أطلقت «إنفستجيت» النسخة التاسعة والعشرين من مائدتها المستديرة، تحت عنوان «نحو تأسيس الاتحاد المصري للمطورين العقاريين»، وذلك يوم الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026، بفندق «النيل ريتز كارلتون» – قاعة «ألف ليلة وليلة».
ويأتي انعقاد المائدة في وقت تتنامى فيه أهمية القطاع العقاري باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، لما له من إسهام مؤثر في جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز النمو الاقتصادي. ومع التوسع المتواصل في حجم السوق وتنوع نماذج الأعمال والمشروعات، تتزايد الحاجة إلى مزيد من التنظيم والمؤسسية، خاصة في ظل ما يواجهه المطورون من تحديات مرتبطة بتطور التشريعات وارتفاع تكاليف التطوير والتمويل، فضلاً عن تغير توقعات العملاء، بما يجعل تعزيز التنسيق والحوار بين مختلف أطراف الصناعة ضرورة لدعم استدامة نمو القطاع.
تكتسب المناقشات الدائرة حول تأسيس الاتحاد المصري للمطورين العقاريين أهمية متزايدة، خاصة مع اتساع قاعدة السوق وتنوع المطورين والمشروعات، إذ من شأن وجود كيان مهني موحد أن يوفر إطارًا أكثر تنظيمًا لتمثيل القطاع، ويعزز الحوار مع الجهات الحكومية والتنظيمية، ويسهم في تطوير السياسات والأطر المنظمة للسوق، فضلاً عن دعم الحوكمة والشفافية والمعايير المهنية، بما يعزز في نهاية المطاف ثقة المستثمرين والمستهلكين.
وجمعت المائدة نخبة من كبار ممثلي الجهات الحكومية والتنفيذية، والمطورين العقاريين، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين، لمناقشة الدور المرتقب للاتحاد والقيمة المحتملة التي يمكن أن يقدمها للمطورين والعملاء. وتناولت المناقشات توفير الخدمات والموارد والمبادرات التي تعالج التحديات المشتركة، ودعم تبادل المعرفة وبيانات السوق، وتعزيز التعاون بين مختلف أطراف الصناعة، إلى جانب بحث أفضل السبل لضمان تمثيل متوازن للمطورين باختلاف أحجامهم ونماذج أعمالهم.
وسلطت المائدة المستديرة الضوء على الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد في وضع معايير أكثر وضوحًا لمزاولة أنشطة التطوير العقاري، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ودعم التنظيم الذاتي وتبادل المعرفة وبيانات السوق والوصول إلى أفضل الممارسات، إلى جانب توفير آليات أكثر فاعلية للتعامل مع التحديات وفض المنازعات. بما يسهم في تعزيز الثقة والمصداقية في السوق، مع بحث القيمة العملية التي يمكن أن توفرها العضوية للمطورين من خلال الخدمات والموارد والمبادرات التي تدعم أعمالهم وتعزز قدرتهم على التعامل مع التحديات المشتركة.
وفي ضوء الدور المتنامي للقطاع العقاري في الاقتصاد المصري، ناقشت المائدة كذلك إمكانية مساهمة الاتحاد في تعزيز تنافسية السوق وجاذبيته الاستثمارية، ودعم تصدير العقار وجذب الاستثمارات الدولية، إلى جانب تشجيع الابتكار والاستدامة والتحول الرقمي. كما بحثت فرص تسهيل الشراكات وتبادل الخبرات على المستوى الإقليمي والدولي، بما يعزز قدرة القطاع على مواكبة تطورات السوق وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.
كما تطرقت المناقشات إلى الإطار الأنسب للاتحاد، في ضوء الجهود الحكومية الحالية لإعداد مشروع قانون لتنظيم السوق العقاري وإنشاء كيان مهني للمطورين العقاريين. ويتضمن مشروع القانون المقترح أحكامًا تتعلق بتسجيل المطورين وتصنيفهم، والمعايير المهنية، والحوكمة، والتمثيل، وحماية العملاء، وتنظيم أنشطة التطوير العقاري. ومع استمرار مناقشة مشروع القانون، وفرت المائدة المستديرة فرصة لاستطلاع رؤى مختلف الأطراف المعنية في القطاع بشأن الإطار المقترح، والدور الذي يمكن أن يؤديه كيان مهني فعال في دعم سوق عقارية أكثر تنظيمًا وشفافية واستدامة.
وبحثت المائدة الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد في دعم جهود الدولة لتنظيم وتطوير السوق العقاري، وتعزيز التعاون بين المطورين والجهات الحكومية، إلى جانب مناقشة آليات الحوكمة والعضوية والتمثيل، وكذلك الأولويات التي يمكن أن تسهم في بناء كيان فعّال يخدم القطاع ويدعم نموه وتنافسيته.
وعُقدت المائدة المستديرة في جلسات حوارية برئاسة وإدارة الأستاذ/ عمرو القاضي، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD Advisory»، لمناقشة أهمية تأسيس الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، ودوره في توحيد وتمثيل القطاع وتعزيز التعاون مع الجهات المعنية.
وضمت قائمة المشاركين المهندس/ خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، والدكتورة/ مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والمهندس/ مصطفى عبد الوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، والمهندس/ طارق شكري، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية ورئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، والمهندس/ طارق الجمال، رئيس مجلس إدارة شركة «Redcon Properties».
