أعلنت دِل تكنولوجيز اليوم نتائج دراسة جدية قامت بإعدادها بالتعاون مع شركة الأبحاث المستقلة فانسون بورن (Vanson Bourne)، بعنوان “جاهزية المؤسسات الحديثة 2026” (Modern Enterprise Readiness Study 2026). واستندت الدراسة إلى آراء 1,500 من صناع القرار في قطاعي الأعمال وتكنولوجيا المعلومات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، من بينهم 50 مشاركاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن مسح عالمي استطلع آراء 2,950 مشاركاً في 35 دولة. وأُجري البحث في يونيو 2026، بمشاركة مؤسسات من قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية والتصنيع وتجارة التجزئة والطاقة والمرافق والقطاع العام.
أهمية الدراسة
تكشف نتائج الدراسة عن دخول المنطقة مرحلة جديدة من التحول الرقمي. وتتعامل المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة مع بيئة معقدة تتشكل بفعل حالة عدم اليقين الاقتصادي، والتسارع في تبني الذكاء الاصطناعي، وتزايد التهديدات السيبرانية، وتطور الأطر التنظيمية. ومع سعي المؤسسات إلى تحقيق التوازن بين الابتكار والمرونة والامتثال، فإنها تركز بشكل متزايد على الاستثمارات التكنولوجية التي تحقق نتائج أعمال قابلة للقياس وتدعم القدرة على المنافسة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، تبرز أربعة اتجاهات رئيسية تسهم في تشكيل المرحلة المقبلة من تحول المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة:
الاتجاه الأول: الضغوط الاقتصادية تدفع نحو قرارات استراتيجية بشأن التكنولوجيا
لا تزال حالة عدم اليقين الاقتصادي تؤثر في قرارات الاستثمار في التكنولوجيا في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبدلاً من خفض الإنفاق، أصبحت المؤسسات أكثر تركيزاً على القيمة والكفاءة ونتائج الأعمال.
ويقول 82% من القادة إن ظروف الاقتصاد الكلي الحالية تجعلهم أكثر انتقائية في استثماراتهم التكنولوجية. ويسهم ذلك في تنامي التوجه نحو التبسيط والتوحيد، حيث يقول 86% إنهم يفضلون تلبية المزيد من احتياجاتهم التكنولوجية من خلال شريك استراتيجي واحد.
كما ترفع الشركات سقف توقعاتها من مزودي التكنولوجيا، حيث يعيد 86% توجيه استثماراتهم نحو الشركاء الذين يتمتعون بالقدرات اللازمة للعمل على نطاق واسع، والمنظومة المتكاملة، وقدرات سلسلة الإمداد الضرورية لنقل مبادرات التحديث والذكاء الاصطناعي من المشاريع التجريبية إلى بيئات الإنتاج.
وتشير النتائج إلى توجه المؤسسات بعيداً عن البيئات التكنولوجية المجزأة نحو علاقات استراتيجية يمكنها تبسيط العمليات، وتسريع وتيرة الابتكار، وتحقيق نتائج أعمال قابلة للقياس.
الاتجاه الثاني: أصبحت تقنيات بيئة العمل الحديثة عنصراً أساسياً للجاهزية للذكاء الاصطناعي
مع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل اليومي، تتطور تقنيات بيئة العمل من مجرد أدوات لتعزيز الإنتاجية إلى عامل استراتيجي لتمكين التحول.
وأظهرت الدراسة أن 98% من المشاركين يرون أن الأجهزة الحديثة تعزز التعاون وإنتاجية القوى العاملة، في حين يقول 66% إن الأجهزة القديمة تحد من قدرتهم على تبني التقنيات الجديدة، بما فيها التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويؤثر هذا الاعتماد المتزايد على التطبيقات الذكية في أولويات تحديث الأجهزة، حيث يقول 94% من قادة المؤسسات في دولة الإمارات إن الحواسيب الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأجهزة الطرفية الحديثة ستؤدي دوراً مهماً في استراتيجية بيئة العمل المستقبلية لمؤسساتهم.
وبالنسبة إلى العديد من المؤسسات، لم يعد تحديث بيئة العمل يقتصر على استبدال الأجهزة القديمة، بل أصبح أساساً ضرورياً لدعم الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحسين تجربة الموظفين، وتعزيز أمن الأجهزة الطرفية.
الاتجاه الثالث: يتقدم تبني الذكاء الاصطناعي، لكن توسيع نطاقه يتطلب أسساً أقوى
يتسارع تبني الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن العديد من المؤسسات تكتشف أن النجاح في توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي يتطلب أكثر بكثير من مجرد نشر النماذج.
• الأمن والامتثال والخصوصية: برزت هذه العوامل بصفتها اعتبارات أساسية في الوقت الذي تتعامل فيه المؤسسات مع الأطر التنظيمية المتطورة وتزايد التدقيق في استخدام البيانات. ويقول 68% من القادة إنهم يشعرون بالقلق بشأن الامتثال للوائح الحكومية عند استخدام البيانات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في حين أفاد العدد نفسه من المشاركين (68%) بأن مخاوف الأمن والامتثال أدت بالفعل إلى إبطاء مبادرات تبني الذكاء الاصطناعي أو تأخيرها.
• جاهزية البنية التحتية: لا تزال تمثل تحدياً مهماً، إذ يقول 68% من قادة تكنولوجيا المعلومات إن بنيتهم التحتية ليست جاهزة بالكامل بعد لدعم أعباء عمل الذكاء الاصطناعي والتحليلات على نطاق الإنتاج.
ومع انتقال المؤسسات من مرحلة التجريب إلى النشر التشغيلي، يعتمد النجاح بشكل متزايد على البنية التحتية الحديثة، والبيانات الموثوقة، وأطر الحوكمة القوية، والمواءمة الواضحة مع المتطلبات التنظيمية.
الاتجاه الرابع: أصبح الأمن متطلباً أساسياً
لم يعد يُنظر إلى الأمن السيبراني باعتباره قراراً تكنولوجياً منفصلاً، بل تتوقع المؤسسات بشكل متزايد دمج الأمن عبر البنية التحتية والأجهزة وبيئات الذكاء الاصطناعي وعلاقات الشركاء منذ البداية.
ويتوقع 90% من قادة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات أن يتضمن كل عرض يقدمه شريك تكنولوجي استراتيجي حلولاً أمنية، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جانباً منفصلاً.
وانعكاساً للمخاوف المتزايدة بشأن المرونة السيبرانية واستمرارية الأعمال، يرى 94% أن قدرات حماية البيانات واستعادتها من الهجمات السيبرانية بصورة متكاملة تمثل معياراً مهماً عند تقييم منصات البنية التحتية.
كما تتطلع المؤسسات بشكل متزايد إلى الحصول على الدعم من خارج فرق العمل لديها، حيث يتوقع 50% زيادة استخدامهم لخدمات الأمن المُدارة خلال العامين إلى ثلاثة أعوام المقبلة.
وبالإضافة إلى ذلك، تسهم المتطلبات التنظيمية في دولة الإمارات بموجب إطار حماية البنية التحتية للمعلومات الحيوية ومتطلبات ضمان المعلومات الصادرة عن مجلس الأمن السيبراني، إلى جانب قانون حماية البيانات الشخصية في دولة الإمارات والمتطلبات الخاصة بكل قطاع، مثل لوائح المرونة التشغيلية والأمن السيبراني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصادرة عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، في تعزيز الحاجة إلى دمج الأمن والمرونة في استراتيجيات التكنولوجيا منذ البداية.






