يحرص اتحاد شركات التأمين المصرية على تزويد سوق التأمين المحلي بشكل مستمر بأحدث المستجدات والتطورات العالمية ذات الصلة بصناعة التأمين وإدارة الأخطار. وفي هذا الإطار، دأب الاتحاد منذ عام 2018 على إعداد عرض موجز لتقرير الأخطار العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عقب انعقاد اجتماعه السنوي، بهدف إتاحة الفرصة للعاملين في القطاع وكافة المهتمين للاطلاع على أبرز المتغيرات في خريطة الأخطار، سواء تلك القائمة أو الناشئة، وتقييم حجمها وتأثيرها المحتمل. ويسهم ذلك في دعم قدرة سوق التأمين المصري على مواكبة التحولات الدولية، وتمكين صانعي القرار من صياغة استراتيجيات وآليات فعّالة تعزز تنافسية الصناعة وترسّخ مكانتها في المشهد الاقتصادي العالمي.
وقد اكتسب المنتدى هذا العام أهمية خاصة في ظل مشاركة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد في كلمته أن العالم يواجه تحديات جسيمة تؤثر على مسارات التنمية، بالتوازي مع تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولي، وتصاعد دور الأدوات المبتكرة القائمة على التكنولوجيا والتحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وشدد سيادته على ضرورة تكاتف الجهود وتعزيز العمل المشترك لمواكبة هذه التحولات واستثمار فرصها بما يحقق المنفعة لشعوب العالم، مستعرضًا جهود الدولة المصرية في بناء شراكات إقليمية ودولية داعمة للتنمية المستدامة.
ملخص التقرير
يعرض تقرير الأخطار العالمية لعام 2026 تحليلاً شاملاً للأخطار وفق ثلاثة أطر زمنية: المدى القريب (2026)، والقصير إلى المتوسط (حتى 2028)، والطويل (حتى 2036)، مستندًا إلى استطلاع شمل أكثر من 1300 خبير حول العالم. ويهدف التقرير إلى مساعدة صانعي القرار على تحقيق التوازن بين التعامل مع الأزمات الراهنة والاستعداد للتحديات بعيدة المدى.
ملامح المشهد العالمي للأخطار
يشير التقرير إلى أن عام 2026 يمثل بداية مرحلة تتسم بتصاعد التنافس العالمي، في ظل تزايد حجم وترابط وسرعة انتشار الأخطار. وقد أظهرت نتائج الاستقصاء ارتفاعًا في مستوى الأخطار قصيرة الأجل مقارنة بالعام الماضي، مقابل تحسن نسبي في تقييم الأخطار طويلة الأجل خلال السنوات العشر المقبلة، مع توقع قدر من الاستقرار النسبي.
الصدام الجيواقتصادي في الصدارة
برز الصدام الجيواقتصادي كأخطر تهديد متوقع خلال عام 2026، يليه النزاع المسلح بين الدول. ولا يقتصر تأثير هذا الخطر على المدى القريب، بل يمتد حتى عام 2028، حيث يُنظر إليه باعتباره تهديدًا جوهريًا لطبيعة العلاقات الاقتصادية المتشابكة بين الدول، في ظل تصاعد استخدام أدوات مثل العقوبات والقيود التجارية وتسليح سلاسل الإمداد.
تصاعد الأخطار الاقتصادية
شهدت الأخطار الاقتصادية قفزة ملحوظة في ترتيبها مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفع كل من الانكماش الاقتصادي والتضخم وانفجار فقاعة الأصول بشكل لافت في تصنيف العامين المقبلين، مع زيادة ملحوظة في درجة شدتها. ويعكس ذلك تنامي القلق العالمي من هشاشة الأوضاع الاقتصادية وتداعيات التوترات الجيواقتصادية.
الأخطار التكنولوجية بين الفرص والتهديدات
رغم ما توفره التكنولوجيا من فرص واسعة في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، فإنها أفرزت في المقابل تحديات جديدة. فقد جاءت المعلومات المضللة وانعدام الأمن السيبراني ضمن أبرز الأخطار قصيرة الأجل، بينما سجلت الآثار السلبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي أكبر قفزة في تصنيف الأخطار طويلة الأجل، إذ يُتوقع أن تؤثر بعمق على أسواق العمل والمجتمعات والأمن العالمي خلال العقد المقبل.