كما أثرت جلسات المائدة مشاركة كل من الأستاذ الدكتور/ طارق عزمي الشيخ، مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية – المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والدكتور/ بهاء سالم، رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة، والدكتور/ ريمون عهدي، الرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة، والمهندس/ أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، والأستاذ/ مصطفى صلاح، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة لشركة وان أوف وان.
واستهلت الأستاذة/ صفاء عبد الباري، المدير العام و رئيس تطوير الأعمال بشركة «إنفستجيت»، فعاليات المائدة المستديرة بتوجيه الشكر والترحيب بالسادة الحضور، معربة عن سعادتها بتواجد نخبة من صناع القرار والخبراء في هذا اللقاء. وأكدت أن اللقاء يأتي في إطار الحاجة الى طرح رؤية أكثر وضوحًا لتنظيم القطاع وتطوير آليات العمل به، كما يمثل منصة مهمة لتبادل الرؤى ومناقشة عدد من الملفات الأساسية، وفي مقدمتها آليات فض المنازعات ودور السجل المهني، إلى جانب بحث سبل تعزيز كفاءة السوق والخروج برؤى وتوصيات عملية تثري الحوار حول تأسيس الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، وتحديد دوره المرتقب في تمثيل القطاع ودعم تطوير وتنظيم السوق العقاري.
وفي ختام كلمتها، وجهت عبد الباري الشكر والتقدير إلى الحضور والمشاركين، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم المناقشات في الخروج برؤى وتوصيات عملية تدعم جهود تطوير وتنظيم القطاع العقاري، وتعزز التعاون بين مختلف أطرافه، بما يثري الحوار حول تأسيس الاتحاد المصري للمطورين العقاريين ودوره المرتقب في تمثيل القطاع وتطوير السوق.
ومن جانبه، استهل الأستاذ/ عمرو القاضي، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD Advisory»، كلمته بتوجيه الشكر إلى إنفستجيت على تنظيم هذا الحدث المتميز، مشيدًا بموضوع المائدة المستديرة ودورها المتواصل في طرح قضايا جوهرية تمس تطور السوق العقاري. وأكد أن إنفستجيت تعد أول منصة تطرح ملف تأسيس اتحاد المطورين العقاريين للنقاش، عقب سلسلة اللقاءات والمناقشات التي شهدها الملف خلال الفترة الماضية، بما يتيح للحضور أن يكونوا من أوائل المشاركين في مناقشة هذا الطرح وتبادل الرؤى حوله.
وأوضح القاضي أن ملف تأسيس اتحاد للمطورين العقاريين يمثل موضوعًا يحظى باهتمام واسع في النقاش العام، خاصة في ظل الزخم الكبير الذي شهده خلال الفترة الماضية، وما أعقبه من عقد العديد من اللقاءات بين الحكومة وممثلي القطاع.
وأكد أن النقاشات تقوم على ثلاثة أضلاع رئيسية، يتمثل أولها في مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، وثانيها في المسودات والمناقشات التي شهدها الملف خلال الفترة الماضية، وثالثها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2184) لسنة 2022.
وفي السياق ذاته، أشار المهندس/ خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، إلى أن مرور 4 سنوات على صدور القرار رقم (2184) لسنة 2022 يطرح تساؤلاً حول الرؤية اللازمة لتحويله إلى قانون ينظم عمل اتحاد المطورين العقاريين، خاصة في ظل التغيرات التي شهدها السوق خلال هذه الفترة والانتعاش الملحوظ الذي شهده القطاع.
وأضاف أن تأسيس الاتحاد يمثل خطوة هامة بالنظر إلى الدور المحوري للقطاع في الاقتصاد القومي، حيث يسهم بنحو 20% من الناتج القومي، وهو ما يستدعي العمل على تعظيم هذه المساهمة ورفع كفاءة القطاع من جانب الحكومة والقطاع الخاص.
وشدد على ضرورة أن يعمل الاتحاد المرتقب على تنظيم العلاقة بين الحكومة والمطور والمستهلك، والحفاظ على سمعة المطورين الجادين، إلى جانب حماية السوق من الممارسات التي قد تسيء إلى صورة القطاع، موضحًا أن الغرفة كانت تقوم سابقًا بدور يعوض جزئيًا عن غياب الاتحاد، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب اتحادًا متكاملاً قادرًا على تنظيم القطاع بمختلف جوانبه.
ولفت صديق إلى أن مشاركة المطورين في إعداد القرار تمثل نقطة إيجابية، مشددًا على أهمية أن يقوم تأسيس الاتحاد على رؤية تشاركية، مع وضع معايير واضحة وعادلة لتصنيف المطورين وفقًا لحجم المشروعات والإمكانات والخبرات، وبما يضمن دقة التصنيف وعدم إدراج المطورين بصورة عشوائية.
كما دعا إلى تنويع آليات التمويل وصرفه على شرائح مرتبطة بمعدلات تنفيذ المشروع، بما يضمن توجيه التمويل إلى المشروعات الجادة واستكمالها، مؤكدًا أهمية تدخل التمويل العقاري منذ المراحل الأولى للمشروع، وهو ما يتطلب مناقشة البنك المركزي لتطوير آلياته بما يتناسب مع احتياجات المطورين والسوق.
