قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، لتستقر ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المئة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق المالية والمحللين الاقتصاديين.
ويُعد هذا الاجتماع الأول للجنة السوق المفتوحة تحت قيادة الرئيس الجديد كيفن وورش، الذي أكد التزام البنك المركزي بمواصلة مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار رغم التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة.
وجاء قرار التثبيت في ظل استمرار معدلات التضخم عند مستويات تفوق المستهدف الرسمي البالغ 2 في المئة، وهو ما دفع صناع السياسة النقدية إلى تبني نهج أكثر حذراً قبل الإقدام على أي خطوات تتعلق بخفض تكاليف الاقتراض.
وأشار الفيدرالي إلى أن النشاط الاقتصادي الأمريكي لا يزال يسجل نمواً مستقراً، بينما يواصل سوق العمل إظهار قدر من القوة رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية.
ويكتسب هذا القرار أهمية إضافية لكونه يأتي في ظل ضغوط سياسية متزايدة للمطالبة بخفض أسعار الفائدة من أجل دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات.
إلا أن الفيدرالي أظهر تمسكه باستقلالية قراراته النقدية، مؤكداً أن أولويته الرئيسية تتمثل في إعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة وضمان استقرار الاقتصاد على المدى الطويل.
وعلى مستوى الأسواق المالية، انعكس قرار التثبيت مصحوباً برسائل الحذر على أداء أسواق الأسهم الأمريكية، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية بعد أن فسر المستثمرون تصريحات الفيدرالي على أنها إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول من المتوقع.
كما عززت التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مستقبلاً حالة الترقب بين المتعاملين في الأسواق العالمية.
وفي سوق السندات، ساهمت التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة في دعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي عزز من جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
ويؤدي ارتفاع العوائد عادة إلى جذب رؤوس الأموال العالمية نحو السوق الأمريكية، ما يمنح العملة الأمريكية مزيداً من القوة أمام العملات الرئيسية الأخرى.
أما الذهب والمعادن النفيسة، فقد واجهت ضغوطاً نتيجة استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً.
ويعود ذلك إلى أن المستثمرين غالباً ما يفضلون الأصول التي تحقق عوائد ثابتة عندما ترتفع أسعار الفائدة، ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يوفر عائداً دورياً لحائزيه.
كما تتابع الأسواق الناشئة قرارات الفيدرالي عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على حركة رؤوس الأموال العالمية.
فاستمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة قد يزيد من تكلفة التمويل والاقتراض في العديد من الاقتصادات النامية، كما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الولايات المتحدة بحثاً عن عوائد أعلى ومخاطر أقل.
وفيما يتعلق بالأسواق العربية والإقليمية، يرى خبراء أن تأثير قرار الفيدرالي يظل غير مباشر في كثير من الحالات، حيث تتداخل عوامل محلية عديدة في تحديد اتجاهات الأسواق، من بينها معدلات التضخم المحلية وأسعار الصرف والسياسات النقدية الداخلية والتطورات الجيوسياسية.
ومع ذلك، تبقى قرارات البنك المركزي الأمريكي من أبرز المؤشرات التي يراقبها المستثمرون حول العالم لما لها من تأثير واسع على حركة الأموال والاستثمارات وأسعار الأصول المختلفة.
ويؤكد قرار التثبيت الأخير أن الفيدرالي لا يزال يضع السيطرة على التضخم في مقدمة أولوياته، مع الاستمرار في مراقبة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.








