أثار فيروس هانتا Hantavirus Infection حالة من القلق في العديد من الدول خلال السنوات الأخيرة بسبب خطورته وسرعة تطور أعراضه، خاصة أنه ينتقل إلى الإنسان عبر القوارض، ويؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات حادة قد تصل إلى الفشل التنفسي أو الكلوي، ما يجعل الوقاية والتشخيص المبكر عنصرين أساسيين للحد من مخاطره.
ويعد فيروس هانتا من الفيروسات النادرة نسبياً، لكنه شديد الخطورة عند الإصابة به، إذ ينتقل عادة من الفئران والقوارض المصابة إلى الإنسان من خلال استنشاق الهواء الملوث بفضلات أو بول أو لعاب القوارض، خاصة في الأماكن المغلقة أو المهجورة التي تفتقر إلى التهوية الجيدة. كما يمكن أن تنتقل العدوى عند لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف، أو عبر التعامل المباشر مع القوارض.
ويشير مختصون إلى أن فترة حضانة الفيروس تتراوح ما بين أسبوعين إلى ستة أسابيع، وهي الفترة التي قد لا تظهر خلالها أي أعراض واضحة، قبل أن تبدأ الإصابة بشكل مفاجئ يشبه أعراض الإنفلونزا العادية، ما يصعب أحياناً اكتشاف المرض في مراحله الأولى.
وتبدأ الأعراض المبكرة عادة بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة، إلى جانب الصداع وآلام شديدة في العضلات، خاصة في منطقة الظهر والساقين، فضلاً عن الشعور بالإرهاق والتعب العام والقشعريرة. وفي كثير من الحالات يعتقد المصابون أنهم يعانون من نزلة برد موسمية أو إنفلونزا عادية، لكن الخطورة الحقيقية تبدأ مع تطور الحالة سريعاً خلال أيام قليلة.
ومع تقدم الإصابة، تظهر أعراض أكثر حدة تشمل ضيقاً شديداً في التنفس وسعالاً متواصلاً نتيجة تراكم السوائل داخل الرئتين، وهي الحالة المعروفة بمتلازمة الرئة القلبية المرتبطة بفيروس هانتا، والتي قد تؤدي إلى فشل تنفسي حاد يستدعي التدخل الطبي العاجل داخل وحدات الرعاية المركزة.
وفي بعض السلالات المنتشرة في مناطق معينة من العالم، يمكن أن يهاجم الفيروس الكليتين مسبباً مشكلات خطيرة قد تصل إلى الفشل الكلوي الحاد، ما يزيد من تعقيد الحالة الصحية للمريض ويجعل فرص التعافي مرتبطة بسرعة التشخيص وبدء الرعاية الطبية المناسبة.
ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد بشكل واسع للوقاية من فيروس هانتا، كما لا يتوفر علاج نوعي مباشر للقضاء على الفيروس، لذلك تعتمد فرص النجاة بشكل أساسي على الاكتشاف المبكر وتقديم الرعاية الداعمة للمريض، خاصة فيما يتعلق بدعم وظائف التنفس والحفاظ على استقرار الدورة الدموية.
ويؤكد خبراء الصحة أن الوقاية تظل السلاح الأهم لمواجهة الفيروس، من خلال مكافحة القوارض ومنع دخولها إلى المنازل وأماكن العمل عبر سد الفتحات والشقوق، بالإضافة إلى التخلص المنتظم من القمامة والمخلفات التي قد تجذب الفئران.
كما ينصح بضرورة اتباع إجراءات تنظيف آمنة عند التعامل مع الأماكن المشتبه بتلوثها بفضلات القوارض، حيث يجب تجنب كنس الفضلات الجافة أو تحريكها مباشرة حتى لا ينتشر الفيروس في الهواء، مع أهمية رش المطهرات أو محلول الكلور أولاً وارتداء القفازات وغسل اليدين جيداً بعد الانتهاء من التنظيف.
ويشدد الأطباء على ضرورة التوجه فوراً إلى المستشفى عند ظهور أعراض تشبه الإنفلونزا بعد التعرض للقوارض أو تنظيف أماكن مهجورة، خاصة إذا صاحبها ضيق في التنفس أو آلام حادة في الجسم، نظراً لأن سرعة التدخل الطبي قد تكون عاملاً حاسماً في إنقاذ حياة المصاب.