وأكد صديق ضرورة استمرار العلاقة بين المطور والعميل بعد تسليم الوحدات وتسكينها، مع الاهتمام بإدارة المشروعات بعد التشغيل، بما يضمن الحفاظ على جودة المشروع واستدامتها على المدى الطويل. كما دعا إلى إطلاق مبادرة للتمويل العقاري بفائدة تتراوح بين 10% و12%، بما يدعم حركة السوق العقاري ويعزز قدرة المواطنين على شراء الوحدات.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن القانون سيحدد الملامح الرئيسية لعمل الاتحاد، بينما ستتضمن اللائحة التنفيذية قدرًا أكبر من التفاصيل اللازمة لتنفيذ أحكامه، مشيرًا إلى أن الاتحاد قد يخضع لبعض التعديلات والتطوير خلال مراحل التنفيذ والتطبيق وفقًا لما تقتضيه الممارسة العملية.
من جانبها، أكدت الدكتورة/ مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، على ضرورة نشر بيانات واضحة ودقيقة عن السوق العقاري، وإصدار مؤشر لأسعار العقارات (House Price Index)، مشيرة إلى أن غياب البيانات يمثل تحديًا أمام تسويق العقار المصري في الخارج، معربة عن أملها في أن يسهم الاتحاد في معالجة هذه التحديات وتوفير قاعدة بيانات ومؤشرات واضحة تدعم السوق.
وأوضحت أن إنشاء صندوق لضمان مخاطر التعثر يمثل آلية جيدة ومطبقة في العديد من الدول، إلا أن نجاحه يتطلب وضع التزامات وضوابط واضحة تحكم عمله وتضمن استدامته وتجنب تعرضه لمشكلات مستقبلية، لافتة إلى أن وجود هذه الآلية يمكن أن يسهم في ضبط السوق وتعزيز الثقة والطمأنينة لدى المتعاملين في منظومة التمويل العقاري.
وشددت عبد الحميد على أهمية الخروج بتوصيات واضحة يمكن أن تساعد صناع القرار في تطوير وتنظيم القطاع العقاري وتعزيز ثقة المستثمرين، مشيرة إلى أهمية تفعيل دور الاتحاد في دعم منظومة التمويل العقاري، إلى جانب دراسة تطبيق حسابات الضمان كإحدى الآليات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الثقة واستقرار السوق.
كما أكدت أهمية وضع نظام واضح لتصنيف المطورين العقاريين يخدم مختلف أطراف القطاع والجهات المنظمة، موضحة أن حجم الأعمال وحده لا يمثل معيارًا كافيًا لتقييم المطور، وأن وجود تصنيف واضح سيساعد البنوك وجهات التمويل على تقييم المطورين واتخاذ قرارات أكثر وضوحًا بشأن التمويل.
وأضافت أن صندوق الإسكان الاجتماعي يعمل على إشراك قطاع التمويل العقاري بصورة أكبر، خاصة في ظل كون الطلب من محدودي الدخل يمثل حاليًا الشريحة الأكبر من الطلب، مشيرة إلى ارتفاع عدد جهات التمويل المشاركة من 3 أو 4 بنوك في بداية التجربة إلى أكثر من 31 جهة تمويل حاليًا، بما يعكس تطور دور التمويل العقاري وتوسع نطاق المشاركة في دعم هذا القطاع.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على إمكانية إنشاء صندوق لدعم أسعار الفائدة، على أن يكون تابعًا للصندوق، إلا أنها تساءلت عن مصادر تمويله واستدامة موارده المالية، موضحة أن وزارة المالية يمكن أن تساهم في دعم محدودي الدخل، في حين يظل تساؤل التمويل قائمًا بالنسبة للشرائح المتوسطة والمرتفعة الدخل، بالإضافة إلى ضرورة إعداد عقد استرشادي موحد للمعاملات العقارية، دون اشتراط أن يكون ملزمًا، بما يساعد على توحيد البنود الأساسية في العقود وحماية حقوق مختلف أطراف التعاقد.
وفي كلمته، أوضح المهندس/ مصطفى عبد الوهاب، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، كلمته بتوجيه بالشكر إلى إنفستجيت على الدعوة، موضحًا أنه وفقًا لقرار رئيس مجلس الوزراء، تتعامل هيئة التنمية السياحية مع المستثمر السياحي باعتباره مطورًا سياحيًا وليس مطورًا عقاريًا، فيما تتولى الهيئة الإشراف على العقود بصفتها جهة إدارية وصاحبة ولاية، وهو ما يحدد طبيعة العلاقة بين الهيئة والمستثمر والاختصاصات المرتبطة بها. وأشار إلى أن هذا الإطار يوضح دور الجهة الإدارية في التعامل مع المستثمر والإشراف على العقود، دون أن يمتد إلى الجوانب المرتبطة بالنشاط التجاري للمطور.
وأكد أن الغرض من تأسيس الاتحاد يتمثل في تنظيم العلاقة بين المطور والمشتري، ووضع إطار مهني ينظم عمل المطورين ويدعم تطوير الممارسة داخل القطاع، مشيرًا إلى وجود شق يتعلق بالجهة الإدارية صاحبة الولاية، وآخر يختص بدور الاتحاد في تنظيم المهنة وتمثيل المطورين.
وأضاف أن الهيئة لا تتدخل فيما يتعلق بالمبيعات أو العلاقة التجارية بين المطور والمشتري، وبالتالي لا يوجد ازدواج في الاختصاصات بين الجهات صاحبة الولاية والاتحاد، وإن+3ما تتكامل الأدوار وفقًا لطبيعة اختصاص كل جهة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتنظيم العلاقة بين مختلف أطراف السوق.
