ترسي دولة الإمارات أسس المرحلة المقبلة من نمو الصناعات الدوائية الحيوية في الشرق الأوسط، تزامناً مع إسهام الاستثمارات الوطنية في علم الجينوم والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم في إعادة صياغة آليات اكتشاف الأدوية وتطويرها وإنتاجها في مختلف أنحاء المنطقة، وفقاً لتقرير بعنوان: «من الاكتشاف إلى الإيصال: التقنيات التي تعيد تشكيل مستقبل الصناعات الدوائية الحيوية عالمياً»، وهو أول تقرير ضمن سلسلة جديدة من التقارير الحصرية التي يصدرها معرض الصحة العالمي (WHX) بالشراكة مع شركة فروست آند سوليفان.
وتشير التحليلات إلى توقعات بنمو قطاع الطب الدقيق في الشرق الأوسط بمعدل يتجاوز 10% سنوياً على مدى السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، متبعاً بذلك مسار نمو يماثل ما تشهده الأسواق المتقدمة، كما تظهر النتائج وجود منظومة إقليمية متنامية الترابط في مجال الصناعات الدوائية الحيوية، تشمل مجالات علم الجينوم، والعلاجات من الجيل الجديد، وتطوير الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والتصنيع المحلي.
ويُعد حجم الاستثمارات الجارية حالياً في جميع أنحاء دولة الإمارات هي المحرك الرئيسي لهذا التحول، إذ يهدف “برنامج الجينوم الإماراتي” إلى جمع مليون عينة جينية على مستوى الدولة، في حين تعمل دراسة “الجينوم المرجعي لدولة الإمارات” على تحليل أكثر من 50 ألف عينة جينومية وبناء بنية تحتية تدعم الوقاية من الأمراض، والعلاجات الدقيقة، وأبحاث الرعاية الصحية.
ومن المتوقع أن يستقطب مجمّع الصحة والطب واللياقة لحياة مستدامة (HELM) في أبوظبي استثمارات تتجاوز 42 مليار درهم ما يعادل (11.5 مليار دولار أمريكي)، وأن يسهم بأكثر من 94 مليار درهم ما يعادل (25.6 مليار دولار أمريكي) في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي، ويوفر نحو 30 ألف فرصة عمل بحلول عام 2045، حيث يغطي المجمع مجالات التكنولوجيا الحيوية، وتصنيع الأدوية، وعلم الجينوم، والذكاء الاصطناعي، بما يعكس طموحات دولة الإمارات لتطوير قدراتها على امتداد سلسلة القيمة للصناعات الدوائية الحيوية.
كما أصبح توطين تصنيع الأدوية أولوية استراتيجية متزايدة. ويسلط التقرير الضوء على إطلاق شركة مبادلة بايو في عام 2025 بهدف تعزيز التصنيع المحلي والخدمات اللوجستية الدوائية في دولة الإمارات، فيما تبحث شركة ليفيرا، على مستوى المنطقة، بموجب اتفاقية مع شركة نوفو نورديسك، إمكانات الإنتاج المحلي للعلاجات المتقدمة القائمة على مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1) لعلاج مرض السكري والسمنة في المملكة العربية السعودية.
ويُعد الذكاء الاصطناعي محورياً في هذا التحول. ووفقاً لفروست آند سوليفان، دخل أكثر من 40 دواءً جرى اكتشافه باستخدام الذكاء الاصطناعي بالفعل مراحل التجارب السريرية حول العالم، بالتزامن مع تزايد دمج هذه التقنية في أنشطة البحث والتطوير الدوائي، بما يسهم في تسريع تحديد المرشحات الدوائية الجديدة، وتصميم تجارب سريرية أكثر كفاءة، وتحسين عمليات الإنتاج.
