تستعرض أكاديمية «إكسبلويترز» للأمن السيبراني (Exploit3rs Cybersecurity Academy) مجموعة من التجارب التفاعلية لمحاكاة الهجمات الإلكترونية وأساليب الاحتيال الرقمي، ضمن مشاركتها في فعاليات أسبوع الأمن السيبراني الذي تنظمه بلدية دبي خلال الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر الجاري، بهدف تعزيز الوعي بالمخاطر الرقمية ورفع قدرة الموظفين على اكتشاف التهديدات السيبرانية والتعامل معها.
وتتضمن مشاركة الأكاديمية في الفعالية، التي يستضيفها فندق راديسون بلو خور دبي، ثلاث تجارب رئيسية تشمل غرفة للهروب السيبراني، ومهام تفاعلية لمحاكاة أساليب المهاجمين الإلكترونيين، إلى جانب ورشة عمل تتضمن عروض اختراق مباشرة، في إطار توجه نحو تطوير أساليب التوعية بالأمن السيبراني من خلال التدريب العملي القائم على محاكاة التهديدات الواقعية.
وتتيح هذه التجارب للمشاركين التعرف على آليات تنفيذ الهجمات الإلكترونية وأساليب التصيد والاحتيال الرقمي، واختبار قدرتهم على اكتشاف محاولات الاختراق في بيئات تحاكي المواقف التي قد يواجهونها أثناء أداء مهامهم الوظيفية، دون اشتراط امتلاك خلفية تقنية متخصصة.
محاكاة الجرائم الإلكترونية داخل غرفة للهروب السيبراني
وتشكل «غرفة الهروب السيبراني» إحدى أبرز التجارب التي تقدمها الأكاديمية خلال الفعالية، إذ يخوض المشاركون تحديًا جماعيًا مدته نحو 20 دقيقة داخل بيئة تحاكي التحقيق في جريمة إلكترونية.
ويُطلب من المشاركين، الذين يعملون ضمن فرق صغيرة، فك تشفير كلمات المرور، واكتشاف رسائل التصيد الاحتيالي، وتحديد مواقع الملفات السرية، وتحليل الأدلة الرقمية للكشف عن هوية مهاجم افتراضي، وصولًا إلى فتح باب الخروج قبل انتهاء الوقت المحدد.
وتعتمد التجربة على سيناريوهات مستوحاة من تهديدات سيبرانية واقعية، بإشراف متخصصين من الأكاديمية، فيما تتيح شاشة للعد التنازلي خارج الغرفة متابعة تقدم الفرق المشاركة، بما يجمع بين تنمية مهارات التحليل والعمل الجماعي والتعامل مع المخاطر الرقمية.
خمس مهام تفاعلية لكشف أساليب الاحتيال الإلكتروني
وتقدم الأكاديمية كذلك تجربة «المهام السيبرانية» (Cyber Missions)، التي تعتمد على شاشات تفاعلية تضع المشاركين في موقع المهاجم الإلكتروني، بهدف فهم الأساليب المستخدمة في تنفيذ عمليات الاحتيال والاختراق.
وتستغرق كل مهمة ما بين ثلاث وأربع دقائق، يبدأ خلالها المشارك بمحاكاة خطوات تنفيذ هجوم إلكتروني، قبل الانتقال إلى موقع الضحية ومواجهة سيناريو مشابه ضمن بيئة عمل افتراضية.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تمكين الموظفين من فهم كيفية تصميم الهجمات الإلكترونية، والتعرف على المؤشرات التحذيرية التي قد يصعب اكتشافها باستخدام أساليب التوعية التقليدية.
وتغطي التجربة خمسة مجالات رئيسية تشمل اختراق الحسابات، وأمن كلمات المرور، والمخاطر المرتبطة باستخدام وحدات تخزين USB، والتصيد عبر البريد الإلكتروني، والتحقق من طلبات تعديل بيانات الدفع والتحويلات المالية.
وتُقدم جميع المهام باللغتين العربية والإنجليزية، دون تقييم المشاركين بنظام النقاط أو الاحتفاظ ببياناتهم الشخصية.
الشميسي: فهم آليات الهجوم يعزز القدرة على اكتشاف التهديدات
وأكد جمعة الشميسي، المؤسس والرئيس التنفيذي لأكاديمية «إكسبلويترز» للأمن السيبراني، أهمية الانتقال من أساليب التوعية التقليدية إلى التدريب العملي الذي يتيح للموظفين فهم كيفية تنفيذ الهجمات الإلكترونية والتعامل معها في ظروف تحاكي الواقع.
وقال الشميسي: «تعتمد معظم برامج التوعية بالأمن السيبراني على عرض رسالة بريد إلكتروني مشبوهة على الموظفين وسؤالهم عما إذا كانوا سيتمكنون من اكتشافها، وغالبًا ما تكون الإجابة بالإيجاب. لكن التحدي الحقيقي يكمن في قدرتهم على التعرف على هذه التهديدات عند مواجهتها في مواقف العمل اليومية».