بدوره، أشار المهندس/ طارق شكري، رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري ورئيس لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إلى أنه يطالب منذ أكثر من 10 سنوات بإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، مؤكدًا أن بدء مناقشة قانون إنشاء الاتحاد يمثل خطوة مهمة تتواكب مع التطورات التي يشهدها القطاع.
وشدد شكري على أهمية القطاع العقاري للاقتصاد المصري، باعتباره يمثل نحو 20% ويضم حوالي 6 مليون عامل، بما يرتبط به نحو 30 مليون مواطن، فضلاً عن تحوله إلى مجال جذب للمستثمرين العرب والأجانب، وهو ما يستدعي خطوات تنظيمية تواكب نموه.
وأوضح أن أهمية الاتحاد تتمثل في تنظيم العلاقة بين الحكومة (جهة الولاية) والمطور والمقاول والمشتري وشركات إدارة المنشآت (FM)، بما يعزز الوضوح والاستقرار لجميع الأطراف، مع ضرورة تحقيق التوازن في القرارات التنظيمية واتخاذها بصورة مدروسة ورشيدة. وأشار إلى أن قرار رئيس الوزراء رقم (2184) لعام 2022 يحتاج إلى إطار تشريعي واضح من خلال قانون يصدر عن مجلس النواب.
وأكد ضرورة إصدار خطاب رسمي واضح من الحكومة يثبت حق المطور في مد المهلة التعاقدية مع مشتري الوحدة، بذات المدة الممنوحة للمقاول والمعترف بها قانونًا من الدولة، لضمان التكافؤ القانوني لجميع المتعاملين. كما دعا إلى دعم تمويل وحدات الإسكان المتوسط، من خلال طرح الأراضي بتكلفتها دون ربح أو خسارة، وتوفير التمويل العقاري مع دعم من وزارة المالية في حدود 10% من الفائدة، مؤكدًا أن زيادة المعروض من هذه الوحدات تسهم في توسيع نطاق التمويل العقاري، وخلق فرص عمل وزيادة العوائد الضريبية والتأمينية، ودعم الطبقة المتوسطة.
وأوضح أن نجاح الاتحاد يمكن أن ينعكس على تنظيم السوق من خلال 3 محاور رئيسية، وأضاف أن المحور الأول يتعلق بتصنيف المطورين العقاريين، موضحًا أن التصنيف المقترح حاليًا يضم 5 فئات، بينما يرى أهمية توسيعه ليشمل 7 فئات، بما يتيح تصنيف المطورين بصورة أكثر دقة وفقًا لإمكاناتهم وحجم مشروعاتهم وخبراتهم، ويساعد الجهات المعنية على تقييم قدراتهم بصورة أفضل.
وأشار إلى أن المحور الثاني يتعلق بحماية المشتري وتوفير معلومات واضحة تساعده على تقييم المطور والمخاطر المرتبطة بالشراء، فيما يتمثل المحور الثالث في إنشاء لجنة لفض المنازعات بآلية قانونية وفنية واضحة، إلى جانب المطالبة بمحاكم عقارية متخصصة على غرار المحاكم الاقتصادية.
وشدد شكري على أن إنشاء الاتحاد يجب أن يكون جزءًا من منظومة أوسع لتنظيم السوق، مشيرًا إلى عقد نحو 9 اجتماعات لتنظيم العلاقة بين الحكومة واتحاد المطورين، ومتوقعًا استكمال الإجراءات خلال شهر وإصدارها في أقرب وقت ممكن.
ورأى أن يتضمن القانون بابين رئيسيين؛ الأول بعنوان «اتحاد المطورين العقاريين»، والثاني بعنوان «تنظيم القطاع العقاري»، وطالب باتخاذ إجراءات واضحة من جانب الدولة للحفاظ على الثروة العقارية، بما يضمن تحقيق التوازن والحياد والعدالة بين جميع أطراف السوق العقاري.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن جانبًا كبيرًا من مشكلات السوق مرتبط بمرحلة ما بعد التسليم، مؤكدًا ضرورة تحديد دور المطور بحيث ينتهي عند تسليم الوحدة، مع إنشاء شركات متخصصة في الصيانة والأمن تحت إشراف المطور ورقابته، ووجود شركة إدارة منشآت (FM) ومراقب حسابات مستقل لضمان الحيادية والجودة والحفاظ على قيمة العقار وسمعة المطور ورضاء العميل.
وأشار إلى أهمية وضع مرجع استرشادي لأسعار المتر وإجراء تحليل مالي تحت إشراف مراقب مالي، إلى جانب الاستفادة من التجارب الدولية في التعامل مع المتأخرات، مقترحًا تطبيق (I-Score) بحيث يؤثر عدم التزام المستخدم النهائي بسداد المستحقات على تقييمه الائتماني، بما يشجع على انتظام السداد، مشددًا على ضرورة وضع آليات واضحة ومباشرة لتطبيق القانون بما يحفظ حقوق الطرفين ويحافظ على الثروة العقارية.
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور/ طارق عزمي الشيخ، مدير معهد التدريب والدراسات الحضرية – المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، على أهمية القطاع العقاري ودوره في دعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات، مشيرًا إلى ما يتمتع به القطاع من قدر كبير من الصلابة، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة التي تمتلكها مصر، خاصة في مجال تصدير العقار، بما يعزز قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات.
