تتداول عملة بيتكوين حالياً فوق مستوى 66 ألف دولار بقليل. وفي الوقت نفسه، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم توقيعها يوم الجمعة المقبل. وبالتزامن مع ذلك، تتراجع أسعار النفط، فيما تسجل أسواق الأسهم مكاسب، وارتفعت بيتكوين بنحو 2.%
ورغم هذه التطورات، جاء تحرك سوق العملات المشفرة محدوداً. ووفقاً لنغم حسن، محللة الأسواق لدى إيتورو ، فإن بيتكوين تجد نفسها محاصرة بثلاثة عوامل رئيسية تكبح ارتفاعها، تتمثل في مشهد جيوسياسي لا تزال فيه اتفاقات وقف إطلاق النار عرضة للانهيار، ودورة الأربع سنوات التي ما زالت تشير إلى مرحلة سوق هابطة، إضافة إلى إعادة توزيع رؤوس الأموال التي تجذب اهتمام المستثمرين المؤسسيين والأفراد نحو قطاع الذكاء الاصطناعي وأكبر موجة من الطروحات العامة الأولية منذ عقود. وفيما يلي نظرة تفصيلية على هذه العوامل.
أولاً: العوامل الجيوسياسية
على الرغم من قرب توقيع الاتفاق هذا الجمعة، فإن رد فعل الأسواق ظل محدوداً. فمنذ فبراير، شهدت الأسواق موجات صعود عقب الإعلان عن اتفاقات منفصلة لوقف إطلاق النار، لكنها ما لبثت أن فقدت تلك المكاسب في كل مرة. وفي الواقع، تتعامل الأسواق مع مذكرة تفاهم مؤقتة، وليس مع تسوية نهائية. فلا يزال مضيق هرمز مغلقاً، كما تم تأجيل المحادثات النووية. وإلى أن تعود حركة الملاحة فعلياً عبر المضيق ويتم إبرام اتفاق حقيقي ونهائي، لن تسارع الأسواق إلى تسعير سيناريو السلام بشكل كامل.
ثانياً: دورة الأربع سنوات
لا تزال بيتكوين تتحرك ضمن مرحلة السوق الهابطة. فقد بلغت ذروتها عند 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، مدفوعة بشكل أساسي بمشتريات المؤسسات، وليس المستثمرين الأفراد. وتشير التجارب السابقة إلى أن القاع عادة ما يتشكل بعد 12 إلى 13 شهراً من بلوغ القمة، ما يعني أننا دخلنا الشهر الثامن من هذه المرحلة
.
ويتمحور النقاش حالياً حول ما إذا كان مستوى 59 ألف دولار يمثل القاع الفعلي لهذه الدورة، أم أنه مجرد محطة أولى في مسار هبوطي أطول. وتشير الدورات السابقة إلى أن السوق قد يواجه مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة. وإلى أن تنجح بيتكوين في اختراق متوسطها المتحرك لـ200 يوم واستعادة التداول فوقه بشكل واضح وحاسم، والذي يقع حالياً ضمن نطاق 82 إلى 83 ألف دولار، فإن ما نشهده لا يعدو كونه ارتداداً مؤقتاً، وليس تحولاً حقيقياً في الاتجاه.
ثالثاً: إعادة توزيع رؤوس الأموال
تمثل إعادة توجيه رؤوس الأموال عاملاً إضافياً يزيد الضغوط على بيتكوين. فقد طرحت شركة SpaceX أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو عند تقييم بلغ نحو 1.77 تريليون دولار، قبل أن تتجاوز قيمتها السوقية حاجز تريليوني دولار خلال أول جلسة تداول. كما تستعد شركتا OpenAI وAnthropic للسير في الاتجاه ذاته.
وفي الوقت الراهن، تتجه السيولة الاستثمارية بقوة نحو قطاع الذكاء الاصطناعي. ولإعطاء صورة أوضح، أظهر تحليل صادر عن مؤسسة Jefferies Financial Group أن استبعاد شركات البنية التحتية لمراكز البيانات ومعدات الذكاء الاصطناعي الأساسية يخفض مكاسب مؤشر S&P 500 هذا العام إلى 2% فقط، ما يعني أن الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي كان وراء أكثر من 80% من إجمالي مكاسب السوق.
وفي المقابل، سجلت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة تدفقات خارجة بلغت 3.4 مليار دولار خلال أسبوع واحد فقط من شهر يونيو، وهي الأكبر منذ إطلاق هذه الصناديق في عام 2024. ويعكس ذلك انتقال جزء كبير من السيولة نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي، على حساب بيتكوين.
النظرة المستقبلية للنصف الثاني من عام 2026
لا تشير المعطيات الحالية إلى تعافٍ وشيك. فالتجارب التاريخية توحي بأن السوق لم يبلغ قاعه الحقيقي بعد، كما أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لم يغيّر توجهه بعد. كذلك، فإن الاتفاق مع إيران يحتاج أولاً إلى اجتياز محطة التوقيع في 19 يونيو، ثم إثبات صموده خلال الستين يوماً التالية، قبل أن يتحول إلى عامل داعم فعلي للأسواق.
وفي الوقت ذاته، من المرجح أن تستمر موجة الذكاء الاصطناعي والطروحات العامة الأولية في استقطاب التدفقات الرأسمالية خلال الربعين المقبلين على الأقل. لذلك، فإن ما تقوم به بيتكوين في المرحلة الحالية يتمثل في الدخول في فترة من التماسك واستيعاب المتغيرات، بانتظار توافر الظروف التي تبرر انطلاقة جديدة ومستدامة.