وأضاف: «من خلال مشاركتنا في أسبوع الأمن السيبراني لبلدية دبي، نتيح للموظفين فرصة بناء سيناريوهات افتراضية لهجمات التصيد الإلكتروني بأنفسهم، قبل مواجهتها من منظور الضحية في بيئة عمل تحاكي الواقع. ويساعد هذا النهج على تعميق فهمهم للمخاطر الرقمية واختبار قدرتهم الفعلية على اكتشاف محاولات الاختراق».
وأشار إلى أن الأكاديمية تسعى إلى توسيع نطاق إتاحة هذه التجارب للمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص في دولة الإمارات، بما يمكّن الموظفين من التعرف على أساليب مجرمي الإنترنت ضمن بيئات تدريبية آمنة وخاضعة للرقابة، قبل مواجهة تهديدات مماثلة في الواقع.
عروض اختراق مباشرة تكشف ثغرات الأجهزة والأنظمة
وفي إطار البرنامج، تقدم الأكاديمية اليوم، 28 أكتوبر، ورشة توعوية بعنوان «من يراقبك؟» (Who’s Watching?)، تستهدف الموظفين من غير المتخصصين في المجالات التقنية، وتتضمن عرضين مباشرين لمحاكاة اختراق الأجهزة والأنظمة الإلكترونية.
ويركز العرض الأول، بعنوان «فخ البريد الإلكتروني»، على توضيح كيفية استغلال مرفق يبدو اعتياديًا في رسالة بريد إلكتروني للوصول المحتمل إلى كاميرا الحاسوب المحمول ومراقبة مستخدمه.
أما العرض الثاني، الذي يحمل عنوان «الاختراق الصامت»، فيستعرض كيفية اختراق جهاز يعمل بإصدار قديم من نظام التشغيل «ويندوز» دون الحاجة إلى أي تفاعل من المستخدم، عبر استغلال ثغرة تنتمي إلى العائلة نفسها من الثغرات المرتبطة بهجوم برمجية الفدية «واناكراي» (WannaCry)، الذي شهد انتشارًا عالميًا عام 2017.
وتختتم الورشة باستعراض سبع ممارسات عملية لتعزيز الأمن السيبراني والحد من التعرض للهجمات الشائعة، إلى جانب الإجراءات الأساسية الواجب اتخاذها خلال الدقائق الخمس الأولى من الاشتباه بوقوع اختراق أمني.
ويقدم العروض فارس حسنين، رئيس قسم المحاكاة السيبرانية والتعليم في أكاديمية «إكسبلويترز»، والمتخصص في الأمن السيبراني الهجومي واكتشاف الثغرات الأمنية.
ويتضمن البرنامج الأوسع لأسبوع الأمن السيبراني في بلدية دبي جلسات توعوية تتناول الاحتيال في بيئات العمل والهندسة الاجتماعية، والسلامة الرقمية للأطفال، والتهديدات السيبرانية الناشئة المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
خطط لتوسيع التدريب السيبراني التفاعلي في الإمارات
وتعتزم أكاديمية «إكسبلويترز»، عقب مشاركتها في أسبوع الأمن السيبراني لبلدية دبي، إتاحة تجاربها التدريبية الثلاث للمؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص في مختلف أنحاء الدولة.
وتشمل الخطط تجهيز وتشغيل غرف الهروب السيبراني داخل مقار المؤسسات، وتوفير منصات المهام التفاعلية، وتنظيم ورش توعوية متخصصة باللغتين العربية والإنجليزية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الأكاديمية لتوسيع نطاق التدريب العملي في مجال الأمن السيبراني، وتوفير أدوات تعليمية تفاعلية تساعد المؤسسات على تطوير وعي موظفيها ورفع مستوى استعدادهم للتعامل مع التهديدات الرقمية المتغيرة.
وتتخذ أكاديمية «إكسبلويترز» من دبي مقرًا لها، وهي شركة متخصصة في التدريب والتعليم بمجال الأمن السيبراني، ومرخصة من هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وتؤكد توافق برامجها مع متطلبات الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني (NESA).
وبحسب بيانات الأكاديمية، فقد درّبت نحو 4 آلاف شخص، ونظمت 23 فعالية متخصصة، وطورت أكثر من 300 مختبر عملي للتدريب على الأمن السيبراني.
كما تدير منصة تدريبية خاصة تحمل اسم «Hacking Dungeon»، توفر بيئات عملية لاكتشاف الثغرات الأمنية ومحاكاة الهجمات الإلكترونية.
وحصلت الأكاديمية على عدد من الجوائز المتخصصة، من بينها جائزة اختيار لجنة التحكيم ضمن «North Star Startups» خلال معرض «جيسيك جلوبال 2025»، وجائزة الشركة الناشئة للعام خلال






