مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان يزداد اهتمام المسلمين حول العالم بالإكثار من الدعاء والعبادات، لما تحمله هذه الأيام من مكانة عظيمة في الإسلام، حيث يسعى المسلمون فيها إلى نيل المغفرة والرحمة والعتق من النار.
وتعد هذه الليالي من أعظم مواسم الطاعة في العام، إذ يحرص المؤمنون على استثمارها بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن والدعاء، أملاً في إدراك ليلة القدر التي وصفها القرآن بأنها خير من ألف شهر.
ويؤكد علماء الدين أن أفضل الأدعية التي يُستحب ترديدها في هذه الليالي هو الدعاء الذي أوصى به النبي الكريم محمد بن عبد الله عندما سألت عائشة بنت أبي بكر عن الدعاء الذي تقوله إذا أدركت ليلة القدر، فقال لها قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. ويعد هذا الدعاء من أكثر الأدعية انتشاراً في العشر الأواخر لما يحمله من معانٍ عظيمة في طلب المغفرة والصفح من الله.
ويحرص كثير من المسلمين خلال هذه الليالي المباركة على الإكثار من الأدعية التي تجمع بين طلب الرحمة والمغفرة والهداية، ومن بينها دعاء اللهم اجعلنا في هذه الليالي من المقبولين، واجعلنا فيها من المغفورين، واجعلنا فيها من عتقاء النار. كما يردد البعض دعاء اللهم اختم لنا رمضان برضوانك، والعتق من نيرانك، واجعلنا فيه من المقبولين، وهو من الأدعية التي تعبر عن الأمل في قبول الطاعات مع اقتراب نهاية الشهر الكريم.
وتبرز أيضاً أدعية خاصة بليلة القدر، حيث يدعو المسلمون بأن يجعل الله لهم في هذه الليلة دعوات لا ترد، وأن يتقبل منهم الصيام والقيام وصالح الأعمال. ويؤكد علماء الشريعة أن الدعاء في هذه الليلة له فضل كبير، خاصة إذا صادفها المسلم في إحدى الليالي الوترية من العشر الأواخر.
ومن الأدعية التي يحرص كثير من الناس على ترديدها أيضاً دعاء اللهم لا تخرجنا من هذه الأيام المباركة إلا وقد غفرت لنا خطايانا وأصلحت أحوالنا، إضافة إلى دعاء اللهم إني أسألك الجنة وما قربني إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قربني إليها من قول أو عمل. كما يدعو البعض بدعاء يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
ولا يقتصر فضل العشر الأواخر على الدعاء فقط، بل يشمل مجموعة من الأعمال المستحبة التي حث عليها النبي محمد، حيث ورد في الأحاديث النبوية أنه كان إذا دخلت هذه الأيام شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، في إشارة إلى الاجتهاد في العبادة والحرص على قيام الليل.
ويحرص كثير من المسلمين في هذه الأيام على أداء صلاة التهجد وقراءة القرآن والإكثار من الذكر والاستغفار، كما يلجأ بعضهم إلى الاعتكاف في المساجد اقتداءً بسنة النبي، رغبة في التفرغ الكامل للعبادة والتقرب إلى الله خلال هذه الليالي المباركة.
ويرى علماء الدين أن اغتنام العشر الأواخر يمثل فرصة عظيمة للتوبة الصادقة ومراجعة النفس، خاصة أن هذه الأيام قد تحمل في طياتها ليلة القدر التي تعادل العبادة فيها عبادة ألف شهر. ولذلك يوصي العلماء المسلمين بالإكثار من الدعاء والاستغفار والعمل الصالح، مع استحضار نية الإخلاص والتضرع إلى الله، أملاً في أن تكون هذه الليالي سبباً في مغفرة الذنوب وتحقيق القبول في الدنيا والآخرة.







