أعادت الهزة الأرضية التي شعر بها سكان مصر وعدد من دول المنطقة فجر اليوم الإثنين التساؤلات حول إمكانية معرفة موعد وقوع الزلازل قبل حدوثها، خاصة مع تكرار هذه الظاهرة وما يصاحبها من مخاوف لدى المواطنين.
ورغم التطور الكبير الذي شهدته علوم الأرض وتقنيات الرصد الزلزالي، فإن العلماء يؤكدون أن التنبؤ الدقيق بموعد ومكان وقوع الزلزال لا يزال أمراً غير ممكن حتى الآن.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن الباحثين لم يتمكنوا حتى اليوم من تطوير وسيلة يمكنها تحديد اليوم أو الساعة أو الموقع الدقيق لحدوث زلزال قبل وقوعه بفترة زمنية كافية.
ورغم ظهور العديد من الادعاءات التي تتحدث عن إمكانية توقع الزلازل مسبقاً، فإن هذه المحاولات لم تثبت علمياً ولم تقدم نتائج يمكن الاعتماد عليها في حماية السكان.
وتؤكد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن أي جهة علمية في العالم لم تتمكن حتى الآن من التنبؤ بزلزال كبير بدقة كافية قبل حدوثه، حيث تظل الزلازل من الظواهر الطبيعية المعقدة التي ترتبط بحركة الصفائح التكتونية وتراكم الضغوط داخل القشرة الأرضية.
لكن عدم القدرة على التنبؤ لا يعني عدم إمكانية دراسة الزلازل أو الاستعداد لها، حيث يستطيع العلماء تحليل النشاط الزلزالي السابق وحركة الصفائح الأرضية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للهزات خلال فترات طويلة تمتد لسنوات أو عقود.
وتساعد هذه الدراسات في إعداد خرائط المخاطر الزلزالية، وتطوير أنظمة البناء، وتحسين خطط الطوارئ لتقليل حجم الأضرار عند وقوع الزلازل.
ويخلط كثير من المواطنين بين مفهوم التنبؤ بالزلازل ونظام الإنذار المبكر، رغم اختلافهما بشكل كبير. فالتنبؤ يعني القدرة على تحديد موعد ومكان الزلزال قبل حدوثه بأيام أو أسابيع، وهو أمر غير متاح علمياً حتى الآن.
أما الإنذار المبكر، فيعتمد على أجهزة متخصصة ترصد بداية الزلزال فور حدوثه، ثم ترسل إشارات تحذيرية إلى المناطق التي لم تصل إليها الموجات الزلزالية بعد.
وتمنح أنظمة الإنذار المبكر السكان والمؤسسات بعض الثواني أو عشرات الثواني لاتخاذ إجراءات سريعة، مثل الابتعاد عن مصادر الخطر، أو إيقاف بعض الأنظمة الحيوية في المنشآت، أو الاحتماء في أماكن آمنة، وهو ما قد يساهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية.
ومن الظواهر التي ترتبط دائماً بالحديث عن الزلازل، الاعتقاد بأن الحيوانات تستطيع الشعور بالهزات الأرضية قبل وقوعها، إلا أن الدراسات العلمية لم تقدم دليلاً موثوقاً يؤكد قدرة الحيوانات على التنبؤ بالزلازل بطريقة يمكن الاعتماد عليها، حيث قد تكون بعض السلوكيات غير المعتادة ناتجة عن عوامل بيئية أخرى أو مجرد مصادفات.
ويؤكد الخبراء أن تقليل مخاطر الزلازل يعتمد بشكل أساسي على الاستعداد المسبق، وليس انتظار معرفة موعد حدوثها.
ويشمل ذلك تشييد المباني وفق معايير مقاومة للزلازل، وتثبيت الأثاث الثقيل داخل المنازل، والتدريب على إجراءات السلامة، ومعرفة أماكن الاحتماء المناسبة أثناء الهزات.
كما ينصح المختصون بتجهيز حقيبة طوارئ تحتوي على الاحتياجات الأساسية، مثل المياه والإسعافات الأولية والمصباح اليدوي وبعض المستلزمات الضرورية، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها احتمالات النشاط الزلزالي.
وتتواصل جهود العلماء حول العالم لدراسة طبيعة الزلازل بشكل أعمق، وتحسين خرائط المخاطر، وتطوير تقنيات الرصد والإنذار المبكر، بهدف جعل المجتمعات أكثر قدرة على التعامل مع هذه الظواهر الطبيعية.
ويظل الهدف العلمي الحالي ليس تحديد موعد الزلزال القادم، وإنما تقليل آثاره وحماية الأرواح عند وقوعه.







