المدير الإقليمي لفورتينت في مصر وليبيا والسودان: نحتفل بمرور 20 عامًا على وجودنا في السوق المصرية.. ونستهدف تأمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
حوار: أرقام
أكد المهندس خالد فوزي، المدير الإقليمي لشركة فورتينت في مصر وليبيا والسودان، أن الذكاء الاصطناعي أصبح سلاحًا ذا حدين في مجال الأمن السيبراني، إذ تستغله الجهات المهاجمة لتطوير هجمات إلكترونية أكثر تعقيدًا واكتشاف الثغرات الأمنية، في الوقت الذي تعتمد عليه شركات الأمن السيبراني لتعزيز قدراتها على رصد التهديدات وتحليلها والتصدي لها بكفاءة أكبر.
وأوضح فوزي، في حوار خاص مع «أرقام» على هامش مشاركة فورتينت في معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، أنه لا توجد منظومة أمن سيبراني في العالم قادرة على ضمان الحماية بنسبة 100%، مشيرًا إلى أن التحدي لا يقتصر على منع الهجمات، وإنما يمتد إلى سرعة اكتشافها واحتوائها والتعافي منها، بما يضمن استمرارية الأعمال والحد من الخسائر المالية والتشغيلية وحماية سمعة المؤسسات.
وأضاف أن فورتينت تحتفل بمرور 20 عامًا على وجودها في السوق المصرية، بالتزامن مع مشاركتها للعام الخامس على التوالي في معرض Cairo ICT، مؤكدًا أن الشركة ركزت منذ دخولها السوق على بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع المؤسسات ومساعدتها على تنفيذ خطط التحول الرقمي بأمان.
محوران لتأمين الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى أن استراتيجية فورتينت خلال المرحلة المقبلة ترتكز على محورين رئيسيين؛ أولهما توظيف الذكاء الاصطناعي داخل حلول الأمن السيبراني لتعزيز اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وثانيهما تطوير حلول متخصصة لحماية تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي نفسها، بما يشمل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها.
ولفت إلى أن الشركة تستعرض خلال مشاركتها في Cairo ICT أحدث حلولها الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب التقنيات المخصصة لتأمين مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل التوسع المتزايد في الاعتماد على هذه التكنولوجيا.
وأكد أن حلول فورتينت تستهدف مختلف أحجام المؤسسات والقطاعات، بداية من الشركات الصغيرة والمتوسطة وصولًا إلى المؤسسات الكبرى، وشركات الاتصالات ومشغلي شبكات المحمول، والمؤسسات الحكومية والقطاع المالي، موضحًا أن الشركة تمتلك محفظة متنوعة تتيح تلبية احتياجات كل قطاع وفقًا لطبيعة نشاطه وحجم أعماله ومستوى المخاطر التي يواجهها.
الذكاء الاصطناعي يغير خريطة الهجمات الإلكترونية
وأوضح فوزي أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تغيير طبيعة الهجمات الإلكترونية، بعدما أصبح بإمكان المهاجمين استخدامه لاكتشاف ثغرات أمنية وتطوير أساليب هجومية بصورة أسرع، دون الحاجة إلى الوقت والخبرات والأدوات التي كانت تتطلبها الهجمات المعقدة في السابق.
وفي المقابل، تستفيد شركات الأمن السيبراني من التكنولوجيا نفسها في تحليل التهديدات والتعرف على الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتعامل معها بصورة أكثر سرعة وكفاءة، مشددًا على أن التحدي يتمثل في توظيف هذه التقنيات لحماية المؤسسات ومواكبة التطور المستمر في أساليب الهجوم.
وأشار إلى أن هجمات الفدية «Ransomware» تأتي ضمن أبرز التهديدات التي تواجه المؤسسات حاليًا، لما تسببه من خسائر مالية وتشغيلية، قد تصل إلى تعطيل الخدمات ومطالبة المؤسسات بدفع مبالغ مالية مقابل استعادة بياناتها أو وقف الهجوم.
وأضاف أن مخاطر إنترنت الأشياء تزداد أهمية مع توصيل المزيد من الأجهزة والأنظمة بالإنترنت، خاصة أن بعض هذه الأجهزة لم تُصمم في الأساس للعمل ضمن بيئات متصلة بالشبكة، ما قد يفتح المجال أمام ثغرات أمنية، وتصبح المخاطر أكثر حساسية عندما يتعلق الاختراق بأجهزة وأنظمة يمكن أن تؤثر على حياة الإنسان وسلامته.
القطاع المالي والصحي والطاقة ضمن القطاعات الحيوية
وأكد المدير الإقليمي لفورتينت أن جميع القطاعات معرضة للهجمات السيبرانية، وإن اختلفت طبيعة المخاطر من قطاع إلى آخر، لافتًا إلى أن القطاع المصرفي والخدمات المالية من القطاعات المستهدفة بصورة كبيرة بسبب طبيعة البيانات والمعاملات المالية التي يتعامل معها، إلى جانب قطاعي الرعاية الصحية والطاقة، باعتبارهما من القطاعات الحيوية التي تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية.
وأشار إلى تزايد اهتمام المؤسسات المصرفية والمالية في مصر بالأمن السيبراني، خاصة في ضوء المتطلبات التنظيمية والرقابية الصادرة عن البنك المركزي المصري والجهات الرقابية المعنية.
