الرئيس التنفيذي
أشرف الحادي

رئيس التحرير
فاطمة مهران

في اليوم العالمي للسعادة: كيف تؤثر السعادة على الأداء والإبداع في العمل

مع بداية كل يوم، يبحث كثير من الناس عن لحظات بسيطة تمنحهم شعورًا بالطمأنينة والفرح؛ سواء كانت ابتسامةً من قريب، أو لقاءً مع صديق، أو لحظة هدوء مع العائلة، أو حتى ممارسة نشاط يحبونه. ففي هذه التفاصيل اليومية الصغيرة، تتجلّى السعادة كطاقة إنسانية قادرة على تحويل اليوم العادي إلى تجربة مفعمة بالبهجة والرضا، وتجعل الحياة أكثر إشراقًا وإيجابية.

ويُحل اليوم العالمي للسعادة في العشرين من مارس من كل عام، ليذكّر العالم بأن السعادة ليست رفاهًا، بل هدفًا أساسيًا للبشر، ويحث على تبني ممارسات تعزز الرفاهية في حياتنا، سواء في المنازل، أو المدارس، أو المجتمعات المحلية، لتصبح السعادة جزءًا ملموسًا من تفاصيل الحياة اليومية.

مفهوم إنساني

على مدار التاريخ، اعتُبرت السعادة غاية أساسية للإنسان، فقد ربط الفلاسفة القدماء مثل أرسطو، وكونفوشيوس، وبوذا تحقيق السعادة بالفضيلة، والتوازن النفسي، والانسجام الاجتماعي. وفي العصر الحديث، أكد الدالاي لاما أن السعادة تتحقق من خلال تطوير العلاقات الإنسانية، والمرونة العاطفية، وتحقيق الانسجام بين الفكر والفعل، بينما شدد غاندي على أن انسجام الفكر والكلام والفعل هو جوهر السعادة الحقيقية.

وتتخذ الأمم المتحدة السعادة اليوم معيارًا عالميًا يُعبر عن جودة الحياة، حيث تُصدر سنويًا تقرير السعادة العالمي الذي يقيس متوسط مستويات الرضا عن الحياة في مختلف الدول، ويحدد محاور الرعاية والمشاركة، ويحث الحكومات على اعتماد سياسات ترتكز على الرفاهية العامة كأساس للتنمية المستدامة.

رفاهية مجتمعية

وتحتل السعادة وجودة الحياة مكانة محورية في رؤية المملكة 2030، إذ تُعطى الأولوية للرفاهية الصحية والنفسية والاجتماعية، وتوفير بيئة معيشية وعملية داعمة، وتظهر نتائج هذه الجهود في تقدم المملكة عالميًا في مؤشرات الرضا عن الحياة، حيث جاءت في المرتبة الـ21 عالميًا والأولى عربيًا في تقرير السعادة العالمي لعام 2021، ما يعكس التزامها بتحسين جودة الحياة لكل أفراد المجتمع.

وتسعى المملكة من خلال مبادراتها المتنوعة إلى تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية، وتعزيز الروابط الأسرية، وتوفير فرص التعليم والنمو الشخصي، إضافة إلى خلق بيئات آمنة ومستدامة للعيش والعمل، وهو ما يساهم في تعزيز العلاقات والتفاعل الاجتماعي، وتحقيق صحة نفسية وجسدية أفضل، ويجعل السعادة جزءًا حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.

سعادة الموظفين

وتشير الدراسات إلى أن السعادة اليومية للأفراد مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالإنتاجية والرضا العام عن الحياة، فعندما يشعر الناس بالتقدير، والراحة النفسية، والتوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية، يزداد شعورهم بالانتماء، ويصبحون أكثر قدرة على الابتكار والإبداع.

وفي بيئة العمل، ترتبط برامج تعزيز الرفاهية والسعادة بزيادة الإنتاجية، وتقليل الغياب، وتعزيز الولاء الوظيفي، ورفع جودة الأداء. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة أكسفورد أن إنتاجية الموظفين ترتفع بنسبة 13% في المتوسط عندما يكونون سعداء، مما يؤكد أهمية دمج برامج الرفاهية في استراتيجيات الشركات الحديثة.

