يواصل بنك الجزيرة تعزيز قاعدته الرأسمالية عبر إصدار صكوك رأسمالية إضافية من الشريحة الأولى، في إطار استراتيجيته الداعمة للنمو والتوسع، وبما يتماشى مع متطلبات بازل 3 وتعليمات البنك المركزي السعودي.
وتأتي هذه الإصدارات ضمن برنامج تمويلي متنوع يشمل صكوكاً مقومة بالريال السعودي وأخرى بالدولار الأمريكي، موجهة بشكل رئيسي إلى المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها.
ووفق البيانات المرتبطة بأحدث الطروحات خلال 2025 و2026، فإن البنك أصدر صكوكاً دائمة من فئة Additional Tier 1، وهي أدوات لا تحمل تاريخ استحقاق محدداً، لكنها تتضمن خيار استرداد من قبل الجهة المصدرة بعد مرور خمس سنوات من تاريخ الإصدار، وفق شروط محددة تخضع لموافقات تنظيمية.
ويبلغ حجم أحد برامج الصكوك المقومة بالريال السعودي ما يصل إلى خمسة مليارات ريال، فيما يصل حجم برنامج دولاري آخر إلى نحو 1.5 مليار دولار، ما يعكس قدرة البنك على الوصول إلى أسواق تمويل متعددة.
وتهدف هذه الإصدارات إلى دعم الشريحة الأولى من رأس المال وتعزيز الملاءة المالية، بما يتيح للبنك مواصلة تمويل عملياته وأنشطته المختلفة وتحقيق مستهدفاته الاستراتيجية. وغالباً ما يتم طرح هذه الصكوك عبر اكتتاب خاص موجه للمؤسسات والمستثمرين ذوي الملاءة المالية المرتفعة، مع حد أدنى للاكتتاب في بعض الإصدارات المقومة بالريال يصل إلى نحو مليون ريال سعودي.
أما من حيث العائد، فقد سجلت بعض الإصدارات الدولارية عائداً سنوياً وصل إلى نحو 6.50 بالمئة، وهو ما يعكس جاذبية هذه الأدوات في ظل بيئة أسعار الفائدة العالمية. ويتم تحديد العائد بناءً على ظروف السوق وقت الإصدار، إضافة إلى التصنيف الائتماني للبنك ومستوى الطلب من المستثمرين.
وتتولى إدارة وترتيب هذه الإصدارات جهات مالية متخصصة، من بينها الجزيرة كابيتال والراجحي المالية، إلى جانب مؤسسات مالية دولية مثل سيتي جروب، حيث تقوم هذه الجهات بدور مدير سجل الاكتتاب وترتيب الاجتماعات التعريفية مع المستثمرين وتنسيق عملية التسعير.
وتنقسم صكوك بنك الجزيرة إلى نوعين رئيسيين، أولهما صكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، وهي صكوك دائمة تعزز القاعدة الرأسمالية وتحتسب ضمن Tier 1، وثانيهما صكوك المرابحة التي تعد أدوات تمويلية قصيرة إلى متوسطة الأجل تعتمد على مبدأ البيع بالأجل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتخضع جميع هذه المنتجات لاعتماد الهيئة الشرعية بالبنك، بما يضمن توافقها الكامل مع الضوابط الشرعية.
ويمثل الاستثمار في صكوك بنك الجزيرة خياراً جذاباً لشريحة من المستثمرين الباحثين عن عوائد دورية مستقرة ضمن مستوى مخاطرة أقل نسبياً مقارنة بالأسهم. كما توفر هذه الصكوك إمكانية التداول عبر المحافظ الاستثمارية من خلال المنصات التابعة للبنك، ما يمنح المستثمرين مرونة في إدارة سيولتهم. ويُعد خيار الاسترداد بعد خمس سنوات أحد العوامل التي تعزز جاذبية هذه الأدوات، إذ يمنح البنك مرونة في إعادة هيكلة رأس المال، وفي الوقت نفسه يتيح للمستثمرين وضوحاً أكبر بشأن الأفق الزمني للاستثمار.
وبينما تبقى الصكوك الرأسمالية أدوات استثمارية مرتبطة بطبيعة القطاع المصرفي ومتغيرات الأسواق، فإن إصدارات بنك الجزيرة الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو تنويع مصادر التمويل وتعزيز القدرة التنافسية في سوق الصكوك المحلي والدولي.







