دراسة تكشف تجاوز خسائر 40% من المؤسسات مليون دولار للحادثة الواحدة، وتعطل العمليات لمدة 12 ساعة تقريبًا
تواجه شركات النقل والخدمات اللوجستية تحديات متزايدة في تأمين عملياتها الرقمية، في ظل توسع الاعتماد على الأنظمة المتصلة وتنامي مخاطر الهجمات السيبرانية التي قد تتجاوز آثارها المؤسسة المستهدفة لتمتد إلى سلاسل التوريد والشبكات التشغيلية والأسواق المرتبطة بها.
وحذرت شركة كاسبرسكي من التداعيات الواسعة للهجمات السيبرانية على هذا القطاع، مشيرة إلى أن الترابط بين مشغلي النقل والموانئ والمحطات ومقدمي الخدمات يجعل حماية الأنظمة الرقمية عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية العمليات والخدمات.
وأظهرت دراسة أجرتها كاسبرسكي بالتعاون مع مؤسسة VDC Research، تحت عنوان «تعزيز المرونة السيبرانية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية»، أن 68% من المؤسسات المشاركة تتوقع تحقيق خسائر مالية ملموسة نتيجة حوادث الأمن السيبراني، فيما قدرت 40% من المؤسسات حجم الأضرار المالية الناجمة عن الحادثة الواحدة بأكثر من مليون دولار. كما بلغ متوسط تعطل العمليات بسبب هذه الحوادث نحو 12 ساعة.
التحول الرقمي يوسع نطاق المخاطر السيبرانية
بحسب الدراسة، تتطلع 68% من المؤسسات العاملة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية إلى استكمال التحول الرقمي خلال العامين المقبلين، مقارنة بنسبة 5% فقط في الوقت الحالي.
ورغم ما تتيحه التقنيات الرقمية من إمكانات لمتابعة الأساطيل لحظيًا، والتنبؤ بأعمال الصيانة، وإدارة عمليات المحطات بصورة مركزية، فإن زيادة الاعتماد على الأنظمة المتصلة توسع بدورها نطاق التهديدات المحتملة، لتشمل أنظمة التشغيل المادية ومسارات الوصول عن بُعد والتكامل التقني مع الأطراف الخارجية.
وفي هذا السياق، جاء الأمن السيبراني في مقدمة العوائق التي تواجه تطبيق التقنيات الرقمية، بنسبة 36% وفقًا للمشاركين في الدراسة.
وعلى مستوى دوافع الاستثمار في التحول الرقمي، تصدر تحسين القدرة الاستيعابية ورفع كفاءة الشبكات القائمة بنسبة 31%، تلاه تعزيز المرونة السيبرانية بنسبة 27%، ثم تمكين نماذج أعمال جديدة بنسبة 16%، وخفض التكاليف التشغيلية بنسبة 10%.
في المقابل، أشار المشاركون إلى مجموعة من التحديات التي تعرقل تأمين التحول الرقمي، أبرزها ضعف التنسيق بين أصحاب المصلحة بنسبة 28%، إلى جانب محدودية المهارات ونقص الموظفين وضيق الميزانيات، بنسبة 26% لكل عامل منها.
نقص الكفاءات وتحديث الأنظمة يضغطان على القطاع
لا تقتصر تحديات الأمن السيبراني في قطاع النقل والخدمات اللوجستية على الجوانب التقنية، بل تمتد إلى نقص الكفاءات المتخصصة وصعوبة التنسيق بين فرق التشغيل وتكنولوجيا المعلومات، فضلًا عن تعقيد البيئات التي تتطلب استمرار العمل دون انقطاع.
وحددت الدراسة تحديث أنظمة وأجهزة تكنولوجيا التشغيل باعتباره أبرز التحديات الأمنية، بنسبة 48% من المشاركين، تلاه نقص الموظفين الذين يمتلكون المعرفة والخبرة في أمن تكنولوجيا التشغيل بنسبة 36%.
وتزداد صعوبة التعامل مع هذه التحديات نتيجة اختلاف أولويات الإدارات؛ إذ تركز فرق التشغيل على السلامة والالتزام بالمواعيد والإنتاجية، بينما تعطي فرق تكنولوجيا المعلومات الأولوية لسرية البيانات وسلامتها وتوافرها.