وأوضح الشيخ أن تعظيم الاستفادة من هذه الفرص يتطلب تلبية عدد من المتطلبات الأساسية للمستثمرين، وفي مقدمتها توفير الأمان القانوني وضمان سلامة سندات الملكية والتفعيل الجاد وبسرعة للرقم العقاري القومي والسجل العيني الإليكتروني، إلى جانب حوكمة الأموال ونشر ثقافة الرقابة المالية على حسابات المشروعات من خلال جهات متخصصة بالدولة، مع المتابعة الدورية لمعدلات الإنجاز، بما يضمن حماية حقوق المستثمرين وتعزيز الثقة في السوق العقاري وفتح المجالات لصناديق الاستثمار الأجنبية للدخول في السوق وأضاف أن سهولة التخارج تمثل عاملاً مهمًا في دعم جاذبية السوق وكذلك النظر في تبسيط وتنشيط التشريعات الخاصة بإنشاء صناديق الاستثمار العقاري، ، إلى جانب تطوير منظومة اتحاد الشاغلين وإخضاع حسابات الصيانة للرقابة ووضع آليات للتحكيم والفض الودي للمشكلات، مؤكدًا أهمية إنشاء محاكم عقارية متخصصة بالتوازي مع منظومة فض نزاع قبل اللجوء للمحاكم عبر أمين المظالم للتحكيم الملزم والاستفادة من تجارب الدول الأخرى بما يضمن وجود جهة مستقلة للتعامل مع النزاعات العقارية.
وشدد على أهمية حساب الضمان باعتباره إحدى الآليات المهمة لتنظيم السوق وحماية حقوق المتعاملين، موضحًا أن متابعة حسابات الضمان وتنظيم السوق يمكن أن تتم من خلال هيئة متخصصة أو الجهات التابعة للدولة كلا في مجال اختصاصه مع إيجاد ألية تنسيقية وحوكمة إليكترونية لضمان المتابعة اللحظية للسوق. ,أشار إلى ضرورة التوسع في سياسية الإفصاح والإتاحة الرقمية للمعلومات من خلال مرصد عقاري وطني يخضع لإشراف الدولة وبإلزام لاتحاد المطورين لإتاحة دورية للمعلومات عن الشواغر، الوحدات وأسعار البيع والتأجير الفعلية مع الإلزام بالتقييم الرسمي للعقار بمنظومة IVS.
ولفت الشيخ إلى أن مصر تحتل المرتبة الـ 61 عالميًا في مؤشر الشفافية العقارية العالمي (The Global Real Estate Transparency Index)، بينما تحتل المملكة العربية السعودية المركز 28، فيما تحتل دبي في المركز الـ 17 خلال عام 2026.
وأوضح أن المؤشر يعتمد على مجموعة من المحاور الرئيسية، تشمل الأداء الاستثماري، والأطر التشريعية، أساسيات وبيانات السوق، والعمليات وتسهيل المعاملات، إلى جانب حوكمة الشركات والصناديق والاستدامة والبناء الأخضر، مؤكدًا أن تحسين ترتيب مصر يتطلب العمل على ثلاثة محاور (التنظيم المؤسسي بتحويل الكيانات الحالية للاستثمار العقاري إلى أتحاد أو مجلس المطورين ينظم أدوارهم ويدع ترتيبهم ومدونة سلوكهم وآلية ودية لفض المنازعات ومرصد ملزم للمعلومات العقارية بالتوازي مع هيئة مركزية للرقابة العقارية أسوه بكافة الدول الناجحة التي تطور ترتيبهم (الهند، السعودية الإمارات، سنغافورة) والمحور الثاني هو الإطار القانوني بتشريع لرقمنه الملكية والسجل الإليكتروني وإجبارية حسابات الضمان وإنشاء المسارات البديلة لحل النزاعات والقضائية و المحور الثالث الضمانات المالية من خلال صناديق الاستثمار العقاري وصندوق المخاطر العقارية وفرض رقابة مصرفية على أموال الحاجزين وتطوير المؤشرات السعرية والبيعية وربط التسييل المالي من الحسابات بالإنجاز ، بما يعزز استقرار السوق ويرفع قدرته على جذب الاستثمارات.
كما شدد مجددا على ضرورة تعزيز الشفافية في البيانات المتعلقة بحجم السوق العقاري، بما يتيح صورة أكثر دقة عن حركة السوق ومؤشراته، إلى جانب أهمية وضع عقد موحد وملزم للمطورين، أو على الأقل تحديد مجموعة من البنود الأساسية والثابتة التي يتعين الالتزام بها في مختلف العقود، بما يعزز وضوح العلاقة بين أطراف السوق. وأكد على التحول الرقمي لكل ما يخص القطاع العقاري والانتقال للتعاملات الإليكترونية والتي تتطلب ضرورة التوسع في استخدام الرقم القومي العقاري في المرحلة الحالية بمنصة عقارية شاملة لكافة الحركات على العقارات بيعا أو إيجارا وضرورة الإسراع بالاهتمام به وتفعيله لما يمثله من أداة مهمة لتنظيم السوق وتحسين دقة البيانات.
واستكمالاً للنقاشات وجه المهندس/ طارق الجمال، رئيس مجلس إدارة شركة «Redcon Properties»، الشكر إلى إنفستجيت على الدعوة، مشيرًا إلى أن الرئيس دعا في عام 2018 إلى تأسيس اتحاد للمطورين العقاريين أسوةً باتحاد المقاولين، الذي تأسس عام 1992 لتنظيم المهنة ويضم 7 فئات وفقًا لمعايير فنية ومالية، تشمل المرافق والمباني والسكك الحديدية والبنية التحتية.
