أثار الحديث المتصاعد حول التوسع الكبير في نشاط التمويل الاستهلاكي داخل السوق المصرية جدلاً واسعاً، بعد تحذيرات أطلقها المصرفي البارز هشام عز العرب بشأن ما وصفه بـ”مخاطر مستقبلية” قد تنتج عن النمو السريع لبعض شركات التمويل دون الالتزام الكامل بالقواعد الائتمانية السليمة.
وخلال مداخلة تلفزيونية مع الاعلامي عمرو اديب خلال برنامج الحكاية ، أكد عز العرب أن البنوك المصرية تعمل وفق ضوابط صارمة في منح الائتمان، أبرزها مراجعة التصنيف الائتماني للعملاء عبر “I-Score”، وتحديد القدرة التمويلية لكل عميل بناءً على ما يُعرف بـ”القدرة الائتمانية” أو Debt Capacity، محذراً من وجود بعض الشركات التي تمنح تمويلات ضخمة دون دراسة كافية لقدرة العملاء على السداد.
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن في قطاع التمويل الاستهلاكي نفسه، بل في “تفاوت الرقابة” بين البنوك وبعض الشركات العاملة بالسوق، قائلاً إن السرعة في منح القروض لا يجب أن تكون على حساب قواعد التقييم الائتماني السليم.
وأضاف عز العرب أن بعض الحالات التي رُصدت على أرض الواقع تضمنت منح تمويلات تصل إلى 400 ألف جنيه لعملاء دون فحص دقيق، ما أدى لاحقاً إلى تعثرات وضغوط كبيرة على المقترضين، وصلت في بعض الحالات إلى بيع ممتلكاتهم الشخصية للوفاء بالأقساط.
وشبّه المصرفي المصري الوضع الحالي بما حدث في أزمة الرهن العقاري الأمريكية عام 2008، موضحاً أن “الشرارة الصغيرة قد تتحول إلى أزمة أكبر”، إذا لم يتم التدخل مبكراً لضبط السوق ومراجعة إجراءات منح التمويل.
وفي الوقت نفسه، شدد عز العرب على احترامه الكامل لشركات التمويل الكبرى العاملة في السوق، مؤكداً أن البنوك تتعاون مع عدد كبير منها وتمولها بالفعل، نظراً لدورها في الوصول إلى شرائح لا تستطيع البنوك خدمتها بسهولة.
كما أبدى ثقته في قدرة إسلام عزام، الرئيس الجديد للهيئة العامة للرقابة المالية، على التعامل مع الملف خلال الفترة المقبلة، بعد مراجعة أوضاع السوق وآليات الرقابة والتفتيش.
وأكد عز العرب أن حديثه لا يستهدف إثارة القلق، وإنما يمثل “رؤية استباقية” لتجنب أي تداعيات مستقبلية، قائلاً: “الرقابة لا تنتظر وقوع الأزمة، وإنما تتحرك قبل حدوثها”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تنامي حجم سوق التمويل الاستهلاكي في مصر خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على تطبيقات التقسيط والشراء الآجل، وسط مطالب متزايدة بضرورة تعزيز الشفافية والإفصاح وحماية العملاء من مخاطر التعثر المالي.