ثقافة مؤسسية

وترتبط مناسبة اليوم العالمي للسعادة بحملات عالمية مثل «أسبوع السعادة في العمل» الذي يقام في شهر سبتمبر، ويهدف إلى الاعتراف المستمر بجهود الموظفين، وتعزيز العلاقات الصحية، وتوفير بيئات محفزة للنمو الشخصي والمهني.

وتشمل مبادراته تنظيم ورش عمل إبداعية، وجلسات استرخاء وعناية شخصية، وأنشطة جماعية ترفيهية، إلى جانب جلسات إلهام وتحفيز ترفع المعنويات وتعزز روح الفريق، وتعتمد هذه الممارسات على نظريات علمية في علم النفس الإداري، مثل نظرية التدفق، ونظرية التحفيز الذاتي، ونظرية التوازن بين الحياة والعمل.

وتشير تقارير الموارد البشرية الحديثة إلى أن المؤسسات التي تستثمر في برامج الصحة النفسية، وبناء ثقافة تقدير يومية، تحقق نتائج أفضل على مستوى الابتكار، وجودة الأداء، واستقرار الكفاءات.

بيئة داعمة

وفي هذا السياق، أكدت شركة W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية، أن اليوم العالمي للسعادة يمثل فرصة مهمة لإعادة التفكير في أهمية تعزيز السعادة اليومية والرفاهية باعتبارها جزءًا أساسيًا في بناء مجتمعات متوازنة ومزدهرة، بدءًا من الاهتمام بالإنسان في تفاصيل حياته اليومية، سواء في المنزل أو مكان العمل أو المجتمع، فالاستثمار في سعادة الفرد يعزز جودة الحياة، ويخلق بيئة ملهمة للإنتاج والإبداع.

وأوضحت الشركة: “إن سعادة الموظفين تنعكس مباشرة على جودة التواصل الداخلي وصورة المؤسسة لدى جمهورها، فكل بيئة عمل داعمة وإنسانية تمثل منصة لإنتاج قصص نجاح حقيقية، تبدأ من الداخل وتمتد لتؤثر إيجابًا في المجتمع. وفي بيئات العمل الحديثة، أصبحت السعادة المؤسسية عنصرًا استراتيجيًا لبناء السمعة، وتعزيز الأداء، وضمان استدامة الأعمال”.

ممارسات يومية

وأشارت الشركة إلى أنه يمكن ترجمة مفهوم السعادة في بيئات العمل إلى ممارسات يومية سهلة التطبيق، مثل الاعتراف المستمر بجهود الموظفين من خلال الإشادات المباشرة أو شهادات التقدير، وتحقيق أهداف صغيرة والاحتفال بها لتعزيز شعور الإنجاز، بالإضافة إلى توفير بيئة عمل مريحة تشمل مساحات شخصية مرنة وأنشطة ترفيهية، وتعزيز التواصل والعلاقات الصحية بين الزملاء.

وتؤكد التجارب أن هذه الممارسات لا ترفع إنتاجية الموظف فحسب، بل تساهم أيضًا في تعزيز روح التعاون والانتماء داخل المؤسسات، وهو ما ينعكس بدوره على جودة الحياة في المجتمع بأسره.

سعادة وطنية

يبقى اليوم العالمي للسعادة تذكيرًا سنويًا بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأذكى، وأن بيئة العمل السعيدة ليست فقط مكانًا أكثر راحة، بل مساحة تولد فيها الأفكار، وتُبنى فيها الثقة، وتتحقق من خلالها التنمية المستدامة.

وبينما يحتفي العالم بهذه المناسبة في 20 مارس 2026، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذجًا متقدمًا في ربط السعادة بجودة الحياة والعمل، بما يعكس طموح رؤية 2030 لبناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن ينعم فيه الإنسان بالرفاهية والطمأنينة.

