لمعسكر الداعين إلى التيسير داخل الفيدرالي، إلا أننا نترقب جلسات الاستماع لتأكيد تعيين وورش رئيساً جديداً لمعرفة تأثيره على توازن القوى داخل المؤسسة. ومع ذلك، نظل واعين لمخاطر تآكل المؤسسات والضغوط السياسية لخفض الفائدة، ونحافظ على نظرة سلبية طويلة الأجل تجاه الدولار.