وشدد على أن استمرارية الأعمال في مواجهة الهجمات الإلكترونية تتطلب تكامل ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل الحلول التكنولوجية المناسبة، والموارد البشرية المؤهلة، والاستعداد المسبق من خلال وضع خطط واضحة للاستجابة للحوادث الأمنية والتعافي منها.
وأوضح أن العنصر البشري لا يقتصر على المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، بل يشمل جميع العاملين داخل المؤسسة، إذ يمثل الوعي الأمني والتدريب جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية.
الإعلام مطالب بتأمين أدوات الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على المؤسسات الإعلامية، أوضح فوزي أن القطاع الإعلامي من القطاعات التي يمكن أن تتأثر بصورة كبيرة بالتطور التكنولوجي، في ظل قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على المساعدة في جمع المعلومات والأخبار والتحقق من المصادر والترجمة وإنتاج المحتوى والفيديوهات خلال وقت قصير.
وأكد أهمية استفادة المؤسسات الإعلامية من هذه الأدوات لتحسين كفاءة العمل وسرعة الإنتاج، مع ضرورة تأمين التطبيقات وحماية البيانات التي تتعامل معها، ورفع وعي العاملين بالمخاطر السيبرانية المرتبطة باستخدامها.
شراكات لتأهيل الكوادر المصرية
وفي ملف تنمية المهارات، أكد فوزي أن بناء منظومة أمن سيبراني متكاملة لا يعتمد على الحلول التكنولوجية وحدها، وإنما يتطلب الاستثمار في الموارد البشرية ونقل المعرفة وتطوير المهارات، مشيرًا إلى أن فورتينت تعمل في مصر منذ سنوات على تقليص الفجوة بين متطلبات سوق العمل ومخرجات التعليم الأكاديمي.
وأوضح أن الشركة تتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتشارك في مبادرات وطنية، من بينها «رواد مصر الرقمية» و«بناة مصر الرقمية»، إلى جانب التعاون مع معهد تكنولوجيا المعلومات «ITI» والمعهد القومي للاتصالات «NTI» وعدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية، من بينها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والأكاديمية العسكرية.
وأضاف أن هذه الشراكات تشمل توفير المدربين والمعامل والبرامج التدريبية، وإتاحة فرص الحصول على شهادات فورتينت الاحترافية المعترف بها دوليًا، بما يساعد الشباب المصري على المنافسة في سوق العمل محليًا وعالميًا.
ولفت إلى أن عددًا من الكفاءات المصرية التي حصلت على هذه التدريبات في مصر تعمل حاليًا في أسواق مختلفة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.
تدريب أكثر من 60 ألف طالب على الأمن السيبراني
وكشف فوزي عن مشاركة فورتينت في مبادرة تدريبية بالتعاون مع المعهد القومي للاتصالات ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استهدفت أكثر من 60 ألف طالب تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عامًا في 17 محافظة.
ووصف التجربة بأنها من التجارب المميزة، خاصة مع مشاركة أطفال في سن 10 و11 عامًا في تقديم عروض والتحدث عن الهجمات الإلكترونية ومفاهيم الأمن السيبراني، مؤكدًا أهمية نشر الوعي الرقمي في سن مبكرة وعدم قصر التدريب على المتخصصين فقط.
فجوة عالمية في المتخصصين مع توسع الذكاء الاصطناعي
وأشار إلى استمرار وجود فجوة كبيرة عالميًا في أعداد المتخصصين في الأمن السيبراني، رغم الجهود المبذولة لتطوير برامج التدريب والتأهيل، متوقعًا زيادة الحاجة إلى الكفاءات القادرة على تأمين التطبيقات وحماية البيانات مع تنامي الهجمات الإلكترونية والتوسع في التحول الرقمي واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الهجمات السيبرانية لم تعد تقتصر على الجرائم الإلكترونية التي تستهدف سرقة البيانات أو تحقيق مكاسب مالية، بل أصبحت تُستخدم أيضًا ضمن أدوات الصراعات والحروب، سواء من خلال استهداف الخدمات الحكومية أو البنية التحتية الرقمية للدول أو سرقة البيانات، وهو ما يجعل الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي والاقتصادي.
تعدد المسارات يعزز مرونة البنية الرقمية في مصر
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية في مصر، أوضح فوزي أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة في حركة الاتصالات الدولية، إلى جانب تعدد مسارات ومخارج الاتصال بالعالم، يمثل أحد عناصر القوة في هذا المجال.
وأشار إلى أن تأثر الكابلات البحرية الدولية قد ينعكس على حركة الاتصالات والإنترنت، ويؤدي إلى زيادة الضغط على المسارات البديلة وحدوث ازدحام في بعض نقاط الاتصال، إلا أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الماضية، ووجود مسارات بديلة وخطط احتياطية، من شأنه المساعدة على التعامل مع هذه التحديات وتقليل آثارها.
واختتم فوزي بالتأكيد على أن الأمن السيبراني لم يعد رفاهية أو تكلفة إضافية، بل أصبح استثمارًا أساسيًا لأي مؤسسة تتبنى التحول الرقمي، محذرًا من أن الاختراقات قد تؤدي إلى توقف الخدمات وخسائر مالية وفقدان ثقة العملاء، مشيرًا إلى أن تعويض الخسائر المالية أو استعادة الأنظمة قد يكون ممكنًا، لكن استعادة السمعة وثقة العملاء تظل أكثر صعوبة.