وأشار الجمال إلى انضمامه لغرفة التطوير العقاري بإتحاد الصناعات في عام 2016، التي تأسست عام 2014، معربًا عن تطلعه إلى وجود قدر أكبر من الاستقلالية في إدارة الاتحادات، خاصة فيما يتعلق بالموظفين الحكوميين، باعتبارهم أحد العوامل المؤثرة في نجاح أو تعثر أداء الاتحادات، وأن تعمل الاتحادات كمنظمات ذاتية التنظيم (SROs – Self regulatory organizations)، بما يمنحها قدرًا أكبر من المرونة في الجوانب التنظيمية.
وأكد على أهمية أن يتمتع الاتحاد بتمويل مستقل يمكّنه من إنشاء قاعدة بيانات قوية ومحدثة تعكس متطلبات السوق وتطوراته بشكل لحظي، واستشهد بالسوق التركي، الذي تصل قيمة مبيعاته إلى نحو 150 مليار دولار، رغم أن عدد سكان تركيا يبلغ نحو 80 مليون نسمة، مشيرًا إلى أن حجم السوق المصري لا يمثل عائقًا أمام تأسيس اتحاد للمطورين العقاريين.
وفي السياق ذاته، اقترح الجمال أن يتم تأسيس الاتحاد كشركة مساهمة مصرية، بما يتيح له تحقيق عوائد تمكنه من الاستثمار في تطوير البنية المعلوماتية وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يدعم قدرته على تقديم خدمات أكثر كفاءة للقطاع.
وأشار إلى أن المطورين يحصلون بالفعل على بعض التسهيلات، من بينها احتساب إنجاز 80% من المشروع باعتباره اكتمالاً للمشروع، إلى جانب بعض التسهيلات المرتبطة بأسعار الفائدة، إلا أن إطالة مدة تنفيذ المشروع تعني في المقابل ارتفاع التكلفة على المطور، مشددًا على أهمية إصدار خطاب واضح يسمح للمطور بتمديد عقده مع العميل وفقًا للمدة المسموح بها.
واختتم الجمال كلمته بالتأكيد على أن ما شهدته مصر مؤخرًا يمثل أكبر مشروع تعاوني في العالم، لافتًا إلى أهمية تعزيز التوعية المجتمعية بالقيمة الحقيقية لهذا المشروع، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل الحاجة إلى مزيد من الجهود لإيصال هذه القيمة إلى الجمهور، وفيما يتعلق بالتمويل العقاري، أكد ضرورة تطوير آلياته وعدم الاعتماد الكامل على القطاع المصرفي، من خلال إنشاء صناديق للتمويل العقاري واستحداث آليات تمويل جديدة وتنشيط سوق المال.
وعلى الجانب الآخر، أكد الدكتور/ بهاء سالم، رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة، أن حركة التنمية التي شهدها القطاع العقاري خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب التحديات والمشكلات التي مر بها القطاع، تعد أمرًا طبيعيًا في ظل التطورات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق، مشيرًا إلى أن التركيز على السلبيات فقط يتجاهل حجم الإيجابيات والآثار الاقتصادية والاجتماعية التي يحققها القطاع العقاري، ودوره في دعم معدلات النمو وتحريك العديد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.
وأوضح أن تأثير القطاع العقاري لا يقتصر على المطورين والمشترين فقط، وإنما يمتد إلى عشرات الأسر التي تستفيد بصورة مباشرة وغير مباشرة من النشاط العقاري، من خلال فرص العمل التي يوفرها القطاع والأنشطة والخدمات والصناعات المرتبطة به، بما يعكس اتساع نطاق تأثيره على الاقتصاد والمجتمع.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي مر خلال السنوات الأخيرة بظروف اقتصادية صعبة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، وهو ما يتطلب دورًا فاعلاً من الحكومة في دعم القطاع العقاري والتنسيق المستمر مع المطورين، والعمل على إيجاد حلول للتحديات القائمة، بما يسهم في الحفاظ على استقرار السوق واستمرار حركة التنمية.
واختتم سالم كلمته بالتأكيد على أهمية منح المطور العقاري مدة زمنية مناسبة لتنفيذ المشروعات، على غرار ما هو معمول به في اتحاد المقاولين.
بدوره، أكد الدكتور/ ريمون عهدي، الرئيس التنفيذي لشركة وادي دجلة، أن تأسيس الاتحاد يمثل خطوة إيجابية من وجهة نظر المطورين، إلا أن بعض جوانب قرار رئيس مجلس الوزراء تحتاج إلى أن تتحول إلى نصوص واضحة في القانون.
وطرح عددًا من التساؤلات حول طبيعة الاتحاد، وما إذا كان سيعمل كجهة تنظيمية (Regulator) أم كمنظمة ذاتية التنظيم (SRO)، ومدى استقلاليته، إلى جانب نطاق عضويته وما إذا كان سيقتصر على المطورين السكنيين أم يشمل المطورين الصناعيين والسياحيين.
وأشاد عهدي بالجهود الحكومية لعقد لقاءات متعددة مع المطورين، معربًا عن تطلعه إلى توسيع نطاق هذه المشاورات، وطرح مزيد من التفاصيل حول آليات تصنيف المطورين داخل الاتحاد.
