أقرت الحكومة المصرية حزمة جديدة من إجراءات الحماية الاجتماعية بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين، بتكلفة إجمالية تتجاوز 40 مليار جنيه، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي ودعم الفئات الأكثر احتياجاً في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وتشمل الحزمة مجموعة واسعة من التدخلات المالية والخدمية التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة وتوفير سيولة نقدية للأسر قبل المناسبات الدينية.
وتتضمن أبرز بنود الحزمة تقديم دعم نقدي إضافي على البطاقات التموينية، حيث تقرر صرف مساندة مالية بقيمة 400 جنيه لكل بطاقة تموينية، يتم توزيعها على دفعتين، الأولى قبل شهر رمضان والثانية قبل عيد الفطر المبارك.
ويستفيد من هذا الإجراء نحو 10 ملايين أسرة مقيدة على منظومة الدعم التمويني، بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 8 مليارات جنيه، ما يعكس حجم الاستهداف الواسع لهذه المبادرة.
وفي سياق متصل، خصصت الحكومة نحو 4 مليارات جنيه لدعم برامج الحماية الاجتماعية النقدية، وعلى رأسها برنامج تكافل وكرامة الذي يعد أحد أهم برامج الدعم النقدي المشروط وغير المشروط في مصر، إلى جانب دعم معاش الطفل والرائدات الاجتماعيات والريفيات.
ويهدف هذا التمويل الإضافي إلى تعزيز قدرة هذه البرامج على الاستجابة لاحتياجات الفئات الأكثر احتياجاً، وتوسيع نطاق المستفيدين منها.
كما تضمنت الحزمة قراراً بتبكير مواعيد صرف المرتبات والمعاشات خلال الأشهر الأولى من العام، بحيث يتم الصرف قبل حلول شهر رمضان وعيد الفطر المبارك، في خطوة تستهدف توفير سيولة نقدية كافية للأسر تساعدها على تلبية احتياجاتها خلال فترات الذروة الاستهلاكية.
ويُتوقع أن يسهم هذا الإجراء في تخفيف الضغوط المالية على المواطنين وتحسين قدرتهم على الإنفاق.
وفي محور آخر من الحزمة، أعلنت الحكومة عن تخصيص 15 مليار جنيه إضافية لتسريع وتيرة تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة حياة كريمة، والتي تستهدف تطوير القرى المصرية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والصرف الصحي والبنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية.
ويأتي هذا التمويل الإضافي لضمان الانتهاء من المشروعات ودخولها الخدمة في أسرع وقت ممكن بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين في الريف المصري.
كما شملت التوجيهات الحكومية العمل على إعداد حزم جديدة لزيادة الأجور والمعاشات، تستهدف العاملين بالجهاز الإداري للدولة وقطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، بما يضمن تحسين دخول العاملين في هذه القطاعات المهمة.
إلى جانب ذلك، تم التأكيد على رفع الحد الأدنى للمعاشات بهدف حماية أصحاب المعاشات المنخفضة من تأثيرات ارتفاع الأسعار، وتعزيز قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الحزمة تمثل خطوة مهمة في إطار سياسات الحماية الاجتماعية التي تنتهجها الدولة، حيث تجمع بين الدعم النقدي المباشر وتوسيع نطاق الخدمات التنموية، بما يسهم في تحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
كما يُتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير إيجابي على معدلات الاستهلاك المحلي وتحسين مستوى المعيشة لفئات واسعة من المجتمع.
وتأتي هذه الحزمة في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة، ما يجعل من سياسات الدعم الاجتماعي أداة أساسية للحفاظ على التماسك المجتمعي، خاصة مع استهداف شرائح واسعة من المواطنين عبر برامج متنوعة تشمل التموين والدعم النقدي والأجور والمعاشات والمشروعات التنموية، في إطار رؤية شاملة لتحسين جودة الحياة.







