تتجه الأنظار إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، فيما تتركز متابعة الأسواق على نبرة البنك وإشاراته بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، يستعرض خبراء الأسواق المالية توقعاتهم لقرار الفيدرالي وتداعياته المحتملة على الأسواق العالمية والاقتصاد الإماراتي، في ضوء استمرار الضغوط التضخمية وتباين المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
علي أصغر تامباوالا الرئيس المشارك للاستثمار في “كلاي جروب“
نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% في أكتوبر، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم البيانات الاقتصادية الجديدة ورصد ما إذا كانت أسعار النفط ستشهد تصحيحاً. واستناداً إلى البيانات الحالية، يظل رفع أسعار الفائدة في ديسمبر السيناريو الأساسي لتوقعاتنا. كما نتوقع أن تعكس تصريحات البنك ترجيحاً لرفع الفائدة، مع ترك توقيت الخطوة رهناً بالبيانات المقبلة.
وسنراقب عن كثب أي اعتراضات على القرار، لما قد تكشفه عن توازن الآراء داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وقد نشهد اعتراضاً أو اثنين من أعضاء اللجنة المؤيدين لتشديد السياسة النقدية.
ونتوقع أن يؤكد الاحتياطي الفيدرالي مجدداً أن الأثر التضخمي لارتفاع أسعار النفط يُفترض أن يتراجع تدريجياً بمرور الوقت. ومع ذلك، لا تزال مخاوفنا قائمة من أن تصبح الضغوط التضخمية أكثر استدامة، بما في ذلك الضغوط المرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ومن ثم، فإن أي تعديل في صياغة بيان اللجنة يوحي بترسخ الضغوط التضخمية سيكون تطوراً مهماً يستحق المتابعة. وفي الوقت نفسه، قد تدفع إعادة تسعير الأسواق في الفترة الأخيرة شركات التكنولوجيا إلى مزيد من الانضباط في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.
ونرى أن النمو الاقتصادي لا يزال متماسكاً، وإن كان متفاوتاً، ويحظى ببعض الدعم من تأثيرات الثروة. غير أن أي تصحيح في أسواق الأسهم قد يضعف هذا الدعم، ويفضي إلى تباطؤ النمو.
وبوجه عام، نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، مع الحفاظ على ميل معتدل نحو التشديد النقدي، بما يعكس تقييمنا للظروف الاقتصادية وظروف الأسواق الراهنة. وسنراقب كيفية موازنة البنك بين مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول واحتمال تباطؤ النمو إذا شهدت أسواق الأسهم تصحيحاً.
حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “ساكسو بنك”
تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً مهماً على صعيد السياسة النقدية، غير أن قرار الاحتياطي الفيدرالي تترتب عليه التداعيات الأكثر مباشرة بالنسبة إلى الإمارات. فمن المقرر أن يختتم الفيدرالي اجتماعه في 28 أكتوبر، على أن يعقبه اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 29 أكتوبر.
وتتمثل النقطة المحورية بالنسبة إلى الإمارات في ارتباط الدرهم بالدولار الأمريكي، وهو ما يربط مستويات أسعار الفائدة المحلية ارتباطاً وثيقاً بالسياسة النقدية الأمريكية. وبذلك، يمكن أن تنتقل آثار أي تغيير في توجهات الاحتياطي الفيدرالي إلى ظروف التمويل التي تواجهها الأسر والشركات في الإمارات. وهذا ما يجعل توجيهات البنك مهمة بوجه خاص لأسعار الرهن العقاري، واقتراض الشركات، وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والقطاعات الأكثر حساسية لتحركات الفائدة.
وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. وإذا تحقق ذلك، فقد تكون صياغة البيان والإشارات المتعلقة بالخطوات المقبلة أهم من القرار نفسه. فالنبرة الأكثر تشدداً، التي توحي بإبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو احتمال رفعها مجدداً، ستعزز استمرار ارتفاع تكلفة التمويل في الإمارات. أما الرسائل الأكثر توازناً، فقد تخفف الضغوط عبر تقليص توقعات مواصلة التشديد النقدي.
ومع ذلك، تتمتع الإمارات بقدرة نسبية على استيعاب الأوضاع المالية المتشددة. فارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من الطلب على الائتمان ويرفع تكلفة الاستثمارات الممولة بالديون، لكنه قد يوفر في المقابل عوائد جاذبة للمدخرين والمستثمرين الذين يحتفظون بالسيولة أو يستثمرون في أدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل. لذلك، يُرجح أن يتمثل العامل الأهم بالنسبة إلى الأسواق الإماراتية في المسار الذي ستسلكه أسعار الفائدة الأمريكية لاحقاً، لا في قرار اجتماع واحد.
مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»
نتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% يوم الأربعاء، بما يتماشى مع الاحتمال الذي تعكسه تسعيرات الأسواق، والبالغ نحو 90%. لكن تثبيت الفائدة لا ينبغي أن يُفسر على أنه تحول نحو موقف أقل تشدداً.
فارتفاع تكاليف الطاقة لا يزال يعقّد آفاق التضخم ويبقي احتمال مواصلة التشديد النقدي مطروحاً. والسؤال الأهم ليس ما إذا كان الفيدرالي سيغير أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بل مدى وضوح الإشارات التي سيقدمها بشأن الخطوة التالية. وقد تدعم نبرة أكثر تشدداً من المتوقع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما يبقي الذهب والأسهم تحت الضغط. في المقابل، قد تمنح النبرة الأقل تقييداً الأسواق بعض الارتياح، من دون أن تعني بالضرورة العودة إلى التيسير النقدي.