وأكد أن الجميع يسعى إلى تنظيم السوق، إلا أن هناك عددًا من المتغيرات التي يجب أخذها في الاعتبار، مشيرًا إلى تحفظه على البند الخامس من قرار عام 2022، الذي ينص على رد أموال العميل في حال تأخر المطور لأكثر من 24 شهرًا، خشية تأثير ذلك على قيمة العقار والاستثمارات العقارية.
كما شدد على أهمية وجود ممثلين عن البنوك ضمن منظومة الاتحاد، بما يسهم في تنسيق الجوانب المرتبطة بالتمويل العقاري، وأوضح أن أبرز العقبات التي تواجه السوق العقاري تتمثل في عاملين رئيسيين، هما ارتفاع أسعار الفائدة وعدم استقرار سعر الصرف، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة السوق وتكلفة الاستثمار.
ولفت إلى أهمية التحول إلى العقود الرقمية وإتاحتها عبر منصة مستقلة، بما يعزز مستوى الشفافية في التعاملات العقارية، ويوفر مرجعية واضحة يمكن الرجوع إليها عند الحاجة. كما شدد على ضرورة الاهتمام بفروق الصيانة وتوفير آليات واضحة لإدارتها، مؤكدًا أن كفاءة أعمال الصيانة وجودتها ترتبط بصورة مباشرة بالحفاظ على قيمة العقار، وأن إهمالها قد ينعكس سلبًا على قيمة الوحدات والأصول العقارية على المدى الطويل.
واختتم عهدي كلمته بتأييده لفكرة تطبيق الحساب الوسيط، مشيرًا إلى أن العديد من الدول تطبق هذا النظام، وتوجد نماذج متكاملة يمكن الاستفادة منها، وأوضح أن الحساب الوسيط يضمن توجيه أموال المشروع إلى الأغراض المخصصة له، إلا أنه شدد على ضرورة وضع آليات للتعامل مع المتغيرات التي قد تطرأ، مثل تغير سعر العملة أو ارتفاع تكاليف وعوامل الإنتاج، بما يحافظ على توازن مصالح العملاء والمطورين
وفي السياق ذاته، أكد المهندس/ أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري يشهد حاليًا مرحلة مهمة من التطور تستوجب تعزيز التعاون بين مختلف أطراف القطاع والانتقال بصورة أكبر نحو العمل المؤسسي المنظم، موضحًا أن تأسيس «اتحاد مطوري العقارات في مصر» يمثل خطوة داعمة ومكملة للجهود الحكومية الرامية إلى تنظيم القطاع وتعزيز استدامة نموه.
وأوضح أهاب أن تطور السوق خلال المرحلة المقبلة قد يفتح المجال أمام زيادة فرص الشراكات والاستحواذات بين الشركات الكبرى والصغيرة، بما يدعم تكامل الخبرات والإمكانات وخلق فرص جديدة للنمو، مؤكدًا أهمية وجود أطر واضحة للتسجيل والتنظيم بما يواكب هذه التطورات.
وأشار إلى أهمية توافر بيانات شاملة وموثوقة حول السوق وحجم النشاط والفرص الاستثمارية، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لفهم تطورات القطاع وتحديد اتجاهاته المستقبلية ودعم عملية اتخاذ القرار. ولفت إلى الجهود الحكومية الرامية إلى تطوير منظومة البيانات وبناء قاعدة بيانات شاملة ومنظمة للشركات، مؤكدًا أن تعزيز توافر البيانات وتحديثها بصورة مستمرة من شأنه توفير رؤية أكثر وضوحًا حول واقع السوق وتطوراته وفرص نموه المستقبلية.
واستعرض أهاب عددًا من التجارب العالمية، مشيرًا إلى السوق العقاري الأمريكي الذي يصل حجمه إلى نحو 80 تريليون دولار، ومتطرقًا إلى نموذج «المنظمة الوطنية لبناة المنازل»، التي تضطلع بسبعة أدوار رئيسية لدعم وتطوير الصناعة، تشمل تمثيل القطاع رسميًا أمام الحكومة، والمساهمة في صياغة القوانين واللوائح المنظمة، وتوحيد معايير ميثاق الشرف الأخلاقي ووضع نماذج البيانات القياسية للعقود ومحاضر الاستلام والوثائق، إلى جانب التعليم والتدريب والتأهيل، وفض المنازعات وتسوية الخلافات، وإجراء البحوث وتوفير معلومات واستخبارات السوق، فضلًا عن إقرار وتطوير كود البناء الموحد.
وأشاد أهاب بالجهود الحكومية المستمرة لتنظيم القطاع العقاري وتطوير منظومة العمل به، مؤكدًا أن تأسيس الاتحاد يمثل إطارًا مؤسسيًا داعمًا ومكملًا لهذه الجهود، من خلال تعزيز التنظيم الذاتي والحوكمة، وتوفير منصة مؤسسية للحوار والتنسيق بين مختلف أطراف القطاع، بما يتكامل مع التوجهات الحكومية ويدعم مواصلة تطوير بيئة الأعمال ونمو السوق.
وأكد أهاب أن النقاشات حول تأسيس الاتحاد تعكس تطورًا متواصلًا في رؤية القطاع نحو بناء نموذج عمل أكثر تنظيمًا ومرونة واستدامة، يعزز تطبيق مبادئ الحوكمة بصورة أكثر فاعلية، ويدعم تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يسهم في مواصلة تطوير بيئة الأعمال وتعزيز نمو النشاط العقاري وتطوير منظومة إدارة العقارات.