تراجع نسبي للأولوية البيئية على المدى القصير
أظهر التقرير تراجعًا نسبيًا في ترتيب الأخطار البيئية ضمن توقعات العامين المقبلين مقارنة بالسنوات السابقة، رغم استمرار بقاء أحداث الطقس المتطرف ضمن قائمة الأخطار الأشد حدة. إلا أن الصورة تختلف على المدى الطويل، حيث تتصدر الأخطار البيئية، وفي مقدمتها الطقس المتطرف وفقدان التنوع البيولوجي، قائمة التهديدات المتوقعة حتى عام 2036، بما يعكس طبيعتها الهيكلية الممتدة.
نظرة نحو 2036
تشير التوقعات بعيدة المدى إلى استمرار هيمنة الأخطار البيئية، إلى جانب تصاعد الأخطار التكنولوجية، خصوصًا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في المقابل، تتراجع الأخطار الاقتصادية نسبيًا في تصنيف العشر سنوات، رغم استمرار ارتفاع درجة شدتها. كما يبرز عدم المساواة والاستقطاب المجتمعي كسمتين واضحتين للمشهد المستقبلي.
القوى الهيكلية المؤثرة في مشهد الأخطار
يربط التقرير بين تطور الأخطار وأربع قوى هيكلية رئيسية: التسارع التكنولوجي، والتحولات الجيوستراتيجية، وتغير المناخ، والانقسام الديموغرافي. ومن المتوقع أن تتفاعل هذه العوامل بصورة متسارعة خلال العقد المقبل، بما يضاعف من تعقيد المشهد العالمي ويستلزم استجابات أكثر تكاملاً ومرونة.
خطة العمل المقترحة
يدعو التقرير إلى تعزيز التعاون الدولي، وإعطاء الأولوية للحوافز الاقتصادية القائمة على تحقيق المكاسب المتبادلة، إلى جانب دعم آليات التشاور بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الشفافية. كما يؤكد أهمية بناء القدرة على الصمود محليًا من خلال تقوية الهياكل المجتمعية وضمان عدالة الوصول إلى الموارد، مع الحفاظ على دور الأطر الدولية في دعم الحلول المرنة.
رؤية اتحاد شركات التأمين المصرية
انطلاقًا من دوره التوعوي، يواصل الاتحاد إصدار نشرات متخصصة تسلط الضوء على الاتجاهات العالمية في إدارة الأخطار والاستدامة، بما يمكّن العاملين في القطاع من تحليل المستجدات ووضع آليات فنية فعالة للتعامل معها، دعمًا للاقتصاد الوطني.
وقد اتخذ الاتحاد خطوات عملية لتعزيز مفهوم التأمين المستدام، من بينها التعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية عبر لجنة خارطة طريق التأمين المستدام، وإبرام بروتوكول تعاون مع المركز الإقليمي للتمويل المستدام، والعمل مع جهات معنية بالعمل البيئي، فضلًا عن تنظيم مؤتمرات وملتقيات متخصصة تناولت قضايا الاستدامة والتغير المناخي.
كما شارك الاتحاد في مؤتمر COP27 بشرم الشيخ، ونظم فعاليات وورش عمل حول دور التأمين في مواجهة مخاطر المناخ. واستضاف المنتدى الأفريقي لإعادة التأمين لمنظمة منظمة التأمين الأفريقية (AIO)، إلى جانب تنظيم منتدى الشرق الأوسط للتأمين البحري بالتعاون مع الاتحاد الدولي للتأمين البحري (IUMI).
وأطلق الاتحاد عام 2020 “عام الاستدامة”، كما دشّن مبادرة “Go Green” لزراعة الأشجار وتعويض الانبعاثات الكربونية، واشترى شهادات خفض انبعاثات كربونية دعمًا لسوق الكربون الطوعي، إضافة إلى تنظيم الماراثون الأخضر تحت شعار “نجري معًا نحو بيئة أفضل وصحة مستدامة”.
ويؤكد الاتحاد استمراره في نقل أفضل الممارسات الدولية إلى السوق المصري، بما يعزز مرونته وقدرته على مواجهة الأخطار المتغيرة، ويكرّس دوره كركيزة أساسية في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة.







