تواجه السياسة النقدية الأميركية معادلة معقدة مع اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف بالتزامن مع احتفاظ سوق العمل بقدر من التماسك.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن بيانات التضخم والوظائف تمثل عاملين رئيسيين في تحديد مساحة تحرك الفدرالي خلال المرحلة المقبلة.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% خلال أغسطس على أساس شهري، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4%، في حين ارتفع التضخم الأساسي 0.3% خلال الشهر.
وفي سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل.
وقال إمبابي إن هذه البيانات تضع الفدرالي أمام توازن دقيق بين مواجهة التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل، خاصة أن استمرار التضخم فوق مستوى 2% المستهدف لا يمنح البنك مساحة كبيرة للتحول السريع نحو سياسة نقدية أكثر مرونة.
وأضاف أن قوة سوق العمل تمنح الفدرالي مساحة للتعامل مع ضغوط الأسعار، بدل أن يكون مضطرًا إلى تخفيف السياسة النقدية سريعًا خشية حدوث تدهور حاد في سوق الوظائف.
وأشار إلى أن الأسواق تراقب في الوقت نفسه تصريحات رئيس الفدرالي كيفن وارش، باعتبار أن لهجة البنك بشأن التضخم وسوق العمل قد تكون مؤثرة في توقعات المستثمرين لمسار الفائدة.
وكان وارش قد أكد في أغسطس أن التضخم لا يزال مرتفعًا، وأن البنك يحتاج إلى مزيد من العمل إذا لم يتحرك التضخم الأساسي نحو هدف الفدرالي بسرعة ووضوح.
وأكد إمبابي أن اجتماع سبتمبر لا يتعلق فقط بمستوى الفائدة، وإنما بتقييم الفدرالي للبيانات الاقتصادية ومسار السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.