وتظهر الفجوة أيضًا في إدارة سياسات الأمن السيبراني، حيث تتولى إدارات تكنولوجيا المعلومات مسؤولية هذه السياسات لدى 54% من المؤسسات، مقابل 12% تقود فيها إدارات تكنولوجيا التشغيل هذه المسؤولية.
ووفقًا لكاسبرسكي، قد ينعكس هذا التباين على قرارات تحديث الأنظمة، وتقسيم الشبكات، وضبط صلاحيات الوصول عن بُعد، بما يستدعي تنسيقًا أوثق بين المسؤولين عن الأمن والتشغيل.
تعطل العمليات يهدد سلاسل التوريد
تكشف نتائج الدراسة عن حجم التداعيات المالية والتشغيلية المحتملة للحوادث السيبرانية، خصوصًا في شبكات النقل التي تعتمد على الترابط بين الشحنات ومواعيد التسليم والمحطات والشركاء.
فالتوقف الذي يستمر نحو 12 ساعة قد لا يقتصر أثره على تأخير شحنة واحدة، بل يمكن أن يؤدي إلى تراكم الشحنات وتعطل جداول النقل وتأخر الطلبات، مع امتداد فترة التعافي نتيجة ارتباط العمليات بعضها ببعض.
وتؤكد هذه المخاطر أهمية التعامل مع أمن الأنظمة السيبرانية المادية باعتباره جزءًا من استمرارية الأعمال، وليس مجرد وظيفة تقنية منفصلة، خاصة في البيئات التي يمكن أن يؤثر تعطلها في موثوقية الشبكات والتزامات الخدمة.
3 مسارات لتعزيز الأمن السيبراني في قطاع النقل
حددت كاسبرسكي ثلاثة مسارات رئيسية يمكن للمؤسسات الاستعانة بها لتعزيز مرونتها السيبرانية.
يتمثل المسار الأول في دمج أمن الأنظمة السيبرانية المادية ضمن استراتيجية إدارة المخاطر والمرونة المؤسسية، بدلًا من قصر المسؤولية على فرق تكنولوجيا المعلومات دون مراعاة متطلبات التشغيل الفعلية في المحطات والمستودعات ومراكز التحكم.
أما المسار الثاني، فيركز على تصميم ضوابط أمنية تتناسب مع طبيعة بيئات التشغيل المستمر، مع مراعاة متطلبات السلامة ومواعيد العمل والتأثيرات المحتملة لأي توقف. ويشمل ذلك تنظيم عمليات تحديث الأنظمة والصيانة، وتطوير قدرات اكتشاف التهديدات التي قد تظهر في صورة تغيرات طفيفة في سلوك الأنظمة.
ويتمثل المسار الثالث في التعاون مع مزودي خدمات يمتلكون خبرة في حماية الأنظمة السيبرانية المادية، بما يضمن إمكانية نشر الحلول وصيانتها عبر المنشآت المختلفة وتوفير الدعم وقت الأزمات.
وفي هذا الإطار، أظهرت الدراسة أن كفاءة الدعم والخدمات والتكلفة الإجمالية للملكية جاءتا في مقدمة العوامل المؤثرة في اختيار الموردين ومقدمي الحلول، بنسبة 58% لكل منهما.
كاسبرسكي تستعرض حلولًا لحماية أنظمة التشغيل
أشارت الشركة إلى أهمية توفير حلول أمنية صناعية تتيح رؤية لحظية للأصول ومراقبة الشبكات واكتشاف السلوكيات غير المعتادة، مستشهدة بمنظومة Kaspersky OT Cybersecurity Ecosystem.
وتعتمد المنظومة على منصة Kaspersky Industrial CyberSecurity (KICS)، التي تستهدف حماية البنية التحتية الحيوية، وتجمع بين مراقبة شبكات تكنولوجيا التشغيل وقدرات الحماية والكشف والاستجابة الموسعة (XDR)، إلى جانب حماية النقاط الطرفية.
وترى كاسبرسكي أن تبني نهج موحد يجمع بين الحماية التقنية والحوكمة والتعاون بين فرق التشغيل وتكنولوجيا المعلومات يمكن أن يساعد مؤسسات النقل والخدمات اللوجستية على مواجهة المخاطر السيبرانية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات وكفاءة العمليات.