وفي ذات السياق، أكد الأستاذ/ مصطفى صلاح، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة لشركة وان أوف وان،
أن فكرة تأسيس الاتحاد تكتسب أهميتها في ظل حالات التعثر التي يشهدها السوق، والحاجة إلى وضع إطار أكثر تنظيمًا لمهنة التطوير العقاري.
وشدد صلاح على ضرورة خروج المطور من دوره كممول للمشروع، في ظل تعدد العوامل الخارجية التي قد تؤثر على أداء المشروع مهما كانت دقة دراسات الجدوى، خاصة مع طول مدد التنفيذ وما يترتب عليها من تغيرات في التكلفة والظروف الاقتصادية.
كما أكد أهمية وضع معايير واضحة لممارسة مهنة التطوير العقاري، بما يسهم في رفع مستوى المهنة وتعزيز الالتزام بالضوابط المنظمة للسوق، مشيرًا إلى أن تفاوت أسعار الوحدات يحتاج إلى مزيد من التنظيم والوضوح. ولفت إلى أن أداء المطورين غير الجادين ينعكس سلبًا على المطورين كافة ويؤثر على صورة القطاع، لافتًا إلى ضرورة الاهتمام بشكل العقود وتنظيمها بما يمنع ازدواجية بيع الوحدة، ويساعد في التعرف على أعداد الوحدات المطروحة وحجم السوق بصورة أكثر دقة.
واختتم صلاح كلمته بالتأكيد على ضرورة وجود آلية تتيح للمطور الاطلاع على التقييم الائتماني للمستهلك أو المشتري (I-Score)، بما يساعده على تقييم قدرته على سداد قيمة الوحدة قبل إتمام عملية البيع.
وقد شهدت الجلسات مشاركة متميزة من الدكتور/ محمد فتحي، شريك ورئيس ممارسات العقارات بشركة أدسيرو للمحاماة، الذي بدوره أوضح أن لجان التسوية تمثل فكرة جيدة، إلا أن فاعليتها ستتوقف على طبيعة الدور المنوط بها، وما إذا كانت ستقتصر على كونها إجراءً تمهيديًا لتسوية النزاعات، خاصة أنها لن يكون لها دور نهائي في الفصل فيها، إذ يظل من حق المشترين والمطورين اللجوء إلى التقاضي. وأشار إلى أن الأفضل في هذا الإطار هو إنشاء محاكم عقارية أو لجان ذات طابع قضائي، بما يتيح وجود آلية أكثر فاعلية لحسم المنازعات، مؤكدًا أن لجان التسوية يمكن أن تسهم في حل بعض المشكلات لكنها لا تمنع اللجوء إلى القضاء.
وفيما يتعلق بتداول البيانات الواردة في مسودة القانون الجديد، أشار إلى ضرورة مراعاة أحكام قانون حماية البيانات الشخصية عند تنظيم مشاركة البيانات المتعلقة بالسوق العقاري، موضحًا أن تداول العقود ومحاضر التسليم، وكذلك مشاركة بيانات الـ I-Score، قد يتعارض مع متطلبات حماية البيانات الشخصية، وهو ما يستدعي وضع ضوابط واضحة تضمن الاستفادة من البيانات مع الحفاظ على خصوصية وحقوق أصحابها.
واختتمت نقاشات المائدة بانضمام الأستاذ/ سيمون والي، Lead Financial Sector Specialist at World Bank، الذي استعرض خبراته العملية الممتدة لسنوات في الصين، وما أتاحته له من متابعة للتعامل مع الأزمة العقارية التي شهدتها البلاد، خاصة خلال أزمة Evergrande، والتي تسببت في خسائر بمليارات الدولارات وتعثر وإفلاس عدد من الشركات. وأشار إلى أن استجابة الحكومة الصينية كانت سريعة، وركزت بصورة أساسية على تنظيم المشروعات بدلاً من التركيز على المطورين.
وأوضح أن هذا النظام يقوم على تخصيص حساب وسيط (Escrow Account) مستقل لكل مشروع، يضم أموال عملائه، بما يمنع استخدام مدفوعات العملاء في تمويل أو شراء أراضٍ لمشروعات مستقبلية. ويسمح ذلك بمتابعة معدلات تنفيذ المشروعات والتأكد من الالتزام بمواعيد التسليم، وفي حال التأخير يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك فرض غرامات أو استبعاد المطور وإحلال مطور آخر.
وفيما يتعلق بالتمويل، شدد والي على ضرورة ألا يتحمل المطور تمويل المشروع بالكامل، موضحًا أن المطورين يعتمدون عالميًا على تدوير أموالهم والاستثمار فيها بصورة سريعة، وهو ما يتطلب وجود منظومة تمويلية متكاملة تساعد على توفير التمويل اللازم للمشروعات وتمكين العملاء من شراء الوحدات.
وجاءت المائدة بالتعاون مع شركة AKD Advisory، أما الراعي البلاتيني شركة Al Salem Holding، والراعي الذهبي شركة Wadi Degla Developments، كما شاركت شركة IL CAZAR كراعي حقائب الحضور، وشركة One of One Developments راعي Lanyard، فيما ضمت قائمة الرعاة الفضيون شركة Madaar Developments وشركة Vantage Developments.
وشارك في التغطية كشركاء إعلاميين كل من: جريدة العقارية، جريدة البورصة، Daily News Egypt، Al-Gedaan Real Estate، Aqarmap، أصول مصر، Bloom Gate، Property Plus، البوابة العقارية، وإسكان مصر.




