في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع خدمات الأغذية في دولة الإمارات، بدءاً من ارتفاع التكاليف وتغيّر توقعات المستهلكين، وصولاً إلى تحديات استقطاب الكفاءات وتسارع التطور التكنولوجي، اجتمعت نخبة من قادة القطاع في النسخة الثالثة من منتدى خدمات الأغذية لمجموعة المطاعم في الإمارات، لمناقشة سبل تعزيز مرونة الأعمال والاستعداد لمرحلة جديدة من النمو.
وأقيم المنتدى في 15 سبتمبر في فندق جي دبليو ماريوت مارينا دبي، بمشاركة قادة ومتخصصي قطاع خدمات الأغذية، وشكّل منصةً للنقاشات العملية حول أبرز القضايا والتحديات التي تؤثر بصورة مباشرة في أعمال المشغّلين في مختلف أنحاء دولة الإمارات.
وأقيم المنتدى تحت شعار “رؤية لمستقبل اقتصاد الغذاء: من الرؤية إلى التوسع، ومن المطبخ إلى المستهلك”، وتناول السبل التي تمكّن الشركات العاملة في قطاعي خدمات الأغذية والبقالة من تعزيز مرونتها، ومواكبة توقعات المستهلكين المتغيرة، وتحقيق نمو مستدام في ظل بيئة تشغيلية تزداد تعقيداً. كما جمع المنتدى نخبة من المتخصصين والخبراء من مختلف مجالات القطاع، وتركزت النقاشات على أبرز القرارات التجارية والتشغيلية التي ترسم ملامح مستقبل القطاع.
وانطلق برنامج المنتدى بكلمات رئيسية ألقاها عبدالله الملا، رئيس مجلس إدارة مجموعة المطاعم في الإمارات، وأحمد أهلي، مدير إدارة الرقابة على الأنشطة السياحية، تلتها جلسات حوارية بمشاركة نخبة من الرؤساء التنفيذيين، تناولت أبرز العوامل التجارية والتشغيلية المؤثرة في مسار القطاع وتوجهاته المستقبلية.
وشكّلت جلسة الرؤساء التنفيذيين بعنوان “ما وراء المطبخ: بناء أعمال مستدامة وقادرة على الصمود”، التي أدارها الدكتور تابان فيديا، إحدى أبرز محطات المنتدى. وناقشت الجلسة كيفية مواكبة قادة قطاع خدمات الأغذية للمتغيرات التي يشهدها السوق، متناولةً مجموعة من المحاور الرئيسية، من بينها القيادة والربحية والتوسع واستقطاب الكفاءات والتكنولوجيا، إلى جانب مواكبة تطلعات العملاء وتحقيق النمو المستدام.
وتناولت أربع جلسات متخصصة في خدمات الأغذية ضمن المنتدى مجالات رئيسية في تحوّل الأعمال، شملت:
ضغوط التكاليف وهوامش الربح: تعزيز المرونة المالية واتخاذ قرارات النمو وفق نهج مالي أكثر انضباطاً، في ظل ارتفاع التكاليف واحتدام المنافسة.
التوطين واستبقاء الكفاءات: تجاوز التركيز على التوظيف إلى استبقاء الكفاءات وتطويرها وتعزيز مشاركتها، في ظل تحديات سوق العمل والتحولات التي تشهدها القوى العاملة.
التكنولوجيا والتفاعل مع العملاء: دمج الأدوات الرقمية ومنصات التوصيل وبيانات العملاء بطريقة تسهم في الارتقاء بتجربة العملاء وتشجعهم على تكرار الزيارة.
تقلبات سلاسل التوريد والاستدامة: بناء استراتيجيات توريد أكثر مرونة، مع إدارة تكاليف الأغذية والحد من الهدر، ودعم الممارسات المسؤولة كجزء من خطط الأعمال طويلة الأمد.
