شهد ملف الضريبة العقارية في مصر اهتمامًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، بعد إقرار مجلس الشيوخ نهائيًا لمشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية رقم 196 لسنة 2008، وهو التعديل الذي استهدف تخفيف العبء عن الطبقة المتوسطة وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، خاصة فيما يتعلق بالشقق السكنية الخاصة الرئيسية للأسرة.
التعديل الجديد أقر إعفاءً ضريبيًا واضحًا للشقة السكنية الخاصة إذا كانت صافي القيمة الإيجارية السنوية لها أقل من 100 ألف جنيه، وهو ما يعني عمليًا أن غالبية الشقق السكنية العادية والمتوسطة ستظل خارج نطاق الضريبة العقارية، دون أي أعباء مالية إضافية على أصحابها.
ويأتي هذا التوجه في إطار مراعاة الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، وربط الضريبة بالقدرة الفعلية على السداد وليس بالقيمة السوقية للعقار.
وتعتمد طريقة حساب الضريبة العقارية وفقًا للتعديل الجديد على خطوات محددة وبسيطة. تبدأ العملية بتحديد القيمة الإيجارية السنوية التقديرية للشقة، وهي القيمة التي يمكن أن تحققها الوحدة حال تأجيرها على مدار عام كامل.
بعد ذلك يتم خصم نسبة 30 في المئة من هذه القيمة مقابل مصروفات الصيانة والإدارة، ليتم الوصول إلى ما يعرف بصافي القيمة الإيجارية.
في حال كانت هذه القيمة الصافية أقل من 100 ألف جنيه سنويًا، تُعفى الشقة بالكامل من الضريبة العقارية، دون أي التزام على المالك.
أما إذا تجاوزت القيمة هذا الحد، فلا تُفرض الضريبة على كامل المبلغ، وإنما تُحتسب فقط على الجزء الزائد عن 100 ألف جنيه، وبنسبة 10 في المئة سنويًا، وهو ما يعكس فلسفة النظام الجديد القائمة على التصاعدية والعدالة الاجتماعية.
وتوضح الأمثلة الرقمية سهولة التطبيق العملي للقانون. فعلى سبيل المثال، إذا كانت الشقة تقدر قيمتها الإيجارية بنحو 6 آلاف جنيه شهريًا، فإن إجمالي القيمة السنوية يصل إلى 72 ألف جنيه، وبعد خصم 30 في المئة تصبح القيمة الصافية قرابة 50 ألف جنيه، وهو مبلغ أقل من حد الإعفاء، وبالتالي لا تُفرض أي ضريبة.
الأمر ذاته ينطبق على شقة تبلغ قيمتها الإيجارية 10 آلاف جنيه شهريًا، إذ يصل صافي القيمة بعد الخصم إلى 84 ألف جنيه، وتظل معفاة بالكامل.
أما في حالة الشقق ذات القيم الإيجارية الأعلى، مثل شقة إيجارها الشهري 15 ألف جنيه، فإن صافي القيمة بعد الخصم يصل إلى 126 ألف جنيه، ويكون الجزء الخاضع للضريبة هو 26 ألف جنيه فقط، لتبلغ الضريبة السنوية نحو 2600 جنيه.
وفي الشقق الفاخرة التي يصل إيجارها إلى 25 ألف جنيه شهريًا، ترتفع صافي القيمة إلى 210 آلاف جنيه، ويخضع منها 110 آلاف جنيه للضريبة، بقيمة سنوية تقارب 11 ألف جنيه.
ويؤكد القانون أن الضريبة العقارية لا تُحسب على سعر شراء الشقة أو قيمتها السوقية، بل على قيمتها الإيجارية التقديرية فقط.
كما تستمر التقديرات لمدة خمس سنوات، مع إتاحة السداد الإلكتروني وتقديم الطعون على التقدير خلال 60 يومًا مقابل تأمين بسيط، مع التأكيد على ألا تتجاوز غرامات التأخير أصل الضريبة المستحقة، وهو ما يوفر قدرًا من الطمأنينة للممولين.







