تشهد أسعار الفائدة في مصر خلال عام 2026 مستويات مرتفعة على الشهادات الادخارية والودائع البنكية، في ظل سياسات نقدية تستهدف مواجهة التضخم وتعزيز جاذبية الادخار بالجنيه المصري، وهو ما دفع العديد من البنوك إلى طرح أوعية ادخارية بعوائد تنافسية غير مسبوقة، بعضها يتجاوز 35% عند احتساب العائد المقدم.
وتتصدر البنوك الكبرى المشهد، وعلى رأسها البنك الأهلي المصري وبنك مصر، إلى جانب عدد من البنوك الخاصة مثل البنك العربي الأفريقي الدولي وبنك بيت التمويل الكويتي – مصر، حيث تتنافس هذه المؤسسات على جذب السيولة من خلال تقديم شهادات ادخار بعوائد مرتفعة وفترات زمنية متنوعة تلائم مختلف احتياجات العملاء.
وفي هذا السياق، يقدم بنك بيت التمويل الكويتي في مصر واحدة من أعلى الشهادات من حيث العائد، إذ تصل الفائدة إلى نحو 34% لمدة ثلاث سنوات، وترتفع إلى 39% لمدة أربع سنوات عند صرف العائد مقدمًا، مع حد أدنى مرتفع نسبيًا يبلغ 500 ألف جنيه، ما يجعلها موجهة بشكل أساسي لكبار المدخرين.
أما البنك العربي الأفريقي الدولي، فيطرح شهادة إميرالد التي توفر عائدًا يصل إلى 35% يُصرف مقدمًا، إلى جانب عائد سنوي يبلغ نحو 17%، مع حد أدنى منخفض نسبيًا يبدأ من ألف جنيه، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في استقطاب شرائح واسعة من العملاء.
وفي البنوك الحكومية، يواصل البنك الأهلي المصري وبنك مصر تقديم شهادات بلاتينية بعائد يصل إلى 25% لمدة عام، إلى جانب شهادات ثلاثية بعوائد متدرجة تبدأ من 22% في السنة الأولى، ثم تنخفض تدريجيًا، أو بعائد ثابت يتراوح بين 16% و22%، وهو ما يوفر خيارات متعددة تتناسب مع خطط الادخار المختلفة.
كما يبرز دور بنك ناصر الاجتماعي، الذي يقدم شهادات ادخارية لمدة عام بعائد يصل إلى 18% عند صرفه سنويًا، أو 17% عند صرفه شهريًا، ما يجعله من بين أعلى البنوك في العائد السنوي القصير الأجل، خاصة للفئات التي تفضل دخلًا دوريًا منتظمًا.
وفي المقابل، تقدم بنوك أخرى مثل بنك قناة السويس وميد بنك شهادات بعوائد ثابتة تتراوح بين 17.25% و17.75% مع دوريات صرف شهرية، وهو ما يلبي احتياجات العملاء الباحثين عن استقرار العائد مع سيولة دورية.
أما بالنسبة للودائع قصيرة الأجل، التي تقل مدتها عن ثلاث سنوات، فتظل أقل من حيث العائد مقارنة بالشهادات، حيث تتراوح الفائدة بين 7.8% و10% وفقًا لمدة الوديعة وقيمتها، وهو ما يعكس طبيعتها كأداة ادخارية أكثر مرونة وأقل التزامًا من الشهادات طويلة الأجل.
ويرى مصرفيون أن هذه المستويات المرتفعة من الفائدة قد لا تستمر طويلًا، إذ تشير التوقعات إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال عام 2026 بنسبة تتراوح بين 5% و7%، في حال استمرار تراجع معدلات التضخم واستقرار الأوضاع الاقتصادية.
وتعكس هذه التطورات حالة من التنافس القوي داخل القطاع المصرفي المصري، حيث تسعى البنوك إلى تحقيق توازن بين جذب المدخرات وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الأنشطة الاقتصادية، في وقت يظل فيه قرار الاستثمار في الشهادات أو الودائع مرهونًا بأهداف العميل ومدى تحمله لعنصر الزمن والمخاطرة.








