أكد روب فلاوس، الشريك ورئيس قطاع التقنية والابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى “ميشكون دي ريا”، أن أهمية أحدث إنجاز حققته دولة الإمارات في مجال العملات المستقرة لا تكمن في إطلاق العملة الرقمية بحد ذاتها، وإنما في الاستراتيجية التنظيمية والاقتصادية التي تقف وراءها، والتي تعكس تطورًا ملحوظًا في منظومة الأصول الرقمية بالدولة.
وأوضح فلاوس أن ما جذب الاهتمام خلال الفترة الأخيرة هو الإعلان عن الموافقة على عملة مستقرة جديدة، إلا أن التطور الأهم يتمثل في نضج الإطار التنظيمي الذي بات يحكم هذا القطاع، مشيرًا إلى وجود تكامل واضح بين دور المصرف المركزي الإماراتي في الإشراف على رموز الدفع، ودور هيئة تنظيم الأصول الافتراضية (VARA) في تنظيم مقدمي خدمات الأصول الافتراضية.
وأضاف أن هذا التكامل يعكس ملامح سوق ناضجة للأصول الرقمية، حيث لا يرتبط مفهوم النضج بتخفيف القيود التنظيمية، وإنما ببناء منظومة تشريعية مترابطة تتيح للجهات الرقابية العمل بانسجام، بما يعزز الثقة ويخلق بيئة أكثر استقرارًا للمستثمرين والشركات.
وأشار إلى أن قطاع الأصول الرقمية يشهد تحولًا جوهريًا، إذ لم يعد يقتصر على التداول والاستثمار، بل يتجه نحو تأسيس بنية تحتية مالية متكاملة، مع تزايد دمج الأصول الرقمية في أنظمة المدفوعات التقليدية، وهو ما يدفع الشركات إلى إعطاء الأولوية لليقين القانوني والتنظيمي في مجالات الاحتياطيات، والحفظ، وآليات الاسترداد، إلى جانب الامتثال، بدلاً من التركيز على الابتكار التقني فقط.
ولفت فلاوس إلى أن الإمارات تتبنى نهجًا مختلفًا عن العديد من الأسواق العالمية، موضحًا أنه في الوقت الذي ركزت فيه معظم الدول على تنظيم الأصول الرقمية، اختارت الإمارات أن تجعل الدرهم الإماراتي محور استراتيجيتها الخاصة بالعملات المستقرة، بدلاً من الاعتماد على الدولار الأمريكي.
واعتبر أن هذا التوجه يتجاوز كونه قرارًا تنظيميًا، ليعكس رؤية اقتصادية وسيادية طويلة الأجل، تستهدف بناء منظومة مالية رقمية متطورة ترتكز على العملة الوطنية، بما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار المالي والتقنيات الرقمية.