أخبار ذات صلة

قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026″ تنطلق 20 أكتوبر المقبل

المكتب الطبي يعلن حصول «مستشفيات الشيخ خليفة» على اعتماد «مسار التميّز بامتياز» من «المركز الأمريكي لاعتماد الممرضين»

مجموعة دلسكو تطلق برنامج «خطوة» للمواهب الوطنية لتطوير وتمكين الكفاءات الإماراتية

السعودية تتسلّم رئاسة اتحاد الغرف العربية بقيادة عبد الله صالح كامل بالدورة الجديدة

غرفة أبوظبي تكرّم 35 شركة بـ«علامة الاستدامة» لتعزيز تنافسية القطاع الخاص

“بيورهيلث” و”إرث” تبرمان شراكة استراتيجية لتقديم تجربة أكثر تميّزاً وراحة للمرضى

لويلوجيك تستضيف دورة تدريبية مكثفة في دبي مع توقعات بوصول قيمة سوق برامج الولاء في الشرق الأوسط إلى 5.6 مليار دولار

5 مليارات درهم.. الإمارات ومصر تجددان اتفاقية مقايضة الدرهم والجنيه المصري

آخر الأخبار
وزير الصحة يتفقد مشروع إنشاء مستشفى العلمين الجديدة ويؤكد الالتزام بالجدول الزمني وزير الخارجية يبحث دور الدبلوماسية الاقتصادية في تعزيز التجارة والاستثمار بأفريقيا بنك مصر يطلق حملة «بياناتك .. خط أحمر» لتعزيز الوعي بمخاطر الاحتيال الإلكتروني العربي و«Malben Engineering»توقعان اتفاقية لتصنيع مكونات السيارات في مصر لماذا تُعدّ مالطا الوجهة المثالية في أكتوبر؟ 7 أسباب تدعوكم لاكتشاف سحرها هذا الشهر قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026" تنطلق 20 أكتوبر المقبل فنادق ريكسوس تُعلن عن اختيارها لعلامة "لوكسيتان أون بروفانس" شريكاً عالمياً رسمياً لمستلزمات رفاهية... مجلس الوزراء: المتحف المصري الكبير يستقبل نحو 4 ملايين زائر منذ افتتاحه وحتى نهاية أغسطس 2026 وان للتطوير العقاري تختتم مشاركتها في "ليفكس" بنجاح كبير أس آي جي تطلق ماكينات تعبئة جديدة عالية السرعة والمرونة من فئة أس آي جي نيو للعبوات الكرتونية المعقّ... وزيرة الإسكان: إتاحة كراسة شروط الطرح التكميلي بوحدات «R3» و«R5» 6 أكتوبر.. والحجز يبدأ 10 أكتوبر شوبا العقارية تتوسع في الولايات المتحدة وأستراليا بعد تأمين أراضٍ في السوقين "جي إس 1 الإمارات" و"تجمّع الإمارات للغذاء" يكشفان عن "الكتالوج الوطني للأغذية" ماجستي تكشف رؤيتها الجديدة لمستقبل اليخوت الفاخرة في معرض موناكو لليخوت وزيرا الخارجية والاتصالات يكرمان الفائزين في المسابقة الرئاسية الأفريقية للذكاء الاصطناعي والروبوتات بقرار من الرقابة المالية: فتح باب الاكتتاب في صندوق استثمار إعادة هيكلة المصانع المتعثرة.. الأحد الم... وزير الاستثمار يبحث مع مجلس سيدات الأعمال العرب تعزيز الاستثمارات العربية وتمكين المرأة اقتصاديًا الصناعة تدعو المصانع المتعثرة للاستفادة من صندوق إعادة الهيكلة برأسمال مليار جنيه الجسر العربي للملاحة تحقق أرباحًا تاريخية بأكثر من 40 مليون دولار خلال 9 أشهر التنمية المحلية والبيئة تتابعان أعمال 5 شركات للنظافة بالقاهرة والإسكندرية