وعكست النقاشات تحولاً أوسع يشهده قطاع خدمات الأغذية؛ إذ باتت مرونة الأعمال ترتبط بشكل متزايد بكفاءة الشركات في إدارة العوامل الأساسية المؤثرة في تجربة العملاء. ومن القرارات المالية وتخطيط القوى العاملة إلى تبنّي التكنولوجيا واستراتيجيات التوريد، سلّط المنتدى الضوء على أهمية استجابة المشغّلين لضغوط السوق من خلال استراتيجيات عملية تنطلق من واقع أعمالهم وتواكب تحدياتهم اليومية.
وقال عبدالله الملا، رئيس مجلس إدارة مجموعة المطاعم في الإمارات:” يشكّل قطاع خدمات الأغذية في دولة الإمارات جزءاً مهماً من المنظومة الاقتصادية والسياحية الأوسع في الدولة، ويعتمد استمرار نموه على امتلاك الشركات الأدوات والقدرات اللازمة لمواكبة المتغيرات. واليوم، تتطلب مرونة الأعمال اتخاذ القرارات الاستراتيجية المناسبة للحفاظ على القدرة التنافسية في ظل التطورات المتواصلة التي يشهدها السوق. ومن خلال جمع قادة القطاع لمناقشة التحديات المشتركة، تسهم مجموعة المطاعم في الإمارات في تعزيز التنسيق والتعاون على مستوى القطاع، وتهيئة بيئة داعمة للنمو المستدام والاستثمار ومواصلة الابتكار في قطاع خدمات الأغذية بدولة الإمارات”.
ومن جهته، قال الدكتور تابان فيديا، أمين الصندوق ورئيس لجنة الفعاليات في مجموعة المطاعم في الإمارات:” من منظور المشغّلين، تتجسد مرونة الأعمال في القرارات التي تُتخذ يومياً، بدءاً من إدارة التكاليف واستبقاء الكفاءات، وصولاً إلى توظيف التكنولوجيا وبناء سلاسل توريد قادرة على مواجهة الاضطرابات. وقد صُمم المنتدى لوضع هذه التحديات الواقعية في صميم النقاش، إذ تكمن قيمته في الاستماع مباشرةً إلى العاملين في القطاع ممن يواجهونها يومياً، وتبادل الحلول والممارسات العملية التي يمكن للآخرين الاستفادة منها وتطبيقها. ويظل استقطاب الكفاءات واستبقاؤها، على وجه الخصوص، من أبرز أولويات القطاع، وسيكون بناء فرق عمل مستقرة وقادرة على التطور وتحقيق أداء متميز عاملاً أساسياً في المرحلة المقبلة من نمو القطاع”.
كما جمع المنتدى مجموعة واسعة من الجهات المعنية ضمن منظومة خدمات الأغذية، بما في ذلك مشغّلو المطاعم، وقادة قطاع الضيافة، ومزودو الحلول التكنولوجية، والمورّدون، والمتخصصون في القطاع. وشارك في برنامج المنتدى عدد من أعضاء مجلس إدارة مجموعة المطاعم في الإمارات وممثليها، من بينهم عبدالله الملا، رئيس مجلس الإدارة؛ وأميت ناياك، نائب رئيس مجلس الإدارة؛ والدكتور تابان فيديا، أمين الصندوق ورئيس لجنة الفعاليات؛ وآندي كوثبرت، مستشار مجموعة المطاعم في الإمارات، إلى جانب ممثلين عن عدد من أعضاء المجموعة، بما في ذلك كاداك، وفريش أون تيبل، وبابا جونز.
وأكدت النسخة الثالثة من المنتدى أهمية القيادة الفاعلة والمرونة التشغيلية والتعاون، مع دخول قطاع الأغذية في المنطقة مرحلة جديدة من النمو. ومن خلال توفير منصة تجمع القادة من مختلف مراحل سلسلة القيمة لتبادل الخبرات والرؤى، تواصل مجموعة المطاعم في الإمارات دورها في دعم منظومة خدمات الأغذية في دولة الإمارات تتسم بمرونة أكبر، وتضع العنصر البشري في صميم أولوياتها، وتكون قادرة على مواكبة المستقبل.







