تشهد سوق القروض الشخصية في مصر توسعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مع اتجاه عدد من البنوك إلى تقديم حلول تمويلية مرنة تستهدف أصحاب المهن الحرة والأعمال الخاصة، وهي الفئة التي كانت تواجه صعوبات في الحصول على التمويل لعدم امتلاكها دخلًا ثابتًا بوظيفة تقليدية.
ويعكس هذا التوجه رغبة البنوك في تعزيز الشمول المالي ودمج شرائح جديدة داخل المنظومة المصرفية الرسمية.
في مقدمة هذه البنوك يأتي البنك التجاري الدولي CIB، الذي يتيح برامج تمويلية مخصصة لأصحاب الأعمال الحرة، مع اشتراط تقديم كشف حساب بنكي منتظم يوضح حركة مالية مستقرة، إلى جانب توفير تأمين على الحياة طوال فترة القرض. ويحدد البنك حدًا أقصى للعمر يصل إلى 65 عامًا بنهاية مدة التمويل، بما يضمن مرونة أكبر للعملاء.
كما يقدم HSBC مصر باقة من القروض الشخصية الموجهة للمهنيين وأصحاب المهن الحرة، مع التركيز على عنصر الخبرة، حيث يشترط أن يكون المتقدم قد مارس نشاطه لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. ويستهدف البنك الفئة العمرية من 30 إلى 65 عامًا، مع تقديم مزايا تنافسية تتعلق بأسعار الفائدة وفترات السداد.
من جانبه، يطرح بنك ناصر الاجتماعي نماذج تمويل مختلفة، من أبرزها القرض الحسن الذي يقدم بدون فوائد في بعض الحالات، إضافة إلى برامج مثل فاتحة خير التي تستهدف دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مع تسهيلات في الضمانات وإجراءات مبسطة تناسب محدودي الدخل.
وفي السياق ذاته، يوفر البنك العربي حلولًا تمويلية مرنة لأصحاب المهن الحرة، بقيمة قد تصل إلى 2 مليون جنيه، وفترات سداد تمتد حتى 10 سنوات، وهو ما يمنح العملاء فرصة لتوزيع الالتزامات المالية بشكل مريح. كما يعتمد البنك على تقييم القدرة الائتمانية من خلال التدفقات المالية الفعلية للعميل.
ولا يختلف الأمر كثيرًا لدى المصرف المتحد، الذي يشترط وجود كشف حساب بنكي نشط لمدة تصل إلى 12 شهرًا، لإثبات الجدارة الائتمانية، مع إمكانية تقديم تمويلات متنوعة تتناسب مع طبيعة الأنشطة الحرة.
وتتفق أغلب البنوك على مجموعة من الشروط الأساسية للحصول على القرض، أبرزها أن يتراوح عمر العميل بين 21 و60 أو 65 عامًا عند نهاية مدة التمويل، إضافة إلى ضرورة تقديم مستندات تثبت الدخل، مثل كشف حساب بنكي شخصي أو باسم النشاط لمدة تتراوح بين 6 و12 شهرًا. كما قد يُطلب تقديم بطاقة ضريبية أو سجل تجاري في بعض الحالات، خاصة لأصحاب المشروعات.
ويعد كشف الحساب البنكي من أهم المعايير التي تعتمد عليها البنوك في تقييم طلبات القروض لهذه الفئة، حيث يعكس حجم التعاملات المالية وانتظامها، بما يساعد في تحديد القدرة على السداد. كما تلجأ بعض البنوك إلى طلب مستندات إضافية مثل إيصالات مرافق أو عقود ملكية لإثبات محل الإقامة أو النشاط.
ويؤكد خبراء القطاع المصرفي أن هذه التسهيلات تسهم في دعم الاقتصاد غير الرسمي وتحفيز رواد الأعمال، خاصة في ظل التوجه نحو رقمنة الخدمات المالية. كما تتيح هذه القروض فرصًا أكبر للتوسع في المشروعات الصغيرة، وتحسين مستوى المعيشة، مع الحفاظ على ضوابط تضمن حقوق البنوك والعملاء على حد سواء.
في المجمل، تعكس هذه المبادرات المصرفية تحولًا مهمًا في سياسات الإقراض داخل مصر، حيث لم يعد الحصول على قرض مرتبطًا فقط بالوظيفة الحكومية أو الخاصة، بل أصبح متاحًا أيضًا لمن يمتلك نشاطًا حرًا ودخلًا مثبتًا، ما يعزز من فرص النمو الاقتصادي ويواكب تطورات سوق العمل الحديثة.