وفي الإمارات، حيث ترتبط السياسة النقدية ارتباطاً وثيقاً بالاحتياطي الفيدرالي بفعل ربط الدرهم بالدولار، وحيث رفع المصرف المركزي سعر الفائدة الأساسي إلى 3.9% في سبتمبر، ستؤثر إشارات الفيدرالي في توقعات تكاليف الاقتراض المحلية حتى نهاية العام. وبالنسبة إلى الأسواق، ستكون التوجيهات المستقبلية أهم من قرار التثبيت نفسه.
جيمس رايت، كبير المتداولين في “لونارو للخدمات المالية المحدودة”
من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% عند إعلان قراره يوم الأربعاء 28 أكتوبر، مع تسعير العقود الآجلة احتمال التثبيت بنحو 90%. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية في سبتمبر بمقدار 29 ألف وظيفة فقط، مقارنة بنحو 90 ألفاً كانت متوقعة، كما لم يمضِ على آخر رفع للفائدة سوى ستة أسابيع؛ لذلك، لا توجد حاجة ملحة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً في الوقت الراهن.
لكن تثبيت الفائدة لا يعني أن موقف البنك سيكون مائلاً إلى التيسير. فقد بلغ التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين 3.7%، وارتفع التضخم الأساسي إلى 2.6%، فيما تقترب أسعار النفط من أعلى مستوياتها في ستة أشهر. كذلك، أظهرت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات يوم الجمعة ارتفاع أسعار البيع في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من أربع سنوات.
وستتركز الأنظار على المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش. ولن تصدر توقعات اقتصادية جديدة خلال هذا الاجتماع، كما حرص وارش على عدم استباق مسار أسعار الفائدة بتوجيهات حاسمة. لذلك، سيترقب المتداولون أي إشارة إلى احتمال رفع الفائدة مجدداً، وهو احتمال تسعّره الأسواق بنحو 80% بحلول ديسمبر.
ومن شأن النبرة الحازمة أن تعزز هذه التوقعات. أما النبرة الأكثر مرونة فستشكل مفاجأة للأسواق، وقد تدفع عوائد السندات والدولار إلى الانخفاض، بما يوفر دعماً لأسعار الذهب.
فيجاي فاليشا، رئيس قطاع الاستثمار في “سنشري فاينانشال”
يبدو أن اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا الأسبوع سيكون متوقع النتائج في عهد وارش، إلا أن ما سيكشفه من إشارات قد يكون مهماً للأسواق. إذ يتوقع الاقتصاديون والمستثمرون تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، فيما تسعّر العقود الآجلة لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ومقايضات المؤشرات لليلة واحدة احتمالاً لرفعها يبلغ نحو 10.5%.
ومن المرجح أن تأتي الإشارة الأهم من عدد الأعضاء المعترضين على القرار ونبرة وارش خلال المؤتمر الصحفي. فقد يعارض القرار ما يصل إلى ثلاثة من رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية، وهم بيث هاماك ونيل كاشكاري ولوري لوغان، الذين صوتوا لصالح رفع الفائدة في يوليو، حين فضّل بقية أعضاء اللجنة تثبيتها. وقد يعاود هؤلاء الاعتراض هذه المرة تأييداً لمزيد من التشديد النقدي. ومن شأن انقسام التصويت أن يؤكد أن رفع الفائدة في ديسمبر لا يزال احتمالاً قائماً.
وتوفر البيانات الصادرة منذ رفع الفائدة في سبتمبر حججاً تدعم كلا الاتجاهين. فمن جهة، جاءت بيانات التضخم لشهر سبتمبر أعلى من المتوقع؛ إذ ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري للشهر الثاني على التوالي، كما تسارع تضخم تكاليف السكن. وقفز التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن جهة أخرى، تباطأ نمو الوظائف غير الزراعية بشدة، مقتصراً على 29 ألف وظيفة، كما خفّضت المراجعات عدد الوظائف المسجلة في الأشهر السابقة بمقدار 60 ألف وظيفة. وظل نمو الأجور ضمن مستويات معتدلة، عند 3.0% على أساس سنوي. وبينما يواصل الاقتصاد التوسع، تدعم مؤشرات التباطؤ في سوق العمل نهج التريث وانتظار مزيد من البيانات.
وقدّم وارش أوضح إشارة من خلال ما امتنع عن قوله. ففي اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك يوم 16 أكتوبر، لم يُعد طرح الحجج القوية المؤيدة للتشديد النقدي التي دافع عنها في ندوة جاكسون هول قبل رفع الفائدة في سبتمبر. كما أشار كل من نائب الرئيس فيليب جيفرسون والمحافظة ميشيل بومان والمحافظ كريس والر إلى عدم وجود ما يستدعي التسرع في اتخاذ خطوات جديدة.
ومن المرجح أن يكون المؤتمر الصحفي مقتضباً وغير حاسم في توجيه رسائله، بما يبقي احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قائماً من دون التزام مسبق به.
ويتمثل السيناريو الأساسي السائد في الأسواق في أن يكون تثبيت الفائدة في أكتوبر محطة مؤقتة تسبق رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، إلى نطاق يتراوح بين 4.00% و4.25%. وستكون بيانات التضخم لشهر أكتوبر حاسمة في تحديد المسار؛ إذ إن تسجيل ارتفاع جديد وشامل في الضغوط التضخمية سيعزز احتمال رفع الفائدة في ديسمبر بدرجة كبيرة، بينما قد تمنح القراءات الأضعف وارش مبرراً للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ومواصلة الانتظار.







