شهدت بداية عام 2026 في مصر إصلاحات كبيرة في قطاع البناء، مع إصدار تعديلات جوهرية على قانون البناء وقانون التصالح.
التعديلات التي تم الإعلان عنها في مطلع العام تهدف إلى إلغاء القيود البنائية المعقدة التي تم فرضها في عام 2021، والعودة للعمل بنظام قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008.
هذا القرار يعكس رغبة الحكومة في تسهيل إجراءات استخراج تراخيص البناء وتقنين الأوضاع للبناء في مصر، مما يعزز من كفاءة القطاع ويشجع على النمو العمراني.
من بين التعديلات الرئيسية في قانون البناء 2026، تم إلغاء الاشتراطات الصارمة التي كانت تحد من مساحة البناء في بعض الحالات. حيث تم السماح بالبناء على كامل مساحة الأرض وفقاً للمخططات المعتمدة، بعد أن كانت هناك قيود تحدد نسبة معينة للبناء لا تتجاوز 70% من المساحة. كما تم تحديد ارتفاعات جديدة للمباني في القرى والمدن، حيث يسمح في القرى بالبناء بارتفاع يصل إلى مرتين عرض الشارع، وفي المدن يصل الارتفاع إلى مرة ونصف عرض الشارع، مع تحديد حد أقصى للارتفاع وفقاً للمخطط الاستراتيجي لكل منطقة.
كما نصت التعديلات على أنه لا يتطلب الأمر موافقة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إذا كان ارتفاع المبنى لا يتجاوز 5 أدوار، مما يخفف من الإجراءات الإدارية ويزيد من مرونة عملية البناء.
تعديلات أخرى تتعلق بتحويل استخدامات البدرومات والجراجات، حيث تم السماح بتغيير استخدام البدروم أو الجراج إلى نشاط سكني، شريطة الالتزام بالضوابط الإنشائية المحددة لضمان السلامة.
هذا التعديل يفتح المجال للاستفادة من المساحات غير المستغلة في المباني ويعزز من كفاءة استخدام الأراضي.
تم توسيع جهات إصدار التقارير الفنية لتشمل كليات الهندسة، والجامعات الأهلية، والمركز القومي لبحوث الإسكان. هذه الخطوة تهدف إلى تسريع إجراءات إصدار التقارير الهندسية اللازمة للبناء، مما يسهم في تسريع عملية الترخيص ويسهل العمل على المطورين والمواطنين.
تعتبر التعديلات على قانون التصالح، التي تم إقرارها عبر القرار رقم 36 لسنة 2026، خطوة هامة لحل المشكلات المتعلقة بتصالح المواطنين مع الدولة بشأن المخالفات البنائية. تشمل هذه التعديلات عدة ميزات لتسهيل تصحيح الوضع، من أبرزها إضافة طرق مرنة لإثبات تاريخ المخالفة، مما يسهل تقنين الأوضاع للمباني المخالفة. كما تم تحديد قيم التصالح بشكل واضح، حيث يُفرض 100% من قيمة المتر للمخالفات التي تتعارض مع الاشتراطات التخطيطية، بينما يُفرض 50% من قيمة المتر في حال كانت المباني مطابقة للاشتراطات الفنية ولكن بدون ترخيص.
أحد النقاط المهمة في تعديلات التصالح هو السماح للمواطنين الذين حصلوا على نموذج التصالح النهائي بتقديم طلبات لاستكمال البناء، مثل صب السقف أو بناء الأعمدة والحوائط، بعد سداد الرسوم المقررة. هذا يعزز من إمكانية استكمال الأعمال الإنشائية بعد تقنين الأوضاع القانونية للمبنى.
على الرغم من التسهيلات، هناك حالات محددة لا يمكن فيها التصالح نهائيًا، مثل المباني الآيلة للسقوط التي تشكل خطرًا على الأرواح، والبناء على الأراضي الخاضعة لقانون حماية الآثار، والتعديات الصارخة على حرم نهر النيل.
تعكس التعديلات الجديدة في قانون البناء والتصالح توجه الحكومة نحو تبسيط الإجراءات وتحفيز قطاع البناء، مع الحفاظ على معايير السلامة والضوابط الهندسية. هذه التعديلات تمثل خطوة هامة نحو تطوير البنية التحتية في مصر وتحسين جودة البناء، مما يسهم في خلق بيئة عمرانية أكثر تطورًا ومرونة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.




