يشهد موسم الأضاحي لعام 1447هـ الموافق 2026م في المملكة العربية السعودية تطوراً متواصلاً في آليات التنظيم والخدمات الرقمية، من خلال مشروع المملكة للإفادة من الهدي والأضاحي المعروف باسم أضاحي، والذي يتيح للمستفيدين إمكانية شراء صكوك الأضاحي إلكترونياً بطريقة منظمة وآمنة، بما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الحلول الرقمية في إدارة الشعائر الدينية والخدمات العامة.
ويتم تقديم الخدمة عبر المنصة الرسمية Adahi.org أو من خلال منصة إحسان، حيث يمكن للمستخدمين اختيار نوع النسك المطلوب سواء كان أضحية أو هدي أو صدقة، ثم استكمال إجراءات الحجز والدفع بشكل إلكتروني كامل دون الحاجة إلى أي معاملات ورقية أو حضور شخصي. ويأتي هذا النظام في إطار جهود تسهيل أداء الشعائر وتنظيم عمليات الذبح والتوزيع وفق معايير شرعية وصحية دقيقة.
ويبلغ السعر التقريبي لصك الأضحية نحو 720 ريالاً سعودياً، مع إمكانية اختلافه حسب التحديثات السنوية للمشروع. ويشمل هذا السعر عمليات الذبح والتجهيز والتوزيع على المستحقين داخل المملكة وخارجها، بما يضمن وصول اللحوم إلى الفئات الأكثر احتياجاً بطريقة منظمة وموثوقة، دون أن يتطلب ذلك من المساهمين استلام الأضحية بشكل مباشر.
وتبدأ خطوات الحجز بالدخول إلى المنصة الإلكترونية الرسمية، ثم اختيار نوع الخدمة المطلوبة، سواء أضحية لغير الحاج أو هدي للحاج، يلي ذلك تحديد عدد الصكوك المراد شراؤها وإضافتها إلى سلة الطلب. بعد ذلك يقوم المستخدم بإتمام عملية الدفع باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة مثل بطاقات مدى أو البطاقات الائتمانية، ليتم تأكيد الحجز بشكل فوري داخل النظام.
ويتميز المشروع بآلية تشغيل متكاملة تعتمد على الذبح في مسالخ مجهزة وفق أعلى المعايير الصحية والشرعية، مع توزيع اللحوم على المستحقين داخل المملكة وفي عدد من الدول المحتاجة. ويشرف على هذه العمليات فريق متخصص لضمان الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية، إضافة إلى تطبيق معايير السلامة والجودة في جميع مراحل التنفيذ.
كما يتيح المشروع إمكانية التبرع من خلال صكوك متعددة، مما يوسع نطاق المشاركة في أعمال الخير خلال موسم الحج والأضاحي. ويعد هذا النظام أحد أبرز المبادرات التي تجمع بين العمل الخيري والتقنيات الرقمية الحديثة، حيث يسهم في تسهيل الوصول إلى المحتاجين وتقليل الجهد الفردي في عمليات الذبح والتوزيع.
وفي سياق متصل، يمكن أيضاً تنفيذ بعض خدمات الذبح والتصاريح عبر منصة بلدي، خاصة للمنشآت والمستفيدين من خدمات البلديات، ما يعكس تكاملاً بين الجهات الحكومية المختلفة في تنظيم هذا القطاع الحيوي.
ويرى مختصون أن مشروع أضاحي يمثل نموذجاً متقدماً في إدارة الشعائر الدينية باستخدام التقنيات الرقمية، حيث يجمع بين التنظيم الدقيق والبعد الإنساني، من خلال ضمان وصول اللحوم إلى مستحقيها في الوقت المناسب وبطريقة عادلة. كما يسهم في تقليل الهدر وتحسين كفاءة عمليات الذبح والتوزيع على نطاق واسع.
ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف الأساسي يتمثل في تسهيل أداء الشعيرة على المسلمين داخل المملكة وخارجها، مع ضمان الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية والصحية، وتوفير تجربة رقمية متكاملة تواكب التطور التقني الذي تشهده المملكة في مختلف القطاعات.
وفي ظل هذا التطور المستمر، يتوقع أن يشهد المشروع توسعاً أكبر في السنوات المقبلة، سواء من حيث عدد المستفيدين أو نطاق التوزيع الجغرافي، بما يعزز من دوره كأحد أهم المبادرات الرقمية في إدارة شعيرة الأضاحي على مستوى العالم الإسلامي.