كما تحرز دولة الإمارات تقدماً في مجال اكتشاف الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي والطب الدقيق، ففي عام 2025، أعلن مركز شركة إنسيليكو ميديسن في أبوظبي عن ترشيح أول مرشحات دوائية إماراتية مكتشفة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، مخصصة لعلاج الأورام وتطوير مسكنات غير أفيونية، بعد استكمال مراحل اكتشافها في أقل من 12 شهراً.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات البحثية للإمارة، تسعى الشراكة المبرمة في يونيو 2026 بين دائرة الصحة – أبوظبي وشركة “بورينجر إنجلهايم” إلى الاستفادة من البنية التحتية المتنامية لأبوظبي في مجال الجينوميات لدفع عجلة نمو الأبحاث المتعلقة بالطب الدقيق، حيث تتوقع شركة “فروست آند سوليفان” أن يؤدي توسيع قواعد بيانات المرضى محلياً إلى خلق المزيد من الفرص لنمذجة الأمراض واكتشاف الأدوية على المستويين الإقليمي والمحلي خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
وبهذه المناسبة قالت آرتي تشيتالي، رئيسة قطاع تحليلات النمو في قطاع الرعاية الصحية وعلوم الحياة لدى شركة “فروست آند سوليفان”: “يتجه قطاع الصناعات الدوائية الحيوية نحو نموذج أكثر ترابطاً، تتكامل فيه تطبيقات الطب الدقيق والذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم، بما يعزز بعضها بعضاً عبر مختلف مراحل تطوير الأدوية، وفي الشرق الأوسط، ولا سيما في دولة الإمارات، يجري بالفعل بناء الأسس اللازمة لهذا التحول من خلال الاستثمار في علم الجينوم، والبنية التحتية الرقمية، وتوطين الصناعات، والشراكات العالمية.
ويُعد النمو المتوقع بمعدلات مزدوجة الرقم في مجال الطب الدقيق بالمنطقة، على مدى السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، أمراً بالغ الأهمية، فمع تزايد حجم البيانات الجينومية وبيانات المرضى محلياً، ستتمكن دول المنطقة من الانتقال من مرحلة تبني التقنيات المُطوَّرة في الخارج إلى مرحلة بناء قدرات بحثية وعلاجات ونماذج مرضية محلية، تعكس بشكل أفضل الخصائص الفريدة لسكان المنطقة”.
وتُقدّر تحليلات فروست آند سوليفان قيمة سوق الصناعات الدوائية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 58.66 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بما يمثل 3.6% من سوق الصناعات الدوائية العالمي.
ويحدد التقرير إصلاحات قطاع الرعاية الصحية والاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالتكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وتصنيع الأدوية، باعتبارها من أبرز المحركات للنمو المستقبلي للمنطقة.
وفي هذا السياق قالت سولين سينجر، نائب الرئيس الأول لقطاع الرعاية الصحية في شركة “inD”: ” توضح النتائج سبب تحول الصناعات الدوائية الحيوية إلى جزء مهم من مسيرة نمو قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع، حيث تجمع دولة الإمارات العديد من القدرات والإمكانات اللازمة للمنافسة في المرحلة المقبلة من تطور هذا القطاع. وتتمثل الفرصة أمام معرض «دبليو إتش إكس» في ربط هذه المنظومة سريعة التطور بالمؤسسات العالمية الرائدة في قطاعي الصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية اليوم”.
وأضافت سينجر قائلة: “لا يمثّل الاكتشاف سوى جزء واحد من المعادلة، فتحويل التطورات العلمية إلى أدوية يمكن إنتاجها على نطاق واسع يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الشركات المصنّعة، وشركات التكنولوجيا، والمستثمرين، والجهات التنظيمية، ومقدّمي خدمات الرعاية الصحية، والشركاء التجاريين، حيث تزداد أهمية هذه الروابط مع توجه القطاع نحو نماذج رعاية أكثر تخصيصاً وتقدماً من الناحية التقنية”.
ويأتي صدور التقرير في وقت يوسّع فيه معرض الصحة العالمي (WHX) نطاق اهتمامه بالصناعات المحرّكة لنمو قطاع الرعاية الصحية، وستنضم منطقة الصناعات الدوائية الجديدة في معرض الصحة العالمي 2027 إلى قطاعَي العافية وطول العمر الجديدين، لتربط بين مصنّعي الأدوية، ومنظمات تطوير وتصنيع الأدوية التعاقدية، والمورّدين، والموزعين، ومزودي التكنولوجيا، والشركاء التجاريين، بما يدعم تطوير الأدوية وإنتاجها والوصول بها إلى الأسواق.
وستضم الشركات العارضة في منطقة الصناعات الدوائية والتكنولوجيا الحيوية ضمن معرض الصحة العالمي 2027 كلاً من: أكومز، وبايوسينث، وبروك فارما برايفت ليمتد، وديشمان كاربوغن أميس، وبروفارما، لتجمع شركات الصناعات الدوائية من مختلف أنحاء القطاع، وتتيح لها التواصل مع مشتري منتجات الرعاية الصحية والموزعين والشركاء التجاريين المحتملين.







